تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

<< لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ>> فأقرَّه الله تعالى.

يعني: يمكن الجواب ليس بنصٍ في المسألة <<لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ>> حينئذٍ يقرُّه الله تعالى فصار شرعاً.

قال: (وَلِعَامِّيٍّ عَقْلًا) هذا توسُّع، يعني: لنبيٍ ومجتهدٍ، ولكن اختلفوا هل هو واقعٌ أم لا؟ مع الجواز العقلي، بقي العامي هل يجوز أو لا يجوز عقلاً؟

قال: (وَلِعَامِّيٍّ عَقْلًا).

يعني: يجوز أن يقال ذلك: احكم بما شئت، وهو الصواب.

(لِعَامِّيٍّ عَقْلًا) ﴿أَيْ جَوَازًا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَالٍ، لا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ إجْمَاعًا﴾ يعني: من جهة الشرع فهو ممنوع.

فحينئذٍ إذا منعه الشارع وكان محلَ إجماع لم يجز عقلاً، استدلالٌ دائماً بالمقابلة.

فقوله: ويجوز عقلاً لعاميٍ نقول: لا. لا يجوز عقلاً.

ما الذي دلَّنا؟ إجماع أهل العلم على أنه لا يجوز شرعاً.

كيف يجوز عقلاً ولا يجوز شرعاً؟

إذاً: بينهما تنافي. إذاً: الشرع جاء بما لم يقتض به العقل! نقول: لا.

الشرع جاء بما يقتضي به العقل وهو المنع في هذه المسألة.

قال: (وَفِي قَوْلٍ وَأَخْبِرْ فَإِنَّك لا تُخْبِرُ إلَّا بِصَوَابٍ).

يعني: السابق في الأوامر والنواهي: احكُم بما شئت، وهنا لا: أخبر.

{وَيَجُوزُ فِي قَوْلٍ لِلْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ: أَنْ يُقَالَ لَهُ وَأَخْبِرْ فَإِنَّك لا تُخْبِرُ إلاَّ بِصَوَابٍ.

وَمَنَعَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. قَالَ فِي التَّمْهِيدِ: لَوْ جَازَ، خَرَجَ كَوْنُ الإِخْبَارِ عَنْ الْغُيُوبِ دَالَّةً عَلَى ثُبُوتِ الأَنْبِيَاءِ وَكُلِّفَ بِتَصْدِيقِ النَّبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: كَذَا قَالَ}.

قال: والفرق بالمعجزة.

على كلٍ: إن كان في شأن النبي ويخبره الباري جل وعلا هذا لا إشكال فيه، أما غير النبي فهذا يُمنع عقلاً وشرعاً.

(فَصْلٌ: نَافِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ).

الحكم كما يكون تارة بالإثبات فيقام عليه الدليل، ويكون تارة كذلك بالنفي.

وحينئذٍ يطالَب بالدليل، ليس كل نفي لا يطالَب بالدليل. نعم في بعض المواضع لا يطالَب بالدليل لأنه الأصل، يقول: الأصل عدم التشريع ما يحتاج.

قال هنا: (نَافِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ).

﴿عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ﴾ (كَمُثْبِتِهِ) يعني: كمثبت الحكم.

﴿أَيْ: كَمَا أَنَّ مُثْبِتَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَقِيلَ: لَيْسَ عَلَى نَافِي الْحُكْمِ دَلِيلٌ مُطْلَقًا﴾.

يعني: لا في حكمٍ شرعي ولا في حكمٍ عقلي.

{وَقَالَ قَوْمٌ: عَلَيْهِ الدَّلِيلُ فِي حُكْمٍ عَقْلِيٍّ لا شَرْعِيٍّ، وَعَكْسُهُ عَنْهُمْ فِي الرَّوْضَةِ.

وَلَنَا: أَنَّهُ أَثْبَتَ بِنَفْيِهِ يَقِينًا أَوْ ظَنَّا. فَلَزِمَهُ الدَّلِيلُ كَمُثْبِتٍ}.

أراد أن يدلِّل لها بدليل المتكلمين، وإلا قال الله تعالى: ((قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ)) [البقرة:111] لما قالوا: ((لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى)) [البقرة:111] هذا حُكمٌ بالنفي ((لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ)) هذا نفيٌ .. حُكمٌ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧٨٥