تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ﴿وَهُوَ أَنَّهُ كُلَّمَا وَجَدَ رُخْصَةً فِي مَذْهَبٍ عَمِلَ بِهَا﴾ هذا الذي أراده، وأما الخروج أحياناً لأمر ما، لفتح ضائقة ونحوها فهذا أكثر أهل العلم على جوازه، وهذا قد يقال به إذا كان مقلداً عامياً، أما المجتهد لا.

قال: ﴿وَهُوَ أَنَّهُ كُلَّمَا وَجَدَ رُخْصَةً فِي مَذْهَبٍ عَمِلَ بِهَا وَلا يَعْمَلُ بِغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ الْمَذْهَبِ﴾.

يعني: لا يأخذ مذهب الأحناف إلا الرخص ولا يعمل بغيره، ولا يأخذ من مذهب المالكية إلا الرخص ولا يأخذ غيره .. هكذا.

(وَيَفْسُقُ بِهِ) يعني: يكون فاسقاً، هذا إن بقي في الإسلام.

قال: ﴿أَيْ: بِتَتَبُّعِ الرُّخَصِ. لأَنَّهُ لا يَقُولُ بِإِبَاحَةِ جَمِيعِ الرُّخَصِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّ الْقَائِلَ بِالرُّخْصَةِ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ لا يَقُولُ بِالرُّخْصَةِ الأُخْرَى الَّتِي فِي غَيْرِهِ﴾ وهو كذلك.

يعني: ما قاله الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى من رخصة، لا يقول بالرخصة التي قال بها الشافعي، قد تكون عنده عزيمة، فحينئذٍ كيف يجمع الرخص ويتتبعها ويعمل بها؟

﴿قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لا يَجُوزُ لِلْعَامِّيِّ تَتَبُّعُ الرُّخَصِ إجْمَاعًا﴾ لا خلاف فيه.

﴿وَمِمَّا يُحْكَى: أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ تَتَبَّعَ رُخَصَ الْمَذَاهِبِ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ. وَجَمَعَهَا فِي كِتَابٍ، وَذَهَبَ بِهِ إلَى بَعْضِ الْخُلَفَاءِ، فَعَرَضَهُ عَلَى بَعْضِ الْعُلَمَاءِ الأَعْيَانِ، فَلَمَّا رَآهَا قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هَذِهِ زَنْدَقَةٌ فِي الدِّينِ، وَلا يَقُولُ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾.

هذا مثل: افعل ولا حرج.

{وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ، فِي فِسْقِ مَنْ أَخَذَ بِالرُّخَصِ رِوَايَتَيْنِ، وَحَمَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ مُتَأَوِّلٍ أَوْ مُقَلِّدٍ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَرُوِيَ عَدَمُ فِسْقِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ}.

لكنه على ما مر أنه يفسق إذا كان هذا ديدنه وشأنه.

قال: (وَيَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ مُجْتَهِدٌ بِمُوجَبِ اعْتِقَادِهِ فِيمَا لَهُ، وَعَلَيْهِ).

يعني: ما أداه اجتهاده وجب أن يعمل به في نفسه وفي حق غيره.

(وَيَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ مُجْتَهِدٌ بِمُوجَبِ اعْتِقَادِهِ) يعني: بما اقتضاه اعتقادُه.

(فِيمَا لَهُ) يعني: الذي يختص به.

﴿وَفِيمَا عَلَيْهِ حَكَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إجْمَاعًا، وَهُوَ وَاضِحٌ﴾.

قوله: (وَعَلَيْهِ) يعني: ما يلزمه هو من حقوقٍ لغيره.

(وَإِنْ عَمِلَ عَامِّيٌّ بِمَا أَفْتَاهُ مُجْتَهِدٌ لَزِمَهُ).

(وَإِنْ عَمِلَ عَامِّيٌّ) ﴿فِي حَادِثَةٍ﴾ (بِمَا أَفْتَاهُ مُجْتَهِدٌ لَزِمَهُ) ﴿الْبَقَاءُ عَلَيْهِ قَطْعًا، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى فَتْوَى غَيْرِهِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ بِعَيْنِهَا﴾ أما في غيرها فله، أما بعينها ﴿إجْمَاعًا. نَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْهِنْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا﴾.

إذاً: إن عمل العامي في حادثة بعينها بما أفتاه مجتهدٌ لزمه يعني: لزمه إتمام العمل بالفتوى في تلك الحادثة.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٨٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٨٢١