هذا قول أنها جزئية، وقيل: كلية لصلاحيتها لكل شيء، وقيل: هي كلية وضعاً جزئية استعمالاً. وهذا أصح: أن الضمائر كلية من حيث الوضع، وجزئية من حيث الاستعمال؛ لأنك إذا قلت: هو قبل إضافته وإدخاله في الجملة صالح لأن يستعمل في كل فرد، ثم تصورُ معناه لا يمنع أن يكون المراد به زيداً أو عمرواً إلى آخره، وحينئذٍ العقل لا يمنع من وقوع شركة فيه، لكن إذا استُعمل قيل: هو زيدٌ صار جزئياً، يعني: صار مخصصاً بالإضافة، كيف بالإضافة؟ يعني بالإسناد هنا، فلما قلت: هو زيدٌ أو زيدٌ قاله، حينئذٍ صارت بالإضافة والإدخال في الجملة صار معيناً، وإذا كان كذلك فقبل إدخاله في الجملة هو محتمل لزيد وغيره.
إذاً الضمائر فيها ثلاثة أقوال:
الأول: جزئية مطلقاً دون تفصيل.
الثاني: كلية مطلقاً دون تفصيل.
الثالث: كلية وضعاً يعني: قبل الاستعمال .. وضع الألفاظ، جزئية استعمالاً، وهذا أصح والله أعلم من حيث المعنى.
ولذلك قال الزركشي في التشنيف: والحق أن الضمير كليٌ باعتبار صلاحيته لكل متكلم ومُخاطَبٍ وغائب، وجزئي باعتبار عروض الجزئية والشخصية بسبب قصدك به معيناً، ولذلك لا يمكن أن يوجد في تركيب وهو كلي، وإنما يراد به معين، ولذلك قوله الثاني أن مسمى المضمر لو كان كلياً كان دالاً على ما هو أعم من الشخص المعين هذا قبل التركيب، وأما بعد التركيب فلا يمكن .. لا يتصور أن يكون في التركيب ويراد به غير معين لا، نقول: بالتركيب صار مقيداً.
قال: وجزئي باعتبار عروض الجزئية والشخصية بسبب قصدك به معيناً، فقولهم: إنه وضع لمعنى إنما هو باعتبار العارض.
قال رحمه الله تعالى: (فَجُزْئِيٌّ) يعني: وإن لم يشترك في مفهوم اللفظ كثير (فَجُزْئِيٌّ) يعني: فهو جزئي.
حقيقيٌّ: لمقابلته بالكلي.
﴿لاِنْدِرَاجِهِ تَحْتَ الْكُلِّيِّ﴾
ثم قال: (وَيُسَمَّى النَّوْعُ جُزْئِيًّا إِضَافِيًّا).
النوع المراد به: كلي مقول على كثيرين متفقين في الحقيقة في جواب: ما هو، هو كلي. الجنس كلي، والفصل كلي، والخاصة كلي، والعرض العام كلي، والنوع كلي.
وهذا ما يسمى بمبادئ التصورات، التصورات هذا قسم من قسمي العلم، العلم: تصور وتصديق .. تصورات وتصديقات لكل منهما مقاصد ومبادئ، مبادئ التصورات: الكليات الخمس.
وَالْكُلِّيَّاتُ خَمْسَةٌ دُونَ انْتِقَاصْ ... جِنْسٌ وَفَصْلٌ عَرَضٌ نَوْعٌ وَخَاصْ
مقاصد التصورات: المعرِّفات، حينئذٍ النوع .. قال هنا: وَيُسَمَّى النَّوْعُ) الذي هو كلي، كلي مقول يعني: محمول على كثيرين، هو كالجنس، لكن الفرق بين النوع والجنس أن الكثيرين في الجنس حقائقهم مختلفة، والكثيرين في النوع حقائقهم متفقة، فلفظ حيوان جنس يصدق على أفراد كثيرين، لكنها مختلفة، إذ حقيقة الإنسان غير حقيقة البغل، غير حقيقة الفرس .. إلى آخره.
فالأفراد هنا غير متفقة، لكن إنسان هذا كلي له أفراد كثيرون: زيد، وعمرو، وبكر إلى آخره، نقول: هذه الحقائق متفقة أو مختلفة؟ متفقة؛ لأن زيد وعمرو وخالد كلهم يشتركون في حقيقة الإنسانية، وأما الطول والعرض فهذه ليست بصفات ينبني عليها التفريق بين الأفراد، وإنما المراد أصل المعنى الذي دل عليه اللفظ وهو إنسان.