تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يورد بعض الأقوال هذه ولا يردها، وتعلَق في نفس العامي مسكين، سمع قولاً أعجبه، حينئذٍ نقول: هذا لا يجوز إلقاءه على الناس لأنه يوقع في الفتنة.

وكذلك الأقوال الشاذة، أما المسائل التي وقع فيها نزاع بين أهل العلم وهي أقوال معتبرة والخلاف فيها سهل، هذا لا بأس بذكره.

يعني: ذكر الخلاف للعامة لا إشكال فيه.

لكن الخلاف الضعيف، والخلاف الشاذ .. هذه إن ذُكرت إنما يكون للتنبيه، وإنما يُذكر ما عليه أهل العلم على جهة العموم.

قال: {أَنَّهُ يَحْرُمُ إلْقَاءُ عِلْمٍ لا يَحْتَمِلُهُ السَّامِعُ، لاحْتِمَالِ أَنْ يَفْتِنَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَنَّهُ لا يَنْبَغِي إلْقَاءُ عِلْمٍ لا يَحْتَمِلُهُ السَّامِعُ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ عَلِيٌّ حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُرِيدُونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟.

وَفِي مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إلاَّ كَانَ فِتْنَةً لِبَعْضِهِمْ} وهو كذلك، هذا واقع.

ولذلك بعض طلاب العلم قد يدخل في بعض المسائل فيضيع، لا يكون مُحصَّناً. ولذلك إذا دخلوا في هذه الوسائل الإنترنت ونحوها ومنتديات وكتبوا إلى آخره، السُّني يصير أشعري، والمسلم قد يتنصَّر، والأشعري قد يكون سُنِّي لكن هذا قليل، وحينئذٍ نقول: هذه كلها سببها أنه ليس أهلاً فرمى نفسه في مثل هذه المواضع.

فالأصل في مثل هذه الأماكن المجانبة وعدم الجواز بأن يلِج فيها الإنسان إلا إذا كان مُحكِماً، فلا يدخل منتديات يرد على الرافضة وهو ضعيفٌ في العلم، أو يدخل يجادل الإباضية ونحوها وهو ضعيفٌ في العلم؛ لأنه قد ينزلق، الأصل أنه يحرُم عليه ذلك، إذا دخل قد يأثم، بل يأثم قطعاً، حينئذٍ نقول: مثل هذه المسائل "ما أنت بمحدثٍ قوماً حديثاً لا تبلغه عقول لكان فتنة لهم" هذا كذلك في شأن هذه المسائل.

{وَعَنْ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْغَلُوطَاتِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.

قِيلَ -بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَاحِدُهَا غَلُوطَةٌ- وَهِيَ الْمَسَائِلُ الَّتِي يُغَالَطُ بِهَا، وَقِيلَ: بِضَمِّهَا، وَأَصْلُهَا الأُغْلُوطَاتُ}.

(وَكَانَ السَّلَفُ يَهَابُونَهَا) يعني: يهابون الفتوى.

(وَيُشَدِّدُونَ فِيهَا، وَيَتَدَافَعُونَهَا) هذه سنة سلفية، فينبغي العضُّ عليها.

يعني: البعد عن مواطن الفتوى، وإذا سُئل الإنسان يدفعها ويهاب أن يتكلم في شأنٍ يخشى أن يقع فيما هو محذور، وأما أنه يسارع إليها نقول: هذا من علامات الفتنة.

(وَكَانَ السَّلَفُ يَهَابُونَهَا وَيُشَدِّدُونَ فِيهَا، وَيَتَدَافَعُونَهَا) ﴿وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَلَى مَنْ تَهَجَّمَ فِي الْجَوَابِ﴾.

يعني: بعض الناس إذا سُئل غيره يتقدم هو، وهذا من العجائب حتى في طلاب العلم، قد أسأل أنا فيُجيب.

قال هنا: ﴿وَقَالَ: لا يَنْبَغِي أَنْ يُجِيبَ فِي كُلِّ مَا يُسْتَفْتَى فِيهِ﴾ وهو كذلك.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٨٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٨٢٥