قال: (وَيُكْرَهُ اصْطِلَاحًا تَأْخِيرُ الْجَوَابِ كَثِيرًا) اصطلاحاً يعني: في الجدل.
سأله .. لا تؤخر.
{وَهُوَ الْحُكْمُ الْمُفْتَى بِهِ، تَأْخِيرًا كَثِيرًا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي الدَّلِيلِ عَقِبَ السُّؤَالِ عَنْهُ} مباشرة لا يؤخره ﴿وَإِنْ أَخَّرَهُ لَمْ يَكُنْ مُنْقَطِعًا﴾ لا يُعتبر عجزاً ﴿إلاَّ إنْ عَجَزَ عَنْهُ مُطْلَقًا﴾ فحينئذٍ يوصف بالعجز.
(وَلَا يَكْفِي عَزْوُ حَدِيثٍ إلَى غَيْرِ أَهْلِهِ) لا بد أن يسنده إلى أهله يعني يقول: صحَّحه أئمة الحديث أو ضعَّفه أئمة الحديث.
قال: ﴿أَيْ أَهْلِ الْحَدِيثِ؛ لأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ مَا يُحْتَجُّ بِهِ مِنْ الأَحَادِيثِ، بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ صَحَّحَهُ أَوْ حَسَّنَهُ﴾.
ثم قال: (وَيَنْقَطِعُ السَّائِلُ بِعَجْزِهِ عَنْ بَيَانِ السُّؤَالِ، وَطَلَبِ الدَّلِيلِ).
يعني: السائل هو الذي يوجِّه، إذا عجَز عن بيان السؤال بأن سأل سؤالاً مبهماً، حينئذٍ يعتبر عجزاً.
﴿وَبَيَانِ طَلَبِ الدَّلِيلِ، وَطَلَبِ وَجْهِهِ -أَيْ: وَجْهِ الدَّلِيلِ- وَطَعْنِهِ فِي دَلِيلِ الْمُسْتَدِلِّ وَمُعَارَضَتِهِ لِدَلِيلِ الْمُسْتَدِلِّ وَانْتِقَالِ السَّائِلِ إلَى دَلِيلٍ آخَرَ، أَوْ إلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى قَبْلَ تَمَامِ الْمَسْأَلَةِ الأُولَى﴾.
هذا يسمى انقطاع للسائل؛ لأن الأصل في السائل أن يكون على علمٍ، هنا أراد أن كلاً منهما صاحب مذهب؛ فلا بد أن ينظر في دليل المجيب ووجه الاستدلال، وأن يتمكن من الطعن فيه، وبعدم الانتقال .. إلى آخر ما ذكره من المسائل.
﴿قَالَ فِي الْوَاضِحِ: اعْلَمْ أَنَّ الانْقِطَاعَ هُوَ الْعَجْزُ عَنْ إقَامَةِ الْحُجَّةِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ابْتَدَأَ مِنْهُ الْمَقَالَةَ﴾.
إذا عجَز عن إقامة الحجة يسمى انقطاعاً.
قال: {وَالانْقِطَاعُ فِي الأَصْلِ: هُوَ الاِنْتِقالُ لِلشَّيْءِ عَنْ الشَّيْءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ انْقِطَاعُ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: تَبَاعُدُ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ، كَانْقِطَاعِ طَرَفِ الْحَبْلِ عَنْ جُمْلَتِهِ، وَانْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْ مَجْرَاهُ.
وَالآخَرُ: عَدَمُ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ كَانْقِطَاعِ ثَانِي الْكَلاَمِ عَنْ مَاضِيهِ، وَتَقْدِيرُ الانْقِطَاعِ فِي الْجَدَلِ عَلَى أَنَّهُ انْقِطَاعُ الْقُوَّةِ عَنْ النُّصْرَةِ لِلْمَذْهَبِ الَّذِي شَرَعَ فِي نُصْرَتِهِ}.
لم يتمكن بل عجَز.
﴿قَالَ صَاحِبُ الْوَاضِحِ أَيْضًا:﴾ (وَمِنْ الِانْتِقَالِ مَا لَيْسَ انْقِطَاعًا) ليس كل انتقالٍ يسمى انقطاعاً، ومر معنا فيما سبق في القوادح.
(كَمَنْ سُئِلَ عَنْ رَدِّ الْيَمِينِ فَبَنَاهُ عَلَى الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ) النكول هو الرجوع، حينئذٍ هذا ليس بانقطاعٍ، وإن كان الأصل فيه أنه لم يبيِّن الدليل كما لو قال: أفتى به بعض أهل العلم بالتحريم.
(أَوْ) ﴿سُئِلَ﴾ (قَضَاءِ صَوْمِ نَفْلٍ فَبَنَاهُ عَلَى لُزُومِ إتْمَامِهِ).