تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: التوقف هنا يحتاج إلى مثال آخر غير ما ذكره المصنف لأن مثاله فاسد.

قال هنا: (وَإضَافَتِهِ إلَى غَيْرِ قَابِلٍ) يعني: إسناده إلى غير قابل، يعني: لا يقبل المعنى، ((وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ)) [يوسف:82] قالوا: القرية جماد، والجماد لا يسأل، وحينئذٍ كيف يقول: اسأل القرية؟ مجاز، لماذا؟ لأنه لما أضيف إلى غير قابل للسؤال حينئذٍ علمنا أنه ليس معناه الحقيقي، إذ القرية هي البنيان وحينئذٍ لا تسأل.

﴿كَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ وَاسْأَلْ الْعِيرَ، وَبَعْضُهُمْ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِالإطْلاَقِ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ، فَإِنَّ الاِسْتِحَالَةَ تَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مَوْضُوعٌ لَهُ فَيَكُونُ مَجَازًا﴾.

قال: (وَكَوْنِهِ لاَ يُؤَكَّدُ) يعني: يعرف المجاز بأنه لا يؤكد، يعني: بالمصدر، ﴿لأنَّ التَّأْكِيدَ يَنْفِي احْتِمَالَ الْمَجَازِ﴾.

ثم قال: (وَفِي قَوْلٍ, وَلاَ يُشْتَقُّ مِنْهُ) مر معنا في المقدمة أنه إذا قال: في قول أو على قول فإذا قوي الخلاف أو اختلف الترجيح، وحينئذٍ المصنف هنا الخلاف عنده قوي، قال: (وَلاَ يُشْتَقُّ مِنْهُ) فيه قولان: يشتق، لا يشتق، هل رجح المصنف؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن الخلاف قوي عنده، ولم يقف على مصحِّح ونحو ذلك.

(وَفِي قَوْلٍ) ﴿وَهُوَ قَوْلُ الْبَاقِلاَنِيِّ وَالْغَزَالِيِّ وَالْمُوَفَّقِ وَالطُّوفِيِّ وَابْنِ مُفْلِحٍ وَابْنِ قَاضِي الْجَبَلِ: إنَّ الْمَجَازَ﴾ (لاَ يُشْتَقُّ مِنْهُ)، ﴿قَالَ الْغَزَالِيُّ: فِي قوله تعالى: ((وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ)) [هود:97] أمر هنا بِمَعْنَى الشَّأْنِ مَجَازٌ, فَلاَ يُشْتَقُّ مِنْهُ آمِرٌ وَلاَ مَأْمُورٌ وَلاَ غَيْرُهَا﴾ لماذا؟ لأن المجاز لا يشتق منه. هذا قول. ولا يكون الاشتقاق إلا من الحقيقة.

والقول الثاني: قول أكثر العلماء، أنه يجوز الاشتقاق من المجاز، وهذا هو الصحيح: أنه يجوز الاشتقاق من المجاز. ﴿وَيَدُلُّ عليه إجْمَاعُ الْبَيَانِيِّينَ عَلَى صِحَّةِ الاِسْتِعَارَةِ بِالتَّبَعِيَّةِ, وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْمَجَازِ﴾ يعني: الأصل أن المجاز يُعمل في المصدر، ثم يُنتقل منه إلى الفعل أو الحرف أو اسم الفاعل، هذا يسمى استعارة بالتبعية، يعني: الفعل تبع فيه المصدر، وحينئذٍ حصل الاشتقاق، ﴿لأنَّ الاِسْتِعَارَةَ تَكُونُ فِي الْمَصْدَرِ ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ, وَاسْتُدِلَّ عَلَى صِحَّةِ الاِشْتِقَاقِ مِنْ الْمَجَازِ أَيْضًا بِقَوْلِهِمْ: نَطَقَتْ الْحَالُ بِكَذَا, أَيْ: دَلَّتْ; لأِنَّ النُّطْقَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الدَّلاَلَةِ أَوَّلاً, ثُمَّ اُشْتُقَّ مِنْهُ اسْمُ الْفَاعِلِ عَلَى مَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي الاِسْتِعَارَةِ التَّبَعِيَّةِ فِي الْمُشْتَقَّاتِ﴾ وحينئذٍ يُرجع إلى موضعه في علم البيان.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٢٢١