تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على إباحة يُرجَّح الحظرُ، ومر معنا أنه يُرجَّح الأمر على الحظر.

(وَكَرَاهَةٍ وَنَدْبٍ: حَظْرٌ) يقدَّم الحظر على الجميع.

{يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا مَدْلُولُهُ الْحَظْرُ عَلَى مَا مَدْلُولُهُ الإِبَاحَةُ؛ لأَنَّ فِعْلَ الْحَظْرِ يَسْتَلْزِمُ مَفْسَدَةً، بِخِلافِ الإِبَاحَةِ، لأَنَّهُ لا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهَا، وَلا تَرْكِهَا مَصْلَحَةٌ وَلا مَفْسَدَةٌ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُهُ وَالْكَرْخِيُّ وَالرَّازِيُّ، وَذَكَرَهُ الآمِدِيُّ عَنْ الأَكْثَرِ: لأَنَّهُ أَحْوَطُ، وَاسْتَدَلَّ بِتَحْرِيمِ مُتَوَلِّدٍ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ.

وَقِيلَ: يَسْتَوِيَانِ. وَيَسْقُطَانِ}.

قال: (وَعَلَى إبَاحَةِ نَدْبٌ).

الندب مقدمٌ على الإباحة.

﴿يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا مَدْلُولُهُ النَّدْبُ عَلَى مَا مَدْلُولُهُ الإِبَاحَةُ عِنْدَ الأَكْثَرِ﴾.

(وَعَلَيْهِ وُجُوبٌ، وَكَرَاهَةٌ).

(وَعَلَيْهِ) على الندب يقدَّم الوجوب والكراهة.

﴿يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا مَدْلُولُهُ وُجُوبٌ أَوْ كَرَاهَةٌ عَلَى مَا مَدْلُولُهُ النَّدْبُ؛ لأَنَّ تَرْجِيحَهُمَا عَلَيْهِ أَحْوَطُ فِي الْعَمَلِ﴾.

يعني: إذا كان عندنا نصان أحدهما مدلوله ندبٌ والآخر كراهة، ولم يمكن الجمع بينهما البتة من كل وجهٍ، نقدِّم الكراهة على الندب. هذا مراده.

(وَعَلَى نَفْيٍ: إثْبَاتٌ) لأن الإثبات معه زيادة عِلم بخلاف النفي.

{يَعْنِي: أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا مَدْلُولُهُ الإِثْبَاتُ عَلَى مَا مَدْلُولُهُ النَّفْيُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا.

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: يُرَجَّحُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. كَدُخُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ. قَالَ بِلالٌ: صَلَّى فِيهِ. وَقَالَ أُسَامَةُ: لَمْ يُصَلِّ} صلى فيه .. لم يصل. إذاً: الإثبات مقدمٌ على النفي.

﴿وَكَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَأُخِذَ بِقَوْلِ بِلالٍ، وَتُسَنُّ الصَّلاةُ فِي الْبَيْتِ الْمُشَرَّفِ﴾.

قال (وَإِنْ اسْتَنَدَ النَّفْيُ إِلَى عَلَمٍ بِالْعَدَمِ) إذاً: ليس كل نفيٍ.

قال (وَإِنْ اسْتَنَدَ النَّفْيُ إِلَى عَلَمٍ بِالْعَدَمِ) ﴿لِعِلْمِهِ بِجِهَاتِ إثْبَاتِهِ (فَسَوَاءٌ) أَيْ: فَيَكُونُ الإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ سَوَاءً﴾.

يعني: النفي قد يكون مستنِداً إلى دليل، فإن استند النفي إلى دليلٍ حينئذٍ دل على أنه علِم بأنه لم يقع إلا ما شمله اللفظ، فحينئذٍ يكون هو والإثبات سواء.

(وَإِنْ اسْتَنَدَ النَّفْيُ) اعتمَد (إلَى عَلَمٍ بِالْعَدَمِ).

﴿لِعِلْمِهِ بِجِهَاتِ إثْبَاتِهِ فَسَوَاءٌ أَيْ: فَيَكُونُ الإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ سَوَاءً. قَالَهُ الْفَخْرُ وغيرهُ﴾.

قال هنا: ﴿وَمَعْنَى اسْتِنَادِ النَّفْيِ إلَى عَلَمٍ بِالْعَدَمِ أَنْ يَقُولَ الرَّاوِي: أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ فِي الْبَيْتِ، لأَنِّي كُنْت مَعَهُ فِيهِ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٨٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٨٧٣