تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: (فَإِنْ بَيَّنَ الْمُعْتَرِضُ وَصْفًا آخَرَ) يعني: إذا تم السبر برُكنيه وهو الحصر ظاهراً وإبطال سائر الأقسام، فللمعترض إبداء وصفٌ آخر لم يدخل في حصر المستدل ويكفيه ذلك -يعني: أن يُظهر وصفاً-، ولا يحتاج إلى بيان كونه عِلَّة أو صالحاً للتعليل، وعلى السابر إبطالُ التعليل به ولا يتم دليله إلا بذلك، وإلا فيحتمل أن تكون العلة ما أبداه المعترض.

يعني: إذا قال له: بقي عليك وصفٌ، فحينئذٍ يحتمل أن يكون العلة هو هذا الوصف، فأنت أيها المستدل -من استدللت على حصر العلة بالسبر والتقسيم- إما أن تُبطل هذا الوصف وإلا صار نقضاً لأصلك.

﴿فَإِنْ بَيَّنَ الْمُعْتَرِضُ وَصْفًا آخَرَ غَيْرَ مَا ادَّعَاهُ الْمُسْتَدِلُّ لَزِمَ الْمُسْتَدِلَّ إبْطَالُهُ﴾ يعني: إبطال كونه عِلَّة ليسلَم له الدليل حتى يتم له استدلاله.

﴿إذْ لا يَثْبُتُ الْحَصْرُ الَّذِي قَدْ ادَّعَاهُ بِدُونِهِ﴾.

وهذا كله في حق المناظر، وحينئذٍ يكون الحكم بنفي وصفٍ آخر مستنداً إلى الظن بعدمه لا إلى عدم العلم به.

قال: (وَلَا يَلْزَمُ الْمُعْتَرِضَ بَيَانُ صَلَاحِيَّتِهِ لِلتَّعْلِيلِ).

يعني: عليه أن يبدي الوصف، والأصل فيه بقي شيءٌ آخر وهو أن يبيّن أن هذا الوصف صالحٌ للتعليل أو لا، لكن رحموه قالوا: أنت فقط أبدِ الوصف واعترض به على المستدل، وهذه وظيفة المستدل.

فإما أن يبطله وإما أن ينتقض الدليل عنده.

﴿وَلا يَلْزَمُ الْمُعْتَرِضَ بِإِبْدَاءِ وَصْفٍ زَائِدٍ عَلَى الأَوْصَافِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُسْتَدِلُّ بَيَانُ صَلاحِيَّتِهِ أَيْ: الْوَصْفِ الَّذِي ذَكَرَهُ لِلتَّعْلِيلِ، وَعَلَى الْمُسْتَدِلِّ إبْطَالُ صَلاحِيَّتِهِ لِلتَّعْلِيلِ؛ لأَنَّ دَلِيلَهُ لا يَتِمُّ إلاَّ بِذَلِكَ﴾.

يعني: إذا اعترض عليه بوصفٍ لم يذكره في الحصر، حينئذٍ إثبات كونه صالحاً أو لا وظيفة المستدل وليست وظيفة المعترض. يعني: ليس على المعترض إلا أن يعترض بإبداء وصفٍ: بقي عليك وصفٌ.

حينئذٍ يذهب فيبقى ذاك محتاراً: إما أن يثبته وإما أن يلغيه.

فإن احتار وعجز قال: (وَلَا يَنْقَطِعُ الْمُسْتَدِلُّ إلَّا بِعَجْزِهِ عَنْ إبْطَالِهِ).

يعني: لو أبدا وصفاً بمجرد الإبداء هل ينقطع المستدل أو لا؟ فيه قولان:

ذهب المصنف إلى أنه لا ينقطع، إلا إذا عجز عن إبطاله؛ لأنه لو عجز عن إبطاله لاحتمل أن يكون هذا الوصف هو العلة، فحينئذٍ كيف تجزم بالحصر والإلغاء؟

(وَلَا يَنْقَطِعُ) يعني: لا يُعد المستدل منقطعاً بمجرد بيان المعترض وصفاً آخر ما لم يعجز عن إبطاله.

﴿وَلا يَنْقَطِعُ الْمُسْتَدِلُّ إلاَّ بِعَجْزِهِ عَنْ إبْطَالِهِ أَيْ إبْطَالِ مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ مِنْ الْوَصْفِ، لا بِمُجَرَّدِ إبْدَاءِ الْمُعْتَرِضِ الْوَصْفَ﴾ إذ غايته منعُ مقدمة من مقدمات دليله.

﴿وَإِلاَّ كَانَ كُلُّ مَنْعٍ قَطْعًا، وَالاتِّفَاقُ عَلَى خِلافِهِ﴾ فالمسألة فيها خلاف.

﴿فَإِذَا أَبْطَلَ الْمُسْتَدِلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ مِنْ الْوَصْفِ بَطَلَ﴾ الوصف.

إن ألغاه وبيّن بالدليل أن هذا الوصف ملغى من جهة الشرع بطل الوصف وسلِم له الدليل.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٢٦