تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَعَنْ التَّقْرِيرِ، كَقَوْلِهِ: ((هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ)) [الروم:28]﴾ إذاً: القاعدة أنه يتجوز في الحرف كما يتجوز في المشتق، كما يتجوز في الفعل، كما يتجوز في الإسناد، كما يتجوز في المفرد، هذه كلها الصحيح أنها يقع فيها المجاز.

قال: (وَيُحْتَجُّ بِهِ) ﴿أَيْ بِالْمَجَازِ﴾ لماذا؟ لأنه مساوٍ للحقيقة في الوضع، كلٌ منهما موضوع وإن كانت الحقيقة موضوعاً وضعاً أولياً فكذلك المجاز موضوع وضعاً ثانوياً، وكلاهما حجة، يعني: يصلح الاستمساك بهما في إثبات الحقائق اللغوية والحقائق الشرعية.

﴿حَكَاهُ بَعْضُهُمْ إِجْمَاعًا؛ لأنَّهُ يُفِيدُ الْمَعْنَى مِنْ طَرِيقِ الْوَضْعِ﴾ لأنه موضوع وإن كان وضعاً ثانياً ﴿كَالْحَقِيقَةِ, أَلاَ تَرَى إلَى قوله تعالى: ((أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ)) [النساء:43]﴾ الغائط مجاز، ﴿فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ مَجَازًا﴾ واحتجوا به في الأحكام الشرعية كذلك.

﴿وَكَذَا قوله تعالى: ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ)) [القيامة:22] * ((إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)) [القيامة:23] وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُرَادَ: الأَعْيُنُ الَّتِي فِي الْوُجُوهِ﴾ وجوه أطلق الوجه الكل وأراد به الجزء البعض، كـ ((يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ)) [البقرة:19] مثله هذا.

قال هنا: (وَلَا يُقَاسَ عَلَيْهِ) ﴿أَيْ: عَلَى الْمَجَازِ﴾ لماذا؟ ﴿لأِنَّ عَلاَقَتَهُ لَيْسَتْ مُطَّرِدَةً﴾ فلا يقال: سلِ البساط ونحوه، قال أبو بكر الطرطوشي المالكي: أجمع العلماء على أن المجاز لا يقاس عليه في موضع القياس، على ما سبق أن العلاقة ينظر إليها من جهة الاطراد وعدمه، لا يجب اطرادها البتة.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٢٢٦