تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ﴿وَلاَ يُسَمَّى مُشْتَرَكًا إِلاَّ﴾ (إِنْ كَانَ حَقِيقَةً لِلْمُتَعَدِّدِ) كما سبق في المثال (وَإِلاَّ فَحَقِيقَةٌ وَمَجَازٌ).

﴿أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُضِعَ حَقِيقَةً لِلْمُتَعَدِّدِ﴾ أي: لا يكون موضوعاً بإزاء كل واحد منها وضعاً حقيقياً أولاً.

﴿بَلْ كَانَ مَوْضُوعًا لأَحَدِهِمَا, ثُمَّ نُقِلَ إلَى الثَّانِي لِمُنَاسَبَةٍ﴾ وعلاقة، فحينئذٍ لا يكون من قبيل المشترك وإنما يكون حقيقة ومجازاً.

(فَحَقِيقَةٌ) يعني: فهو حقيقة، يعني: ﴿بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَوْضُوعِ لَهُ﴾ (وَمَجَازٌ) ﴿بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَنْقُولِ إلَيْهِ, كَلَفْظِ "السَّمَاءِ" فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي السَّمَاءِ الْمَعْهُودَةِ﴾ هذا كمثال، وإلا السماء في الأصل أنه اسم لكل ما علاك.

{كَلَفْظِ " السَّمَاءِ " فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي السَّمَاءِ الْمَعْهُودَةِ، وَمَجَازٌ فِي الْمَطَرِ.

قَالَ الشَّاعِرُ:

إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا}

﴿إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ﴾ المراد به ماذا؟ المطر، حينئذٍ نقول: السماء له معنيان: السماء المعهودة والمطر، هل نقول هو كالعين؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن الأصل في وضع لفظ السماء المعهودة، ثم نقل لمناسبة وجُعل في المطر.

كذلك ﴿كَالأَسَدِ, فَإِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ حَقِيقَةٌ﴾ لأنه هو الذي وضع له ابتداء، ثم نقل إلى الرجل الشجاع لملابسة وعلاقة، فلا نقول: الأسد له معنيان فحينئذٍ يكون من قبيل المشترك! نقول: لا هذا من قبيل الحقيقة والمجاز.

القسم الرابع: (وَهُمَا مُتَبَايِنَةٌ تَفَاصَلَتْ أَوْ تَوَاصَلَتْ).

(وَهُمَا) يعني: متعدد اللفظ ومتعدد المعنى ما إذا تعدد اللفظ وتعدد المعنى، فهو المتباين كفرس وإنسان، إنسان وفرس تعدد اللفظ؟ تعدد اللفظ نعم .. إنسان وفرس، ليس كعين وعين وعين، إنما إنسان وفرس. إنسان مباين في اللفظ لفرس، وفرس مباين في اللفظ لإنسان، والمصدق .. المعنى؟ ما يصدق عليه إنسان يمتنع أن يصدق عليه فرس، وما صدق عليه أنه فرس امتنع أن يصدق عليه إنسان، فحينئذٍ تعدد في اللفظ وتعدد في المعنى -يعني: المصدق- هذا يسمى تبايناً، يسمى اللفظان متباينان.

(وَهُمَا مُتَبَايِنَةٌ) يعني ﴿أَلْفَاظٌ﴾ ومتعدد اللفظ والمعنى (مُتَبَايِنَةٌ) ﴿لَمَعَانٍ مُتَبَايِنَةٍ﴾ يعني: يوصف اللفظ بأنه متباين ويوصف المعنى بأنه متباين، وكذلك فيما سبق، الترادف يكون وصفاً للفظ ويكون وصفاً للمعنى، وكذلك الاشتراك يكون وصفاً للفظ ويكون وصفاً للمعنى.

(مُتَبَايِنَةٌ) ﴿لَمَعَانٍ مُتَبَايِنَةٍ﴾، لكون كل واحد منها مبايناً للآخر في معناه.

قال: (تَفَاصَلَتْ أَوْ تَوَاصَلَتْ).

(تَفَاصَلَتْ) يعني ﴿سَوَاءٌ﴾ كانت هذه الألفاظ المتباينة المختلفة الموضوعة لمعان مختلفة (تَفَاصَلَتْ) ﴿تِلْكَ الْمَعَانِي﴾ يعني: ليس لأحدهما ارتباط بالآخر، مثل ما سبق: إنسان وفرس، هل بينهم علاقة؟ لا، ليس بينهم علاقة.

نقول: هذا تباين وتفاصلت فيه المعاني.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧٤