فإن كان من وضع اللغة فحقيقة، يعني: العرب نطقت أول ما نطقت بزيد علماً على شخص، هذا نسميه ماذا؟ نسميه ارتجالاً، يعني: أول ما نطقت سمت به، يسمى ارتجالاً، هذا حقيقة ولا إشكال فيه، لكن قد يُسمى مثلاً كلب كما مر معنا .. يسمى به شخص قيل: كلب، أو حمار كما هو موجود حتى في زمن الصحابة، حينئذٍ سمي الرجل حمار، نقول: حمار ليس ارتجالاً، ما وضع ابتداءً للشخص أو الإنسان وإنما وضع ابتداءً للحيوان المعروف ثم نُقل، هذا النقل هل هو كنقل الأسد عن الحيوان المفترس إلى الرجل الشجاع؟ الجواب: لا، ليس مثله، وهذا الذي عناه المصنف هنا.
قال: وإن كان متجدداً فكما نص عليه هنا، فالأصح ليس بحقيقة ولا مجاز، لا بالأصالة ولا بالتبعية، ﴿قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: اخْتَارَهُ الأَكْثَرُ﴾ يعني: المنع مطلقاً، المنع في العلم المنقول مطلقاً دون تفصيل.
﴿لأَنَّ الأَعْلاَمَ وُضِعَتْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ ذَاتٍ وَذَاتٍ، فَلَوْ تُجُوِّزَ فِيهَا لَبَطَلَ هَذَا الْغَرَضُ﴾ يعني لو قلت مثلاً: زيد هو منقول، كمثال، وُضِعَ لشخص ما، ثم نقلته إلى آخر قلت: رأيت زيداً، اختلطت الأمور، بطل الغرض، لماذا؟ لأن العلم وضع ليعين مسماه ويشخصه في الخارج، فإذا نقلته حينئذٍ بطل ما وضع له بالأصالة.
وَأَيْضًا: ﴿فَنَقْلُهَا إلَى مُسَمًّى آخَرَ إنَّمَا هُوَ بِوَضْعٍ مُسْتَقِلٍّ لاَ لِعَلاَقَةٍ﴾ وشرط المجاز العلاقة، ولا علاقة هنا.
وقيل: يجري فيها المجاز مطلقاً .. المنقولة والمرتجلة.
قال هنا: كما يقال: قرأت سيبويه، يعني: كتاب سيبويه، على حذف مضاف، فاستُعمل سيبويه وأُطلق به على الكتاب، وهذا قول ضعيف.
وقيل -القول الثالث وهو الصحيح-: بالفرق بين ما تلمح فيه الصفة فيجوز، وما لا تلمح فيه الصفة فلا يجوز، حينئذٍ ما قاله ورجحه وقدمه المصنف من حيث الإطلاق فيه نظر، يعني: المنع في كون المجاز يدخل الأعلام المنقولة مطلقاً فيه نظر، والصواب الفرق بين ما تلمح فيه الصفة فيجوز كأسود وحارث ونحوهما، دون العلم الذي وُضع للفرق المحض بين الذوات كزيد وعمر وبئر، قال الغزالي: قال الكوراني: لما قدَّم التاج السبكي أن المجاز لا يكون في الأعلام مطلقاً قال: ما ذهب إليه المصنف خلاف ما عليه المحققون، إذ قالوا: إذا قلت: رأيت حاتماً وأردت شخصاً معيناً وإنما أطلقت عليه لفظ حاتم بعد التشبيه به في الجود مجاز، يعني: رجل كريم وأطلقت عليه حاتمن بناءً على ماذا؟ على المشابهة أولاً بين حاتم الطائي وبين الذي أراه، وحينئذٍ حصلت المشابهة فحصل النقل، إذاً: وُجِدَت علاقة ووجد النقل، هذا مجاز، وهو الصحيح: أنه إذا أريد به لمح الصفة حينئذٍ يكون مجازاً ولا إشكال فيه، وهو قول الغزالي وهو المقدَّم.