قال: (وَشَرْعِيٌّ) ﴿يعني: الْقِسْمُ الثَّالِثُ مَجَازٌ﴾ (شَرْعِيٌّ كَ) ﴿إِطْلاَقِ﴾ (صَلاَةٍ) ﴿فِي الشَّرْعِ﴾ (لِ) ﴿مُطْلَقِ﴾ (دُعَاءٍ) الصلاة في الشرع الأصل فيها أنها حقيقة في العبادة المخصوصة، فإذا استعملت لمطلق الدعاء صارت مجازاً، هذه الأقسام مقابلة للأقسام الماضية.
قال: (شَرْعِيٌّ كَصَلَاةٍ لِدُعَاءٍ) يعني: في الشرع.
﴿انْتِقَالاً مِنْ ذَاتِ الأَرْكَانِ لِلْمَعْنَى الْمُتَضَمِّنِ لَهَا مِنْ الْخُضُوعِ وَالسُّؤَالِ بِالْفِعْلِ أَوْ بالْقُوَّةِ﴾ يسأل .. يدعو الله تعالى بالفعل، أو بالقوة: الركوع والسجود.
﴿فَكَأَنَّ الشَّارِعَ بِهَذَا الاِعْتِبَارِ وَضَعَ الاِسْمَ ثَانِيًا لِمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللُّغَوِيِّ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ﴾.
ثم قال –قاعدة-: ﴿فَكُلُّ مَعْنًى حَقِيقِيٍّ فِي وَضْعٍ هُوَ مَجَازٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى وَضْعٍ آخَرَ﴾ هذه قاعدة تجمع هذه الأنواع الثلاث مع ما مضى من الأنواع للحقيقة، ﴿فَيَكُونُ حَقِيقَةً وَمَجَازًا بِاعْتِبَارِين﴾.
قال: (وَيُعْرَفُ) يعني: الْمَجَازُ .. كيف يميز عن غيره؟ لا بد له من قرائن.
(وَيُعْرَفُ) الْمَجَاز بوجوه: تارة بتصريح أهل اللغة به، يعني: أئمة اللغة يقولون: هذا مجاز، وحينئذٍ إذا قالوا: هذا مجاز كفونا.
وهو قليل جداً، يعني: من النادر أن ينص أئمة اللغة على كون هذا الشيء مجازاً، أو بحده، يعني: يُنزل عليه الحد السابق: (قَوْلٌ مُسْتَعْمَلٌ بِوَضْعٍ ثَانٍ لِعَلَاقَةٍ) فمتى ما وُجد الحد حينئذٍ وُجد المجاز، كما تقول: هذا فاعل، لماذا؟ لأنه اسم أسند .. إلى آخره.
أو بخاصة من خواصه، وتارة يُعرف بالاستدلال، فتركوا الأقسام الأُوَل لوضوحها، وذكروا للأخير وجوهاً، يعني: يعرف بالاستدلال، يعني طلب الدليل.
منها: أنه يُعرف (بِصِحَّةِ نَفْيِهِ) والذي يُنفى هو المجاز، والذي لا يُنفى هو الحقيقة، إذاً: فرق بين النوعين، لو قال: رأيت أسداً يخطب قال: لا، ليس بأسد، دل على أنه مجاز؛ لأنه لو قال: ليس بأسد، قال: نعم، ما يستطيع المتكلم أن ينكر، نعم هو ليس بأسد، لكن انتبه! محل النفي ليس هو محل الإثبات، إذا قلت: رأيت أسداً، هذه المسألة وقع فيها نزاع، وينبني عليها ما ذكره الشيخ الأمين في رد المجاز بناءً على هذه القاعدة، قال: المجاز يجوز نفيه، وكل ما جاز نفيه لا يجوز أن يقال: في القرآن ما يجوز نفيه، إذاً: القرآن ليس فيه مجاز، وهذا استدلال باطل، لماذا؟ لأن قول القائل: رأيت أسداً يخطب، ماذا أراد بالأسد؟ الرجل الشجاع، إذا قلتُ رداً عليه: ليس بأسد، ماذا أريد بالأسد؟
ليس بأسد، أردتُ به الحيوان المفترس، إذاً: المثبت غير المنفي، وحينئذٍ كيف يقال بأن في القرآن ما يجوز نفيه؟ ليس في القرآن ما يجوز نفيه إذا أثبتنا المجاز، لماذا؟ لأن الذي في القرآن هو المعنى المجازي وليس هو المعنى الحقيقي، فالمعنى الحقيقي ليس من القرآن، والذي نُفي هو المعنى الحقيقي.