تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: ذكر دليلاً، ومر معنا أن الحكم المنفي يفتقر إلى دليل، كما أن الإثبات يفتقر إلى دليل. فإذا ذَكر الدليل فحينئذٍ صار النفي والإثبات سواء.

قال هنا: ﴿لأَنِّي كُنْت مَعَهُ فِيهِ، وَلَمْ يَغِبْ عَنْ نَظَرِي طَرْفَةَ عَيْنٍ فِيهِ. وَلَمْ أَرَهُ صَلَّى فِيهِ انْتَهَى﴾.

هذا إن وُجد، لكنه لم يوجد.

قال هنا: (وَكَذَا الْعِلَّتَانِ).

(وَكَذَا) ﴿أَيْ: وَكَالنَّفْيِ مَعَ الإِثْبَاتِ فِي الْمَدْلُولَيْنِ﴾

(الْعِلَّتَانِ) {يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا كَانَتْ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ مُثْبِتَةً. وَالأُخْرَى نَافِيَةً: قُدِّمَتْ الْمُثْبِتَةُ.

وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلافِ عَنْ نَفْيِ صَلاتِهِ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ: الزِّيَادَةُ مَعَهُ هُنَا؛ لأَنَّ الأَصْلَ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَالصَّلاةُ عَلَيْهِ، ثَمَّ سَوَاءٌ}.

قال: (وَعَلَى مُقَرِّرٍ نَاقِلٌ).

يعني: الناقل على البراءة الأصلية .. عن الأصل هذا مقدمٌ على المقرِّر.

﴿وَيُرَجَّحُ عَلَى مُقَرِّرٍ لِلْحُكْمِ الأَصْلِيِّ﴾ يعني: المُبَقِّي على الأصالة.

﴿نَاقِلٌ عَنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ﴾ وهو كذلك أن الناقل مقدمٌ على ما يدل على البراءة الأصلية.

﴿لأَنَّهُ يُفِيدُ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الآخَرِ. كَحَدِيثِ <<مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ>> مَعَ حَدِيثِ <<هَلْ هُوَ إلاَّ بُضْعَةٌ مِنْك؟ >>﴾.

<<مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ>> هذا ناقل، <<هَلْ هُوَ إلاَّ بُضْعَةٌ مِنْك؟ >> هذا ليس فيه شيء جديد. يعني: جاء به الشرع أو لا، هو يعلم أنه بضعةٌ منه .. ليس فيه جديد.

على كلٍ المسألة خلافية.

(وَعَلَى مُثْبِتِ حَدٍّ: دَارِئُهُ).

يعني: الدارئ .. ادفعوا الحدود بالشبهات.

﴿وَيُرَجَّحُ عَلَى مُثْبِتِ حَدٍّ: دَارِئُهُ عِنْدَ الأَكْثَرِ؛ لأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ. رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ، وَفِيهِ أَخْبَارٌ ضَعِيفَةٌ، وَلِقِلَّةِ مُبْطِلاتِ نَفْيِهِ؛ وَلأَنَّ إثْبَاتَهُ خِلافُ دَلِيلِ نَفْيِهِ﴾.

والمسألة فيها خلافٌ طويل عند أهل العلم.

قال: (وَعَلَى نَافِي عِتْقٍ وَطَلَاقٍ: مُوجِبُهُمَا) أي: ما يوجبهما.

﴿وَيُرَجَّحُ عَلَى نَافِي عِتْقٍ﴾ على من ينفي العتق.

﴿وَعَلَى نَافِي طَلاقٍ: مُوجِبُـ﴾ العتق والطلاق {أَيْ: مَا يُوجِبُهُمَا.

وَقِيلَ: يُقَدَّمُ نَافِيهُمَا، وَظَاهِرُ الرَّوْضَةِ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ كَعَبْدِ الْجَبَّارِ، لأَنَّهُمَا حُكْمَانِ}.

وهو كذلك أنهما سواء ويُنظر في كل موضعٍ على حدةٍ.

قال هنا: (وَعَلَى أَثْقَلَ: أَخَفُّ).

يعني: الأخف مقدمٌ على الأثقل.

{يَعْنِي أَنَّ التَّكْلِيفَ الأَخَفَّ يُرَجَّحُ عَلَى الأَثْقَلِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ((يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ))، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ فِي الإِسْلامِ>>.

وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الأَثْقَلُ، لأَنَّهُ أَكْثَرُ ثَوَابًا}.

قال: (وَتَكْلِيفِيٌّ وَوَضْعِيٌّ: سَوَاءٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ).

ليس بينهما تقديم، كلاهما سيّان ﴿أَيْ: كَلامِ أَصْحَابِنَا﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٨٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٨٧٤