تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه للتعليل، وهي آكد من إنَّ وحدها.

{<<فَإِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُمْ تَشْخَبُ دَمًا>>.

وَوَجْهُ كَوْنِهَا مُلْحَقَةً بِالْفَاءِ آكَدَ لِدَلالَتِهَا عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا سَبَبٌ لِلْحُكْمِ قَبْلَهَا}.

يعني: الفاء تدل على السببية، فإذا جاءت إن أكدت ذلك المعنى؛ لأن الفاء للسببية حينئذ.

﴿وَعِنْدَ الْبَيْضَاوِيِّ وَابْنِ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ التَّعْلِيلَ بِإنَّ مِنْ قِسْمِ الظَّاهِرِ﴾ يعني: فيها نزاع إنَّ، لكنها دالة على التعليل.

وإذا قيل: من الظاهر بمعنى أنها تحتمل غير التعليل، لكنها راجحة في التعليل.

حينئذٍ يكون حُكمه من حكم الظاهر المقابل للنص، ومر معنا أن الظاهر: ما احتمل معنيين هو في أحدهما أرجح، ما حكمه شرعاً؟ وجوب العمل بظاهره، كذلك: إنَّ لو كانت محتملة لأمر مرجوحٍ غير التعليل وجب حمله على التعليل إلا بدليل.

قال: ﴿أَنَّ التَّعْلِيلَ بِإنَّ مِنْ قِسْمِ الظَّاهِرِ﴾ يعني: المحتمل للتعليل وغيره، لكنه في الظاهر أرجح.

﴿وَعِنْدَ ابْنِ الْبَنَّاءِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِسْمِ الإِيمَاءِ﴾.

(وَزِيدَ الْمَفْعُولَ لَهُ) يعني: ﴿زَادَ بَعْضُهُمْ فِي قِسْمِ الصَّرِيحِ﴾ (الْمَفْعُولَ لَهُ) يعني: لأجله؛ لأنه يفيد العلة كما نص على ذلك النحاة.

﴿كقَوْله تَعَالَى: ((يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ))﴾ يعني: لأجل حذرِ الموت.

﴿لأَنَّ ((حَذَرَ الْمَوْتِ)) عِلَّةٌ لِلْفِعْلِ﴾.

ومن الصريح كذلك التصريح بلفظ الحكمة ((حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ)) لأن الحكيم دل على الحكمة، فإذا جاء اللفظ ((حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ)) دل على العلِّيِّة.

إذاً: ذكر المصنف هنا رحمه الله تعالى أن النص نوعان:

أولاً: صريح، وذكر له ألفاظاً معدودة منها ما هو متفقٌ عليه وهو ما قدّمه، و"إنَّ" هي التي وقع النزاع فيها هل هي من الصريح أو من الظاهر.

قوله: "لعلة" قال بعضهم: لفظ العلة يُعلم به العلة من غير واسطة، ولذا قدّمها على "أجلِ، وكي".

فإنه يفيد معرفة العلة بواسطة أن العلة ما لأجلها الحُكم والدال بلا واسطة أقوى من الدال بالواسطة.

ثم قال: القسم الثاني من قسمي النص وهو الظاهر.

قال: ﴿وَمِنْ النَّصِّ أَيْضًا مَا هُوَ ظَاهِرٌ﴾ وهو ما يقابل النص السابق ﴿وَهُوَ مَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْعِلِّيَّةِ احْتِمَالاً مَرْجُوحًا كَاللاَّمِ﴾.

يحتمل غير العلة احتمالاً مرجوحاً. إذاً: له احتمالان .. له معنيان .. له دلالتان.

دلالته على العلِّيِّة وهو أرجح، ودلالته على غير العلِّيِّة وهو مرجوح، فوجب حملُه على الأرجح؛ لأن القاعدة في باب الظاهر في الكتاب والسنة: أنه يجب حمل الظاهر على ظاهره.

ولا يجوز أن يُحمل على المرجوح إلا بدليل صحيح، فإن حُمل بدليل فاسد فهو التأويل الفاسد، وإن حُمل لا بدليل فحينئذٍ يكون لعباً ولا يكون صحيحاً.

قال: ﴿مَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْعِلِّيَّةِ احْتِمَالاً مَرْجُوحًا﴾.

يعني: والراجح أنه للعلة أو التعليل وله ألفاظ.

قال الزركشي: وهذا باعتبار الأصل أنه من قِسم الظاهر.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٠٣