تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلا تَحْصُلُ بِتَقْلِيدٍ، لِجَوَازِ كَذِبِ الْمُخْبِرِ﴾ هذا باطل ﴿وَاسْتِحَالَةِ حُصُولِهِ. كَمَنْ قَلَّدَ فِي حُدُوثِ الْعَالَمِ، وَكَمَنْ قَلَّدَ فِي قِدَمِهِ؛ وَلأَنَّ التَّقْلِيدَ لَوْ أَفَادَ عِلْمًا: فَإِمَّا بِالضَّرُورَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ﴾ بطلانه باطل. قد يفيد علماً يقينياً بالتقليد، وهذا أمرٌ حاصل ولا يمكن أن يُدفع بالنظريات العقلية .. أمر موجودٌ بالحس.

والعوام الآن وقديماً وحديثاً إنما يعتقدون في الباري جل وعلا وموحِّدون إلى آخره، ويأتون بالفرائض الخمس ونحوها مما يوجبون فيه عدم التقليد، ومع ذلك هم مسلِمون وماتوا على الإسلام، وبعضهم عنده من اليقين ما عنده، وإن كان يفوته بجهله بشيءٍ ليس باليسير، لكن مع ذلك وُجد الجزم.

إذاً: العقيدة مرتبطة بالجزم، متى ما وُجد العلم مع الجزم اكتفَى، وحَّد الله تعالى، قيل له: التوحيد هو إفراد الله تعالى بالعبادة، لا تصرِف شيء من العبادة لغير الله، فامتثل هذا، حياته كلها عاش على ذلك، لم يسمع دليلاً واحداً، هل هذا مسلِم؟ نعم مسلم بالإجماع، ماذا نقول؟ نقول: تقليده فاسد باطل لا يُعتبر؟

ولذلك هم اختلفوا فيه –المعتزلة- نقول: نحكم عليه في الدنيا بأنه مسلم ونُجري عليه الأحكام، وأما في الآخرة فأمره إلى الله .. لا ندري.

كيف نجري عليه في الدنيا أحكام الباري جل وعلا من النكاح والمواريث ونحوها، ثم نقول: في الآخرة أمره إلى الله؟! الظاهر هذه نزعةٌ اعتزالية دخلت على بعض أهل السنة وهي: تحريم التقليد في باب المعتقد، ليست من عقيدة أهل السنة، وهذا حكينا فيه اتفاقاً فيما سبق لعله في كتاب التوحيد أو غيره.

كلامه كله مقدِّمات فاسدة ليست بصحيحة نمر عليها.

قال هنا: ﴿وَبِالإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى﴾ نقول: بالإجماع على وجوب معرفة الله، ما المراد بالمعرفة: وجوده فقط أم أنه ما يتعلق بالتوحيد؟

﴿وَلا تَحْصُلُ بِتَقْلِيدٍ، لِجَوَازِ كَذِبِ الْمُخْبِرِ﴾ من هو المخبِر؟ هذا إشكال.

﴿وَاسْتِحَالَةِ حُصُولِهِ. كَمَنْ قَلَّدَ فِي حُدُوثِ الْعَالَمِ، وَكَمَنْ قَلَّدَ فِي قِدَمِهِ؛ وَلأَنَّ التَّقْلِيدَ لَوْ أَفَادَ عِلْمًا: فَإِمَّا بِالضَّرُورَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِمَّا بِالنَّظَرِ فَيَسْتَلْزِمُ الدَّلِيلُ وَالأَصْلُ عَدَمُهُ﴾.

نقول: لا. قد يفيد بالضرورة ويكون أمراً لا يحتمل أن يُنظر فيه كما نقول في العلم البدهي والضروري الذي لا يمكن دفعُه، قد يحصل كذلك في التوحيد.

قد ينشأ أناسٌ على التوحيد ولا يعرفون إلا التوحيد، ولا يخطر ببالهم الشرك ولا صرف العبادة لغير الله، هذا صار التوحيد عندهم أمرٌ بدهي لا يمكن دفعه، فإذا دخل الشرك عليهم فحينئذٍ يكون منبوذاً.

﴿وَالْعِلْمُ يَحْصُلُ بِالنَّظَرِ، وَاحْتِمَالُ الْخَطَأِ لِعَدَمِ تَمَامِ مُرَاعَاةِ الْقَانُونِ الصَّحِيحِ﴾ قانون من؟ من الذي وضعه؟

﴿وَلأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذَمَّ التَّقْلِيدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ((إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ))﴾ ذمه فيمن اتخذ الشرك، وتابعه المشركين السابقين.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧٩٤