فإذا قلَّده أو أخذ منه وتابعه يسمى متابعة ويسمى تقليداً.
قال: ﴿وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ التَّقْلِيدَ أَخْذُ مَذْهَبِ الْغَيْرِ بِلا مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ﴾.
(فَالرُّجُوعُ إلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى الْمُفْتِي، وَالْإِجْمَاعِ، وَالْقَاضِي إلَى الْعُدُولِ: لَيْسَ بِتَقْلِيدٍ، وَلَوْ سُمِّيَ تَقْلِيدًا لَسَاغَ).
يعني: هذا فيه ردٌ على قول ابن الحاجب .. قوله: بغير حجةٍ.
قال: (فَالرُّجُوعُ إلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لا يسمى تقليداً؛ لأنه هو عليه الصلاة والسلام دليل.
(وَإِلَى الْمُفْتِي) الرجوع إلى المفتي.
وإلى (الْإِجْمَاعِ، وَالْقَاضِي إلَى الْعُدُولِ: لَيْسَ بِتَقْلِيدٍ).
أما إلى المفتي وهذا فيه نظر، لماذا لا يسمى تقليداً وهو تقليد؟
وإلى (الْإِجْمَاعِ) ليس بتقليدٍ؛ لأنه دليل بنفسه، وإن كان متضمناً لمستنَد.
(وَالْقَاضِي إلَى الْعُدُولِ) يعني: الشهود.
(لَيْسَ بِتَقْلِيدٍ، وَلَوْ سُمِّيَ تَقْلِيدًا لَسَاغَ) القاضي يرجع إلى الشهود في أخذ حكمهم، هو لا يقلدهم وإنما حكمُه جزءٌ منه الرجوع إلى الشهود .. حكم القاضي جزءٌ منه بعضه الرجوع إلى الشهود، فليس فيه تقليد .. لا يسمى تقليداً.
قال: (وَلَوْ سُمِّيَ تَقْلِيدًا لَسَاغَ) يعني: من تابع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لو قيل بأنه قلَّد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ساغ.
يعني: يجوز ذلك من باب التوسع، الأولى أن يسمى اتباعاً.
قال: ﴿وَفِي الْمُقْنِعِ: الْمَشْهُورُ أَنَّ أَخْذَهُ بِقَوْلِ الْمُفْتِي تَقْلِيدٌ﴾ نعم هو هذا.
﴿أَخْذَهُ بِقَوْلِ الْمُفْتِي تَقْلِيدٌ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَقَدَّمَهُ فِي آدَابِ الْمُفْتِي فِي الإِجْمَاعِ أَيْضًا، وَقِيلَ: وَالْقَاضِي﴾.
الإجماع لا يسمى تقليداً.
﴿وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالتَّقْلِيدُ قَبُولُ الْقَوْلِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ﴾ كالسابق.
﴿فَلَيْسَ الْمَصِيرُ إلَى الإِجْمَاعِ تَقْلِيدًا﴾ وهذا الصحيح.
﴿لأَنَّ الإِجْمَاعَ دَلِيلٌ﴾ وهو يُقبل، تثبُت به الأحكام الشرعية، كيف يكون تقليداً، كيف أخذنا مذهب الغير؟ لعلهم نظروا إلى أنه اتفاق طائفة من المجتهدين .. إلى آخره.
إذاً: نقول: النظر إلى النتيجة وهو بعد الاتفاق، حصل باتفاقهم إجماعٌ إذاً: الإجماع صار دليلاً فلا يسمى تقليداً.
{لأَنَّ الإِجْمَاعَ دَلِيلٌ وَكَذَلِكَ يُقْبَلُ قَوْلُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا يُقَالُ: تَقْلِيدًا، بِخِلاَفِ فَتْوَى الْفَقِيهِ.
وَذَكَرَ فِي ضِمْنِ مَسْأَلَةِ التَّقْلِيدِ: أَنَّ الرُّجُوعَ إلَى قَوْلِ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِتَقْلِيدٍ} هذا إن جعلناه حُجة.
﴿لأَنَّهُ حُجَّةٌ﴾ عندهم ﴿وَقَالَ فِيهَا: لَمَّا جَازَ تَقْلِيدُ الصَّحَابَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ مُخَالَفَتُهُ﴾ كما لا يجوز مخالفة النص من كتابٍ أو سنة أو إجماع، لا يجوز مخالفة الصحابي بناءً على أن قوله حجة.