تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنحو: الصلاة مثلاً، الذي ينبني عليه ماذا؟ يشتق أو لا يشتق، الصلاة إذا قلنا: حقيقتها الدعاء ومجازها العبادة المخصوصة، فحينئذٍ إذا قيل: الصلاة في العبادة المخصوصة صار ماذا؟ باعتبار أهل اللغة صار مجازاً، فهل يقال: صلى ويصلي ومصلٍ؟ يعني يشتق من الصلاة، الصلاة هنا أطلقت على العبادة المخصوصة، هي مجاز عند أهل اللغة، أنا باعتباري مخاطِب أو مخاطَب بأهل اللغة، وحينئذٍ هل يصح لي أن أشتق من هذا اللفظ الصلاة الذي استعمل في غير ما وضع له في لسان العرب إنما هو في العبادة المخصوصة، هل أشتق منه فعل ماضي نقول: صلى ويصلي ومصلٍ؟ لا شك أنه يشتق منه، والواقع يشهد بهذا، ونصوص الوحيين جاءت بهذا.

قال: فهل يقال من الثاني -يعني المجاز- صلى ويصلي ومصلٍ من حيث كونه مجازاً قبل أن يصير حقيقة شرعية أو يقدر أن هذا أُخذ من الصلاة بمعنى الدعاء، ثم تُجُوِّز بأصله؟ الجمهور على الأول بناءً على جواز الاشتقاق من المجاز، ومن منع منع، والصواب أنه يصح.

قال: (وَيُثَنَّى وَيُجْمَعُ) يثنى المجاز ويجمع. ﴿وَمَنَعَهُمَا بَعْضُهُمْ وَأَبْطَلَهُ الآمِدِيُّ بِأَنَّ لَفْظَ الْحِمَارِ لِلْبَلِيدِ يُثَنَّى وَيُجْمَعُ إجْمَاعًا﴾ رأيت حمارين، جاء الحمير، أراد به ماذا؟ المعنى المجازي، صح بالإجماع.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَيَكُونُ فِي مُفْرَدٍ وَإِسْنَادٍ وَفِعْلٍ وَحَرْفٍ).

قال: (وَيَكُونُ فِي مُفْرَدٍ) يعني: أراد أن يبين محل المجاز، عرفنا أن المجاز واقع ولا إشكال فيه، حينئذٍ المفردات والتراكيب تختلف، فالمفرد يقع فيه المجاز بلا خلاف، لكن المركب الذي هو الإسنادي هل يقع فيه المجاز أو لا؟ الفعل من حيث هو فعل، الحرف .. هل يقع المجاز في الحرف؟ وهل يقع في المشتق؟ هل يقع في الأفعال؟ هذه كلها محل نزاع، والجمهور على أن المجاز يقع في الجميع، وهو الصحيح، كما أنه يقع في المفردات باتفاق كذلك يكون في الإسناد العقلي.

قال: (وَيَكُونُ فِي مُفْرَدٍ) يعني: يقع ويكون المجاز في مفرد بلا نزاع عند القائلِ بالمجاز، أما الذي ينفي المجاز فلا إشكال فيه.

﴿كَإِطْلاَقِ لَفْظِ الأَسَدِ عَلَى الشُّجَاعِ﴾ أسد هذا مفرد، ويستعمل مجازاً في الرجل الشجاع. والحمار هذا مفرد، والمراد به الحيوان في الأصل، ويستعمل في البليد، والبحر كذلك في العالم والجواد، إذاً: هذا من قبيل المفردات، ويسمى المجاز اللغوي، وهو ما كان في مفردات الألفاظ، يسمى مجازاً لغوياً.

قال: (وَإسْنَادٍ) يعني: ويكون أيضاً المجاز في الإسناد، ومر معنا أن الإسناد: هو نسبة حكم إلى اسم إيجاباً أو سلباً، نسبة حكم إلى اسم، والمراد بالحكم هنا قلنا: الفعل أو الخبر، (إلى اسم) المراد به الفاعل أو نائبه أو المبتدأ.

إذاً: الإسناد هو هذا المعنى، فهو شيء معنوي، ولذلك قيل: إنه مجاز عقلي كما سيأتي، وحينئذٍ يقع المجاز في الإسنادي ولو لم يقع في المسند والمسند إليه، هذا المراد هنا، كونه في الإسناد .. قد يقع في الإسناد فقط، وقد يقع مع المسند والمسند إليه، وقد يقع في أحدهما دون الآخر، وهذان نوعان، أربعة أقسام، وبسطها في كتب البيان، ليس هنا.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٢٢٢