تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على كلٍ: ما ذكرناه أولى مما ذكره المصنف رحمه الله تعالى وهو أن ما دل عليه الشرع يستلزم أنه جائزٌ عقلاً، وإذا أجمع الصحابة على أن القياس واقعٌ وقد استعملوه، بل استعمله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأركانه الأربعة، نقول: لا يمكن .. يمتنع أن يكون شيءٌ أجمع عليه الصحابة وهو واقعٌ ثم يقع خلاف: هل يجوز عقلاً أو لا يجوز؟

لكن هنا يُلاحظ فيه الفِرق المقابلة، المعتزلة وغيرهم.

قال: (وَوَقَعَ شَرْعًا).

هو يقول: ﴿وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ﴾ يعني اعتبر المسألة خلافية والصواب أنها ليست خلافية .. لا ينبغي أن يكون فيه خلاف، ومن منعه من المعتزلة هذا لخللٍ في عقولهم، هم فسدت عقولهم فيما يتعلق بذات الباري جل وعلا فضلاً عن هذه المسألة.

إذاً: (وَقَعَ شَرْعًا) {عِنْدَ الْمُعْظَمِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ.

وَمَنَعَهُ دَاوُد وَابْنُهُ وَالْقَاشَانِيُّ وَالنَّهْرَوَانِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا وَجَمْعٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ رحمه الله} أنه لا يرى القياس، لكنها مؤولة ﴿وَحَمَلَهَا الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ عَلَى قِيَاسٍ خَالَفَ نَصًّا﴾.

لأنه كما مر معنا وسيأتي في القوادح: أنه ليس كل من ادعى قياساً سُلِّم له، إذاً: قد يرى بأن ثَم فرعاً أُلحق بأصلٍ لعلة جامعة ثم يهِم، يظن أن هذا وصفٌ ليس بوصف، فيُلحق الفرع بالأصل، أو يهم بأن هذه العلة موجودة في الفرع وليست موجودة في الفرع، يهِم بأن هذه العلة متحققة في الفرع وليست في الفرع.

حينئذٍ نقول: هذا خطأ في القياس، أو يظن بأن الأصل معلَّل وهو ليس بمعلل.

إذاً: ثم أخطاء قد تتعلق بالقياس، وحينئذٍ النظر فيه يكون من هذه الجهة.

فمراد الإمام أحمد أنه على قياس خالف نصاً، وحينئذٍ يكون هذا القياس مردوداً على صاحبه.

﴿وَابْنُ رَجَبٍ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْحَثْ عَنْ الدَّلِيلِ، أَوْ لَمْ يُحَصِّلْ شُرُوطَهُ﴾.

يعني: حمَل القاضي وابن عقيل رواية الإمام أحمد بالمنع من القياس على قياسٍ خالف نصاً، فحينئذٍ يكون فاسداً.

وحمله ابن رجب على معنى آخر وهو على من لم يبحث عن الدليل. وهو خالف نصاً كذلك.

من لم يبحث عن الدليل وخالف نصاً فهو داخلٌ فيما سبق.

أو لم يحصِّل شروطَه وأركانَه، شروط الأصل وشروط الفرع وشروط العلة لم يتحقَّق بها، فحينئذٍ وقع في الخطأ.

إذاً: مراد الإمام أحمد في الجملة أنه قياس غير صحيح، ومر معنا في أول تعريف القياس أن القياس على نوعين: قياسٌ في ظن المجتهد، وهذا يحتمل الصحة والخطأ.

وإذا كان كذلك حينئذٍ هو نوع من الاجتهاد، وقد قسَّم نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاجتهاد إلى نوعين: فمن اجتهد فأصاب، ومن اجتهد فأخطأ.

إذاً: والقياس نوعٌ منه، فدل على أنه قد يقع في الخطأ.

إذاً: مراد الإمام أحمد القياس الفاسد وليس هو القياس الصحيح، وإلا الإمام أحمد لا يخالف ما أجمع عليه الصحابة، بل ما كان ظاهره هو من السنة أنه قياسٌ من جهة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٩٥