تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الْجَدَلُ) ﴿فِي اللُّغَةِ: اللَّدَدُ فِي الْخُصُومَةِ وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهَا جَادَلَهُ، فَهُوَ جَدِلٌ كَكَتِفٍ وَمِجْدَلٌ كَمِنْبَرٍ وَمِجْدَالٌ كَمِحْرَابٍ وَجَدَلْتُ الْحَبْلَ أَجْدِلُهُ جَدْلاً: كَفَتَلْتُهُ أَفْتِلُهُ فَتْلاً، أَيْ: فَتَلْتُهُ فَتْلاً مُحْكَمًا، وَالْجَدَالَةُ الأَرْضُ. يُقَالُ: طَعَنَهُ فَجَدَّلَهُ: أَيْ رَمَاهُ فِي الأَرْضِ﴾.

فتلُ الحبلِ: نقيضُ عقدِه، عقَدَ الحبل ثم فتَلَه.

هذا في المعنى اللغوي، وأما في الاصطلاح عند أرباب الجدل فهو: فتلُ الخصمِ عن قصده. "فتلُ" بالفاء لا بالقاف كما في بعض النسخ .. فتلُ الخصم ليس قتل الخصم.

(فَتْلُ الْخَصْمِ) ﴿أَيْ: رَدُّهُ﴾ إذاً: الفتل المراد به الردُّ.

والخصم المراد به: المخالِف .. المخالف في المذهب.

فتله بماذا: بالضرب، بالقتل؟ قال: لا. بالكلام.

إذاً: الجدل كلُّه كلام، يعلمُك كيف تتكلم.

(فَتْلُ الْخَصْمِ) ﴿أَيْ: رَدُّهُ بِالْكَلامِ (عَنْ قَصْدِهِ) أَيْ مَا يَقْصِدُهُ﴾ المخالف أو الخصم ﴿مِنْ نَفْيٍ﴾ يعني: من نفي حُكمٍ ﴿أَوْ إثْبَاتٍ﴾ إثبات حكمٍ مخالفٍ لما حصل عليه الجدال.

(فَتْلُ الْخَصْمِ عَنْ قَصْدِهِ لِطَلَبِ صِحَّةِ قَوْلِهِ وَإِبْطَالِ غَيْرِهِ).

لأن المجادل هنا ما تكلم إلا من أجل أن يُثبت صحة مذهبه، ويضم إلى ذلك إبطال مذهب الخصم، فجَمعَ بين الأمرين: أن يُصَحح مذهبه، وأن يُبطِل مذهب الخصم.

(لِطَلَبِ صِحَّةِ قَوْلِهِ) هو ﴿أَيْ قَوْلِ الْقَائِلِ لَهُ وَإِبْطَالِ قَوْلِ غَيْرِهِ﴾.

قال: (مَأْمُورٌ بِهِ).

الجدلُ مَأْمُورٌ بِهِ.

الجدل مبتدأ، و (مَأْمُورٌ بِهِ) هذا ﴿خبرٌ لِلْمُبْتَدَإِ الَّذِي هُوَ الْجَدَلُ﴾.

(عَلَى وَجْهِ الإِنْصَافِ، وَإِظْهَارِ الْحَقِّ).

يعني: ليس مأموراً به مطلقاً، هذا تقييد، (مَأْمُورٌ بِهِ) يعني: مشروع .. جاء به الشرع.

ولذلك عبَّر بالمأمور ليشمل الواجب والمستحب؛ لأنه قد يكون واجباً، والأصل فيه: إن لم يكن فيه مشتملاً على شيءٍ محرَّم الأصل فيه الإباحة.

قال: (مَأْمُورٌ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِنْصَافِ) لا على وجه عدم الإنصاف.

(وَإِظْهَارِ الْحَقِّ) يعني: هذا القصدُ به.

﴿قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ فِي الإِيضَاحِ: اعْلَمْ -وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ- أَنَّ مَعْرِفَةَ هَذَا الْعِلْمِ﴾ الذي هو الجدل ﴿لا يَسْتَغْنِي عَنْهَا نَاظِرٌ، وَلا يَتَمَشَّى بِدُونِهَا كَلامُ مُنَاظِرٍ؛ لأَنَّ بِهِ تَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الدَّلِيلِ مِنْ فَسَادِهِ، تَحْرِيرًا وَتَقْرِيرًا. وَتَتَّضِحُ الأَسْئِلَةُ الْوَارِدَةُ مِنْ الْمَرْدُودَةِ إجْمَالاً وَتَفْصِيلاً، وَلَوْلاَهُ لاَشْتَبَهَ التَّحْقِيقُ فِي الْمُنَاظَرَةِ بِالْمُكَابَرَةِ﴾ يعني: وُضع قواعد.

﴿وَلَوْ خُلِّيَ كُلُّ مُدَّعٍ وَمُدَّعَى مَا يَرُومُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَخْتَارُ، وَلَوْ مُكِّنَ كُلُّ مَانِعٍ مِنْ مُمَانَعَةِ مَا يَسْمَعُهُ مَتَى شَاءَ: لأَدَّى إلَى الْخَبْطِ وَعَدَمِ الضَّبْطِ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٧٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٧٠٠