تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أَيْ الْمُقْتَضِي لَهُ مِنْ خَارِجٍ. وَالإِرَادَةُ مُصَحِّحَةٌ لَهُ﴾ على مذهب أهل السنة ﴿فَيَكُونُ قَوْلُهُ: لأَنِّي أَرَدْت اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، فَيَكُونُ مَجَازًا﴾.

قال: (وَإيمَاءٌ وَتَنْبِيهٌ).

يعني: من النص، هذا عطَفه على النص، وبعضهم جعله ضَرباً مستقلاً وجرى على ذلك في الروضة، جعله ضَرباً مستقلاً يعني: من النقل، يعني: مما يُعلم من الكلام. ولا إشكال .. هذا أو ذاك النتيجة أن الإيماء والتنبيه يُعتبر من مسالك العلة.

قال: ﴿وَمِنْ النَّصِّ أَيْضًا إيمَاءٌ وَتَنْبِيهٌ﴾ الإيماء هو الإشارة هي للتعليل، فأومأَ بيده، يومئُ برأسه يعني: يشير، والتنبيه مر معنا أنه الصحيح بمعنى الإيماء فلا فرق بينهما، ولذلك يُعطف بينهم.

وإن كان فرَّق بعضهم بين دلالة الإيماء ودلالة التنبيه، لكنه تفريقٌ بغير مرجِّح.

{يَعْنِي أَنَّ النَّصَّ يَنْقَسِمُ إلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ:

الأَوَّلُ: الصَّرِيحُ، وَالثَّانِي: الظَّاهِرُ، وَالثَّالِثُ: الإِيمَاءُ وَالتَّنْبِيهُ}.

وهذا جرى على ما عليه ابن الحاجب رحمه الله تعالى، وإلا أكثر الأصحاب على غير هذا التقسيم كما نص في التحبير. ما المراد بالإيماء والتنبيه؟ مر معنا إشارة لذلك:

أَنْ يُقْرَنُ الوَصْفُ بِحُكْمٍ إِنْ يَكُنْ ... لِغَيْرِ عِلَّةٍ يَعِبْهُ مَنْ فَطُنْ

يعني: أن يكون ثَم اقتران بين حكمٍ ووصفٍ .. مقارنة، لولا أن هذا الوصف يُجعل علة لهذا الحكم لكان الاقتران معيباً في لسان العرب، أخرج الكلام عن الفصيح فصار حشواً، لماذا ذكر هذا الوصف؟ إذا قال: أنا ما أردت بهذا الوصف أن يكون علّة للحكم إذاً: لماذا تكلمت به؟ أسقِطْه من أجل أن يصح الكلام.

﴿الإِيمَاءُ: هُوَ اقْتِرَانُ الْوَصْفِ بِحُكْمٍ﴾.

إذاً: عندنا وصفٌ وحكمٌ .. يجتمعان.

﴿لَوْ لَمْ يَكُنْ الْوَصْفُ أَوْ نَظِيرُهُ﴾ كالتقدير في السؤال الآتي ﴿لِلتَّعْلِيلِ لَكَانَ ذَلِكَ الاقْتِرَانُ بَعِيدًا مِنْ فَصَاحَةِ كَلامِ الشَّارِعِ، وَكَانَ إتْيَانُهُ بِالأَلْفَاظِ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهَا، مَعَ كَوْنِ كَلامِ الشَّارِعِ مُنَزَّهًا عَنْ الْحَشْوِ الَّذِي لا فَائِدَةَ فِيهِ﴾.

إذاً: اقتران الحكم بوصفٍ لولا جعلُ هذا الوصف علة الحكم لكان ذكرُ الوصف حشواً في الكلام.

قال في جمع الجوامع في تعريف الإيماء: "وَهُوَ اقْتِرَانُ الْوَصْفِ الْمَلْفُوظِ وقِيلَ: أَوْ الْمُسْتَنْبَطِ بِحُكْمٍ وَلَوْ مُسْتَنْبَطًا -يعني: الحكم- لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلتَّعْلِيلِ هُوَ أَوْ نَظِيرُهُ كَانَ بَعِيدًا" هو قريبٌ مما ذكره المصنف، لكنه زاد أن الوصف قد يكون ملفوظاً وقد يكون مستنبطاً.

والحكم كذلك قد يكون ملفوظاً وقد يكون مستنبطاً، إذاً: لا يلزم من الوصف مع الحكم أن يكون كلٌ منهما مذكورين، بل يكون الوصف مذكوراً والحكم مستنبطاً والعكس بالعكس، وقد يذكران معاً، وهذا هو الأصل.

إذاً: "هُوَ اقْتِرَانُ الْوَصْفِ الْمَلْفُوظِ وقِيلَ: أَوْ الْمُسْتَنْبَطِ بِحُكْمٍ وَلَوْ مُسْتَنْبَطًا -يعني: الحكم- لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلتَّعْلِيلِ هُوَ أَوْ نَظِيرُهُ كَانَ بَعِيدًا".

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٠٧