تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال هنا: ﴿قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: إِطْلاَقُ اسْمٍ عَلَى مُسَمَّاهُ الْمَجَازِيِّ لاَ يَفْتَقِرُ فِي الآحَادِ إِلَى النَّقْلِ عَنْ الْعَرَبِ، بَلْ الْمُعْتَبَرُ ظُهُورُ الْعَلاَقَةِ عَلَى الأَصَحِّ, وَأَمَّا فِي الأَنْوَاعِ: فَمُعْتَبَرٌ وِفَاقًا﴾ وهذا هو الصحيح، أن الوضع هنا باعتبار النوع لا باعتبار الآحاد، فيشترط النقل فيه ولو مرة واحدة، يعني يسمع مرة واحدة.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَهُوَ) أَيْ الْمَجَاز (لُغَوِيٌّ، وَعُرْفِيٌّ، وَشَرْعِيٌّ) يعني: قسَّم المجاز هنا باعتبار ما مضى، إذا فُهمت أنواع وأقسام الحقيقة اللغوية السابقة وما يلحق بها فُهم المجاز بأنواعه هنا.

(وَهُوَ لُغَوِيٌّ) ﴿أَيْ الْمَجَازُ﴾ ينقسم باعتبار جهة وضعه .. الواضع، إما أن يكون الواضع هو اللغوي لأننا قررنا قاعدة الآن في آخر الفصل: وهو أن المجاز موضوع، والواضع يتعدد: إما الشرع وإما العرف وإما اللغة.

قال: ينقسم باعتبار جهة وضعه إلى ثلاثة أقسام: (لُغَوِيٌّ) هذا القسم الأول، (كَأَسَدٍ لِشُجَاعٍ) هذا إنما جاء من جهة اللغوي؛ لأن الأصل في وضع الأسد إنما هو للحيوان المفترس، فاستعماله في الرجل الشجاع هذا مجاز ﴿لِعَلاَقَةِ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ الْجُرْأَةُ, فَكَأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ بِاعْتِبَارِهِمْ النَّقْلِ لِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ وَضَعُوا الاِسْمَ ثَانِيًا لِلْمَجَازِ﴾ يعني: كأنهم يقولون بأن الأسد وُضِعَ مرتين، وُضع أولاً للحيوان المفترس، ثم وُضع مرة ثانية للرجل الشجاع بعلاقة، يعني: نُقل مع وضع، والعلاقة هذه هي المشابهة.

قال: (وَعُرْفِيٌّ) ﴿يعني: الْقِسْمُ الثَّانِي: مَجَازٌ﴾ (عُرْفِيٌّ)} وهو ينقسم كسابقه إلى نوعين: ﴿نَوْعٌ﴾ (عَامٌّ, كَدَابَّةٍ لِمَا دَبَّ) يعني: للذي دب على الأرض، ﴿فَإِطْلاَقُهَا عَلَى ذَلِكَ حَقِيقَةٌ فِي اللُّغَةِ مَجَازٌ فِي الْعُرْفِ﴾ على التفصيل السابق.

﴿فَإِنَّ حَقِيقَةَ الدَّابَّةِ فِي الْعُرْفِ لِذَاتِ الْحَافِرِ, فَإِطْلاَقُهَا عَلَى كُلِّ مَا دَبَّ مَجَازٌ فِيهِ﴾ وهذا في العرف.

(وَ) ﴿النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ الْمَجَازِ الْعُرْفِيِّ: مَجَازٌ خَاصٌّ، كَإِطْلاَقِ لَفْظِ﴾ (جَوْهَرٍ لِنَفِيسٍ) الجوهر عند المناطقة أو الفلاسفة له معنىً، فإذا أطلق واستعمل في الشيء النفيس حينئذٍ نقول: هذا مجاز، لكنه خاص، لماذا؟ لأن الجوهر له استعمال خاص عند الفلاسفة والمناطقة وهو: ما لا يقبل التجزئة، يعني: نقطة تنقسم تنقسم تنقسم حتى تبقى نقطة لا تقبل انقسام، وهذا ابن تيمية يرى أنه غير موجود، وحينئذٍ هذه النقطة التي لا تقبل الانقسام تسمى ماذا؟ تسمى جوهراً، إذا سمي الشيء النفيس جوهراً حينئذٍ أخذنا هذا الاصطلاح ونقلناه على هذا.

قال: ﴿كَإِطْلاَقِ لَفْظِ﴾ (جَوْهَرٍ) ﴿فِي الْعُرْفِ﴾ (لِ) ﴿كُلِّ﴾ (نَفِيسٍ) ﴿انْتِقَالاً فِي الْعُرْفِ مِنْ ذَاتِ الْحَافِرِ﴾ فيما سبق ﴿وَمِنْ النَّفَاسَةِ لِلْمَعْنَى الْمُتَضَمِّنِ لِذَاتِ الْحَافِرِ مِنْ الدَّبِّ فِي الأَرْضِ, وَلِلشَّيْءِ النَّفِيسِ مِنْ غُلُوِّ الْقِيمَةِ الَّتِي فِي الْجَوْهَرِ الْحَقِيقِيِّ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ٢١٧