تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أَوْ مَقْرُونَةً بِهَا ((لِكَيْ لا تَأْسَوْا))﴾ يعني النفي لا يؤثر؛ لأن النفي جزءٌ من الفعل، ولذلك قد يقال: كي لا، كي حرفٌ، ولا حرف. كيف دخلت كي على لا؟

نقول: لأن لا هنا مدلولها النفي، فلما صار النفي جزءاً من الفعل كأحرف المضارع مع الفعل المضارع حينئذٍ ساغ أن تدخل كي على الحرف، وإلا يرد السؤال: كيف دخلت كي على لا؟

إذاً: ﴿((لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ))، ((كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ))﴾ أي: إنما وجب تخميسه كي لا يتداوله الأغنياء منكم ﴿فَلا يَحْصُلُ لِلْفُقَرَاءِ شَيْءٌ﴾.

كل هذه الألفاظ تعتبر نصاً في التعليل.

(أَوْ إِذًا) ﴿نَحْوَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَقَدْ قَالَ لَهُ: <<أَجْعَلُ لَك صَلاتِي كُلَّهَا﴾ يعني: دعائي ﴿قَالَ: إذًا ... >>﴾.

إذْ جعلتَ ذلك ﴿<<يَغْفِرُ اللَّهُ لَك ذَنْبَك كُلَّهُ>>﴾ فالمغفرة هنا معلولة، والسبب السابق هذا علة، إذاً: (إِذًا) تُستعمل في التعليل.

﴿وَفِي رِوَايَةٍ <<إذًا يَكْفِيَك اللَّهُ هَمَّ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ>>﴾.

فقوله: (إِذًا) هذه ليست هي الناصبة، إذاً: يَغْفِرُ اللَّهُ لَك ذَنْبَك كُلَّهُ، وكتابتُها بالتنوين هذا فيه خلاف، هل تُكتب بالنون أو بالتنوين؟ الصواب أنها إذا أُلغيت كتبت بالنون: إذن، وإذا أُعملت كُتبت بالتنوين، فرقاً بينهما والخلاف قديم.

والصواب هو ما ذكرناه، لكن ظاهر إطلاق المصنف هنا أنها تعم: إذاً: يَغْفِرُ اللَّهُ لَك ذَنْبَك كُلَّهُ. فتعم العاملة وغيرها.

قال: (وَكَذَا إِنَّ) ﴿إنَّ الْمَكْسُورَةُ الْهَمْزَةِ الْمُشَدَّدَةُ النُّونِ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي الْخَطَّابِ وَالآمِدِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمْ، نَحْوَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَمَّا أَلْقَى الرَّوْثَةَ <<أَمَا إنَّهَا رِجْسٌ>>، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهِرَّةِ: <<إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ>> مُعَلِّلاً طَهَارَتَهَا بِذَلِكَ﴾.

إذاً: إنَّ تعتبر من الصريح، وهذا فيه خلافٌ بين الأصوليين، لكنها قطعاً أنها تدل على التعليل، فإذا جاءت بعد الأمر أو النهي أو الخبر دلت على التعليل، وكل موضعٍ جاء فيها: إنَّ الله كان .. إلى آخره، فهي دالة على تعليل الحكم السابق.

(وَهِيَ) ﴿يَعْنِي: إنَّ الْمُشَدَّدَةَ النُّونِ حَالَ كَوْنِهَا﴾ (مُلْحَقَةً بِالْفَاءِ آكَدُ) يعني: إنَّ قد تسبقها

الفاء: فإنَّ. حينئذٍ هي آكد من: إنَّ؛ لأن إنَّ وحدها تفيد العلِّيِّة والفاء وحدها إذا جاءت للتعقيب وقُصد بها السببية لا مجرد العطف أفادت التعليل، فإذا اجتمعا صار أقوى.

ولذلك قال: (وَهِيَ مُلْحَقَةً بِالْفَاءِ آكَدُ) آكد من كونها مجردةً عن الفاء.

{نَحْوُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ: <<فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا>>.

وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشُّهَدَاءِ: <<زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ>>}

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٥٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٥٠٢