{وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
قَوْمٌ إذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ دُونَ النِّسَاءِ وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ
يُرِيدُ بِشَدِّ الإزَارِ: الاِعْتِزَالَ عَنْ النِّسَاءِ} فهو سبب له، إذا شد الإزار إذاً: لا جماع.
{وَمِنْهُ إطْلاَقُ الْمَسِّ عَلَى الْجِمَاعِ غَالِبًا؛ لأنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْجِمَاعُ بِحَائِلٍ.
النَّوْعُ الرَّابِعُ: إطْلاَقُ الأَثَرِ عَلَى الْمُؤَثِّرِ} وبالطبع كما ذكرنا سابقاً: باب الحقيقة والمجاز، بل باب اللغة كلها .. الأبواب المذكورة على وجه التحقيق إنما تدرسها فناً فناً، فلا يؤخذ التحقيق من كتب الأصوليين؛ لأنه قد يقع فيه شيء من الخلل.
قال: ﴿النَّوْعُ الرَّابِعُ: إطْلاَقُ الأَثَرِ عَلَى الْمُؤَثِّرِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ:﴾ (وَأَثَرٍ) {أَيْ عَنْ مُؤَثِّرٍ, كَتَسْمِيَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ مَوْتًا, وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ يَصِفُ ظَبْيَةً:
فَإِنَّمَا هِيَ إقْبَالٌ وَإِدْبَارُ} .. ﴿كَتَسْمِيَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ مَوْتًا﴾ لأن الموت أثر له، وهو مؤثر، يعني بتأثير الباري جل وعلا، لكن يرد هنا: هل يجوز تسمية أحد من الملائكة أو وصفه بشيء لم يرد؟ هذا محل نظر.
﴿النَّوْعُ الْخَامِسُ: إطْلاَقُ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ:﴾ (وَمَحَلٍّ) ﴿يعني: عَنْ حَالٍّ, كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِلْعَبَّاسِ: لاَ يَفْضُض اللَّهُ فَاك يعني: أَسْنَانَك﴾ لماذا؟ لأن الفم محل للأسنان، وما سبق كذلك: ﴿سَالَ الْوَادِي﴾ وهذا داخل فيه.
﴿وَكَتَسْمِيَةِ الْمَالِ كِيسًا, كَقَوْلِهِمْ: هَاتِ الْكِيسَ﴾ يعني: هات المال، سمي المال كيساً باعتبار محله، وهذا جيد.
{وَالْمُرَادُ: الْمَالُ الَّذِي فِيهِ.
النَّوْعُ السَّادِسُ: إطْلاَقُ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ} يسمى مجازاً.
﴿وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ:﴾ (وَكُلٍّ) ﴿أَيْ: عَنْ بَعْضٍ. وَمِنْهُ قوله تعالى: ((يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ)) [البقرة:19]﴾ الإصبع هو الكامل، وإنما أراد به أنامله، لأن الإصبع كله لا يدخل في الأذن.
﴿النَّوْعُ السَّابِعُ: إطْلاَقُ الْمُتَعَلِّقِ -بِكَسْرِ اللاَمِ- عَلَى الْمُتَعَلَّقِ –بِفَتْحِهَا﴾ والمراد بالتعلق هنا: ﴿التَّعَلُّقُ الْحَاصِلُ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ وَاسْمِ الْمَفْعُولِ﴾ كما يمر كثيراً: مصدر أريد به اسم الفاعل، مصدر أريد به اسم المفعول، كلاهما مجازان. اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول مجاز، اسم المفعول بمعنى اسم الفاعل مجاز، الأصل في المصدر أن يدل على مدلوله، فإن استعمل في غيره كاسم الفاعل واسم المفعول فهو مجاز، وكذلك اسم الفاعل الأصل أن يستعمل في مدلوله، فإن استعمل بمعنى اسم المفعول فهو مجاز، وكذلك اسم المفعول بالعكس، ﴿فَشَمِلَ سِتَّةَ أَقْسَامٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ:﴾ (وَمُتَعَلِّقٍ) ﴿بِكَسْرِ اللاَمِ, أَيْ: عَنْ مُتَعَلَّقٍ, بِفَتْحِهَا. فالْقِسْمُ الأَوَّلُ مِنْ السِّتَّةِ: إطْلاَقُ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ﴾ وهذا دائماً .. قول بمعنى مقول، لفظ بمعنى ملفوظ.