تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَعَيْنُ الإِسْكَارِ مُعْتَبَرٌ فِي عَيْنِ التَّحْرِيمِ بِتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَقَطْ، كَاعْتِبَارِ جِنْسِ الْمَشَقَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْحَائِضِ وَالْمُسَافِرِ فِي جِنْسِ التَّخْفِيفِ﴾.

إذاً: الإسكار في الخمر هذه عِلَّة مستنبطة، وُجدت في النبيذ فأُلحق به؛ لأنه غريبٌ والشارع قد شهد لهذا الوصف وهو الإسكار بالمناسبة، واستنبط أهل العلم ذلك، وإن لم يرد نصٌ أو إجماعٌ إلا أنه وصفٌ مناسب، ولذلك أدخل هذا النوع في المناسب.

قال: ﴿وَسُمِّيَ غَرِيبًا؛ لأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ غَيْرُ أَصْلِهِ بِالاعْتِبَارِ﴾ إذاً: شهد له شيء ونحن جعلنا ما عليه الجمهور لم يشهد له شيء.

قال: {لأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ غَيْرُ أَصْلِهِ بِالاعْتِبَارِ كَالطُّعْمِ فِي الرِّبَا، فَإِنَّ نَوْعَ الطُّعْمِ مُؤَثِّرٌ فِي حُرْمَةِ الرِّبَا، وَلَيْسَ جِنْسُهُ مُؤَثِّرًا فِي جِنْسِهِ. قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ.

وَهَذَا التَّشْبِيهُ إنَّمَا يَجْرِي عَلَى قَوَاعِدِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ عِلَّةَ الرِّبَا الطُّعْمُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ}.

إذاً: مراد المصنف أن الغريب هو ما شهد له الشرع بالمناسبة، لكن لم يدل نصٌ ولا إجماعٌ على هذا الاعتبار، ولذلك مثّل بالإسكار.

قال رحمه الله تعالى: (وَكُلُّ ﴿قِسْمٍ﴾ مِنْ ﴿هَؤُلاءِ الأَقْسَامِ﴾ الثَّلَاثَةِ حُجَّةٌ).

يعني: المؤثر، والملائم، والغريب.

ولا شك أن الغريب بهذا المعنى أنه حجة؛ لأن العلة مستنبطة ودل عليها دليل، ولو شهد لها أصلها -الحديث الذي استُنبط منها- يكفي هذا، لأنه لا يُشترط في العلة القطع ولا اليقين، بل متى ما دل الدليل ولو فرداً واحداً على اعتبار وصفٍ مناسبٍ رُتِّب عليه الحكم كفى، وإذا شهد له أصله كفى في إثبات الوصف.

إذاً: كل هذه الأقسام الثلاثة: المؤثر، والملائم، والغريب. هذه كلها تعتبر حجة، لكنها ليست في مرتبة واحدة، فالمؤثر أقوى من الكل.

(وَكُلُّ ﴿قِسْمٍ﴾ مِنْ ﴿هَؤُلاءِ الأَقْسَامِ﴾ الثَّلَاثَةِ حُجَّةٌ).

قال: ﴿وَمَنَعَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْحَنَفِيَّةُ كَوْنَ الْغَرِيبِ حُجَّةً﴾.

قال رحمه الله تعالى: (وَإِنْ اعْتَبَرَ الشَّارِعُ جِنْسَهُ الْبَعِيدَ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ فَمُرْسَلٌ مُلَائِمٌ).

يعني به النوع الرابع وهو المرسل.

المرسل: هو ما لم يقم دليلٌ خاصٌ على اعتبار مناسبته ولا على إهدارها.

وهو ما يسمى بالمصالح المرسلة، لكن المصنف قسَّمه باعتبارات قال: (وَإِنْ اعْتَبَرَ الشَّارِعُ جِنْسَهُ) لا بنصٍ ولا إجماع.

اعتبر الجنس يعني: جنس الوصف.

(الْبَعِيدَ) لا القريب، لا عين الوصف. إذاً: عندنا عين وصف وعندنا جنس الوصف القريب، وعندنا جنس الوصف البعيد.

قال: (فِي جِنْسِ الْحُكْمِ) يعني: لا في عينه، وسيأتي فصلٌ خاص بما يتعلق بهذه الألفاظ.

قال: (فَمُرْسَلٌ مُلَائِمٌ).

سُمي مرسلاً لإرساله أي: إهماله عن دليل الاعتبار ودليل الإلغاء.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٦٤