تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَهِيَ فِيمَا يُطْلَبُ الْعِلْمُ بِهِ﴾ وهذا تقييدٌ بلا مقيِّد، أين التخصيص؟

﴿فَلا يَلْزَمُ الْفُرُوعَ﴾ يعني: لا تدخل الفروع، لماذا أخرجتموها والشوكاني أدخلها؟ إذاً: فيه نزاع.

قالوا: ((إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ)) إذاً: شمِل العقائد والفروع، وأنتم جوّزتم التقليد في الفروع، إذاً: لماذا خصصتم الدليل؟ نحتاج إلى دليل.

﴿وَلأَنَّهُ يَلْزَمُ الشَّارِعَ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ)) فَيَلْزَمُنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ((وَاتَّبِعُوهُ))﴾.

﴿قال: وَيَحْرُمُ التَّقْلِيدُ أَيْضًا فِي﴾: (أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ، وَنَحْوِهَا مِمَّا تَوَاتَرَ وَاشْتَهَرَ).

يعني: ما يُعلم من الدين بالضرورة لا تقليد فيه.

إذاً: يحرم التقليد في التوحيد والرسالة -العقائد-، ويحرم التقليد فيما عُلم من الدين بالضرورة.

حينئذٍ لا يُصلي إلا وقد علم كيف يصلي، وكذلك الشأن في الزكاة ونحوها.

﴿قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: لا يَجُوزُ لِلْعَامِّيِّ التَّقْلِيدُ فِي أَرْكَانِ الإِسْلامِ وَنَحْوِهَا مِمَّا تَوَاتَرَ وَاشْتَهَرَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ إجْمَاعًا﴾.

ليس فيه إجماع .. إجماع المتأخرين المتكلمين المتأثرين ببدع المتكلمين.

قال: ﴿لِتَسَاوِي النَّاسِ فِي طَرِيقِهَا، وَإِلاَّ لَزِمَهُ﴾ يعني: التقليد ﴿مَا سَاغَ فِيهِ اجْتِهَادٌ أَوْ لا، عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالأَكْثَرِ﴾.

يعني: يلزم العامي التقليد سواء كان ذلك فيما يسوغ فيه الاجتهاد أو مما لا يسوغ فيه الاجتهاد. هذا مرادُه.

﴿وَمَنَعَهُ قَوْمٌ﴾ يعني: منعوا التقليد في هذا الموضع.

{مَا لَمْ تَتَبَيَّنْ لَهُ صِحَّةُ اجْتِهَادِهِ بِدَلِيلِهِ. وَعَنْهُ كَقَوْلِنَا.

وَمَنَعَهُ أَبُو عَلِيٍّ الشَّافِعِيُّ فِيمَا لاَ يَسُوغُ فِيهِ اجْتِهَادٌ وَبَعْضُهُمْ فِي الْمَسَائِلِ الظَّاهِرَةِ.

وَاخْتَارَ الآمِدِيُّ لُزُومَهُ فِي الْجَمِيعِ، وَذَكَرَهُ عَنْ مُحَقِّقِي الأُصُولِيِّينَ}.

الصحيح في هذه المسألة كسابقها، إذا جوَّزنا التقليد في باب التوحيد فما دونه من بابٍ أولى وأحرى، التقليد منه ما هو سائغٌ مطلقاً ومنه ما هو ممنوع.

نعم المجتهد الذي بلغ درجة الاجتهاد لا يقلِّد، لا يقول: أنا فلان الأشعري عقيدةً، هنا يحرُم عليه التقليد، هنا يأثم، وهنا قد يقال بكفره أو بتبديعه.

لكن العامي الذي لا يُدرك لا يقال بأنه يحرُم عليه التقليد، وإنما يحرُم على المجتهد الذي استطاع أن يصل إلى الحق بنفسه وأن ينظر في الأقوال وينظر في الأدلة وينظر في العقائد المخالفة لمنهج السلف.

فإن اختار ما خالف السلف فحينئذٍ جنى على نفسه.

قال: (وَيَلْزَمُ غَيْرَ مُجْتَهِدٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) يعني: ما عدا ذلك غيرُ المجتهد يجب عليه التقليد.

إذاً: التقليد إما محرَّم وإما واجبٌ على كلام المصنف.

يجب التقليد في غير ما استثناه، وأما ما استثناه فهو محرَّمٌ.

قال: (وَيَلْزَمُ ﴿التَّقْلِيدُ﴾ غَيْرَ مُجْتَهِدٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) ﴿أَيْ: غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧٩٥