﴿يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ خَبَرَانِ وَفَسَّرَ أَحَدَهُمَا رَاوِيه بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ: قُدِّمَ عَلَى مَا لَمْ يُفَسِّرْهُ رَاوِيهِ﴾ وليس الأمر كذلك .. الصواب أنه ليس كذلك.
(أَوْ ذَكَرَ سَبَبَهُ) ﴿يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ خَبَرَانِ، وَذَكَرَ رَاوِي أَحَدِهِمَا سَبَبَ الْخَبَرِ، دُونَ رَاوِي الآخَرِ﴾ كذلك لا يكون مرجِّحاً.
(أَوْ سِيَاقُهُ أَحْسَنُ) ﴿يَعْنِي: أَنَّهُ يُقَدَّمُ مِنْ خَبَرَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ: مَا كَانَ سِيَاقُهُ أَحْسَنَ؛ لأَنَّ مَزِيَّتَهُ بِحُسْنِ السِّيَاقِ: تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ﴾.
وهو كذلك ليس من المرجِّحات.
﴿أَوْ مُؤَرَّخٌ بِتَارِيخٍ مُضَيَّقٍ كَأَوَّلِ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا. يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ خَبَرَانِ أَحَدُهُمَا مُؤَرَّخٌ بِتَارِيخٍ مُضَيَّقٍ -كَمَا ذُكِرَ -، وَالآخَرُ مُؤَرَّخٌ بِتَارِيخٍ مُوَسَّعٍ. كَقَوْلِهِ: فِي سَنَةِ كَذَا؛ لأَنَّهُ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ قَبْلَ الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُضَيَّقِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ ذُو التَّارِيخِ الْمُضَيَّقِ؛ لأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ اهْتِمَامِ رَاوِيهِ بِهِ﴾.
هذا قد يكون من بعد الصحابي، يعني: هل الحديث ثابت أو لا؟
قد يُنظر إليه من هذه الجهة، لكن كذلك ليس على إطلاقها.
(أَوْ دَلَّ عَلَى تَأَخُّرِهِ قَرِينَةٌ) ﴿يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ خَبَرَانِ وَدَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَأَخُّرِ أَحَدِهِمَا: تَرَجَّحَ بِذَلِكَ﴾.
نعم كتأخر إسلامٍ يُجعل قرينة في بعض المواضع دون إطلاقه.
قال: (أَوْ بِتَشْدِيدِهِ).
يعني: ﴿إذَا كَانَ فِي أَحَدِهِمَا تَشْدِيدٌ دُونَ الآخَرِ. فَإِنَّهُ يُرَجَّحُ بِذَلِكَ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ لِقَوْلِهِ: أَوْ بِتَشْدِيدِهِ؛ لأَنَّ التَّشْدِيدَاتِ إنَّمَا جَاءَتْ حِينَ ظَهَرَ الإِسْلامُ وَكَثُرَ وَعَلَتْ شَوْكَتُهُ. وَالتَّخْفِيفُ كَانَ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ﴾ مع أنه سبق أنه قال بالتخفيف، وهذا يؤخذ.
﴿وَحَيْثُ انْتَهَى الْكَلامُ عَلَى تَرْجِيحِ الدَّلِيلَيْنِ الْمَنْقُولَيْنِ شَرَعَ فِي تَرْجِيحِ الدَّلِيلَيْنِ الْمَعْقُولَيْنِ بِأَنْوَاعِهِ، وَهُوَ الْغَرَضُ الأَعْظَمُ مِنْ بَابِ التَّرَاجِيحِ﴾ يعني: القياس، يقصد بين القياسين.
﴿وَفِيهِ اتِّسَاعُ مَجَالِ الاجْتِهَادِ، وَبَدَأَ بِتَعْرِيفِهِمَا﴾
(الْمَعْقُولانِ) ﴿أَيْ: الدَّلِيلانِ الْمَعْقُولانِ﴾.
(قِيَاسَانِ، أَوْ اسْتِدْلَالَانِ).
ومر أن الاستدلال المراد به: ما ليس كتاباً ولا سنة ولا إجماع ولا قياس.
(فَالْأَوَّلُ) ﴿الَّذِي هُوَ الْقِيَاسَانِ (يَعُودُ) التَّرْجِيحُ فِيهِ (إلَى أَصْلِهِ) أَيْ: الأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ (وَفَرْعِهِ) أَيْ: الْفَرْعِ الْمَقِيسِ، وَيَكُونُ فِي (مَدْلُولِهِ وَأَمْرٍ خَارِجٍ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَنْقُولَيْنِ﴾.
يعني: لا فرق بينهما، قد يكون الترجيح بين قياسين باعتبار الأصل، وقد يكون باعتبار الفرع، وقد يكون باعتبار العِلَّة، أو بأمرٍ خارجٍ.
(فَيُرَجَّحُ الْأَصْلُ) {فِي صُوَرٍ: