تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحينئذٍ هذه ليست كما؛ لأن الذي يُزاد قد يكون عاملاً وقد لا يكون عاملاً، فما التي في قوله: ((فَبِمَا رَحْمَةٍ)) هذه غير عاملة، حينئذٍ وجودها من حيث العمل كحذفها يعني: عدمها ووجودها سواء من حيث العمل؛ لأنها لا تعمل.

وأما ((مِنْ خَالِقٍ))، ((مِنْ بَشِيرٍ)) نقول: هذه أثّرت.

على كلٍ قوله: ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ)) الباء هذه سببية ﴿أَيْ: بِسَبَبِ الرَّحْمَةِ وقَوْله تَعَالَى: ((جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ))﴾.

يعني: ما وقعَ بسبب كسبهم.

﴿فَهِيَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ مَعْنَاهَا الإِلْصَاقَ﴾ وهذا ليس بتعليل.

﴿وَلَهَا مَعَانٍ غَيْرُهُ فَقَدْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا فِي التَّعْلِيلِ﴾.

فإذا أُطلقت انصرف إلى التعليل.

ولا شك أن هذه المواضع التي يقال فيها إنها نصٌ في الظاهر: أن السياق والسباق محكَّم. يعني: لا بد من النظر فيما قبله وفيما بعده، حينئذٍ يترجح أنها للتعليل.

قال: (إِنْ قَامَ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيلَ مَجَازٌ).

يعني: ﴿وَعِنْدَ الأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ إنْ قَامَ دَلِيلٌ أَنَّهُ أَيْ: أنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَمْ يَقْصِدْ بِكَلامِهِ التَّعْلِيلَ فَاسْتِعْمَالُ أَدَاةِ التَّعْلِيلِ فِيمَا لا يَصْلُحُ عِلَّةً مَجَازٌ﴾.

يعني: استعمال اللفظ في غير ما وضع له، فالأصل في هذا اللفظ –الحرف- أن يُستعمل في التعليل، فإن استُعمل في غير التعليل حينئذٍ صار لفظاً مستعملاً في غير ما وضع له.

فحينئذٍ يكون مجازاً.

﴿وَعِنْدَ الأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ إنْ قَامَ دَلِيلٌ أَنَّهُ أَيْ: أنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَمْ يَقْصِدْ بِكَلامِهِ التَّعْلِيلَ فَاسْتِعْمَالُ أَدَاةِ التَّعْلِيلِ فِيمَا لا يَصْلُحُ عِلَّةً مَجَازٌ﴾.

ثم قال: (كَلِمَ فَعَلْتَ؟ فَيَقُولُ: لِأَنِّي أَرَدْتُ).

(لِأَنِّي) اللام هنا ظاهرة في التعليل، لكن قطعاً أنها لم يُقصد بها التعليل فيكون مجازاً.

قال: ﴿فَإِنَّ هَذَا لا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً؛ لأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الاصْطِلاحِ: هُوَ الْمُقْتَضِي الْخَارِجِيُّ لِلْفِعْلِ، أَيْ: الْمُقْتَضِي لَهُ مِنْ خَارِجٍ. وَالإِرَادَةُ مُصَحِّحَةٌ لَهُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: لأَنِّي أَرَدْتُ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، فَيَكُونُ مَجَازًا﴾.

لأنه تعبير عن الإرادة، ولا شك أن الإرادة ليست هي الفعل بل هي أوَّل الفعل، هي الدافعة المصحِّحة للفعل؛ لأنه لا يقوم فعلٌ إلا بإرادة جازمة.

وحينئذٍ إذا قال: فعلتُ لأني أردت. نقول: لا هذا ليس بعلة؛ لأن الفعل ما قام إلا بعلة فهو جزءٌ منه قائم عليه، إذاً: لم يكن هذا تعليلاً فحينئذٍ وجب حمل اللفظ على مجازه.

إذاً: ويُعرف ذلك بعدم الدليل على عدم صلاحيته علة كما يقال لفاعلٍ شيئاً: لم فعلتَ؟ يعني هذا الفعل؟ فيقول: لأني أردت. لا يصح أن يأتي بالإرادة؛ لأن الإرادة هي الحاملة على الفعل ابتداء وليست هي الحِكمة المترتبة على الفعل. فرقٌ بينهما.

﴿فَإِنَّ هَذَا لا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً؛ لأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الاِصْطِلاحِ: هُوَ الْمُقْتَضِي الْخَارِجِيُّ لِلْفِعْلِ﴾ وهذا ليس مقتضياً خارجياً وإنما هو باطن.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٠٦