تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فَإِنْ عُلِمَتْ الْعِلَّةُ بِنَصٍّ) ﴿كَجِهَةِ الْقِبْلَةِ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ وُجُوبِ اسْتِقْبَالِهَا الْمُشَارِ إلَيْهِ. بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ((وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ))﴾.

يعني: تحقيق مكان القبلة، هل هذا قياس؟ ليس بقياس؛ لأن التحقيق لا يختص بالقياس.

يعني: لو أراد أن يُدخِل فرداً من أفراد العموم في اللفظ العام، هذا يسمى اجتهاداً وهو تحقيق لكن لا يختص بالعلة.

والمثال الذي ذكره هنا أراد به: (فَإِنْ عُلِمَتْ الْعِلَّةُ) يعني: عِلَّة الحكم أو مناط الحكم (بِنَصٍّ) كما علَّق الباري جل وعلا استقبال القبلة على الجهة المعلومة.

﴿وَكَالإِشْهَادِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ((وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ))﴾ هل هذا توفر فيه الشرط وأنه عدلٌ أم لا؟ هذا يسمى تحقيق المناط.

يعني: النظر في السبب الذي هو العدالة هل هي موجودة في زيدٍ من الناس أم لا؟

﴿أَوْ عُلِمَتْ الْعِلَّةُ بإجْمَاعٍ كَتَحْقِيقِ الْمِثْلِ فِي قَوْله تَعَالَى: ((فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ)) فَجِهَةُ الْقِبْلَةِ: مَنَاطُ وُجُوبِ اسْتِقْبَالِهَا، وَمَعْرِفَتُهَا عِنْدَ الاشْتِبَاهِ: مَظْنُونٌ﴾ يعني: ليس بمقطوعٌ به، وهو كذلك.

﴿وَالْعَدَالَةُ: مَنَاطُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَمَعْرِفَتُهَا فِي الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ: مَظْنُونَةٌ﴾ عدلٌ أم لا؟ تحكُم بالظاهر.

﴿وَكَالْمِثْلِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ، أَوْ اسْتِنْبَاطٍ كَالشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ الَّتِي هِيَ مَنَاطُ تَحْرِيمِ شُرْبِ الْخَمْرِ احْتُجَّ بِهِ﴾.

احتج به في إثبات الأحكام الشرعية، لكن التحقيق ليس أنه خاصٌ بالقياس بل هو أعم من ذلك.

والنظر في القواعد العامة في الشريعة والأصول، وما تقتضيه المصلحة والمفسدة. كله راجع إلى تحقيق المناط، ولذلك لا ينكره منكروا القياس.

فالنظر في كون هذا الفرد بأنه ضررٌ فيجب إزالته، هذا يحتاج إلى النظر في القاعدة، في معناها، ثم في الفرد هذا هل هو داخلٌ في القاعدة أم لا، فينزَّل الحكم عليه .. هذا يسمى تحقيقاً.

{قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ وَغَيْرُهُ: وَلا نَعْرِفُ خِلافًا فِي صِحَّةِ الاحْتِجَاجِ بِهِ، إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ مَعْلُومَةً بِالنَّصِّ أَوْ الإِجْمَاعِ، إنَّمَا الْخِلافُ فِيمَا إذَا كَانَ مَدْرَكُ مَعْرِفَتِهَا الاسْتِنْبَاطَ.

وَذَكَرَ الْمُوَفَّقُ وَالْفَخْرُ وَالطُّوفِيُّ مِنْ جُمْلَةِ تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ: اعْتِبَارَ الْعِلَّةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي أَمَاكِنِهَا، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ>> فَيُعْتَبَرُ الأَمْرُ فِي كُلِّ طَائِفٍ} هذا تحقيق. يعني: هل هو خاصٌ بالهر أم أنه عام، هل في كل هرٍّ أم لا؟ هذا محل نزاع.

﴿قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَهُوَ قِيَاسٌ جَلِيٌّ، أَقَرَّ بِهِ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ يُنْكِرُ الْقِيَاسَ﴾.

لا نحتاج نسميه قياس؛ لأنه ليس عندنا فرزٌ: فرعٌ، وأصلٌ، وَعِلَّة .. إلى آخره، هذا لا يقال به، وإنما يقال: هذا تحقيق للمناط يعني: للسبب الذي تعلَّق به الحكم الشرعي.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٨٦