تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَيُقَالُ لَهُ: هَذِهِ عِلَّةٌ مُخَالِفَةٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ>>﴾.

وكذلك قوله: صومُ فرضٍ فيما سبق أنه يجوز، نقول: كذلك مخالفٌ للنص، يعني: ممكن أن يجمع له الحالان.

﴿وَمِثَالُ مُخَالَفَةِ الإِجْمَاعِ: أَنْ يَقُولَ: مُسَافِرٌ﴾ يعني: زيد مسافرٌ ﴿فَلا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ فِي السَّفَرِ قِيَاسًا عَلَى صَوْمِهِ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي السَّفَرِ، بِجَامِعِ الْمَشَقَّةِ﴾ مجرد مثال.

وَالشَّأنُ لاَ يُعْتَرَضُ المِثَالُ ... إِذْ قَدْ كَفَى الفَرْضُ وَالاِحْتِمَالُ

إذاً: يُشترط في العلة من أجل صحتها ألا تخالف نصاً، فإن خالفت نصاً فهي علة باطلة؛ لأنها اجتهادٌ والاجتهاد في مقابلة النص باطل، يسمى فساد الاعتبار.

ويُشترط في العلة كذلك لصحتها: ألا تخالف إجماعاً، فإن خالفت إجماعاً حينئذٍ فهي علة فاسدة وغير معتبرة.

﴿فَيُقَالُ: هَذِهِ الْعِلَّةُ﴾ في السابقة: مُسَافِرٌ فَلا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ ﴿مُخَالِفَةٌ لِلإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْمَشَقَّةِ فِي الصَّلاةِ﴾ يعني: الصيام أُسقط عنه للمشقة؛ لمجيء النص، هل المشقة في الصلاة كذلك تَسقط فيسقط وجوب الصلاة للمشقة؟ الجواب: لا.

إذاً: أجمعوا على اعتبار المشقة في إسقاط وجوب الصوم، وأجمعوا على عدم إسقاط وجوب الصلاة باعتبار المشقة، مع أنه قد تكون فيه مشقة، ولذلك جاز له الجمع.

﴿هَذِهِ الْعِلَّةُ مُخَالِفَةٌ لِلإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْمَشَقَّةِ فِي الصَّلاةِ، وَوُجُوبِ أَدَائِهَا عَلَى الْمُسَافِرِ مَعَ وُجُودِ مَشَقَّةِ السَّفَرِ﴾.

قال كذلك هنا: (وَأَنْ لاَ تَتَضَمَّنَ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ).

وهذا سيذكره هنا في مثال وإن كان بنوه على مسألة الزيادة على النص هل هي نسخٌ أم لا؟

وَمِنْ شُرُوطِ صحة العلة: (أَنْ لاَ تَتَضَمَّنَ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ) ﴿أَيْ: حُكْمًا فِي الأَصْلِ غَيْرَ مَا أَثْبَتَهُ النَّصُّ﴾.

يعني: يترتب عليها حكمٌ لم يأتي النص بذكره، هي مستنبطة من النص والنص دل على حكم، فلما استنبطها زاد على الأصل بحكمٍ آخر، نقول: هذا عاد إلى النص بزيادة.

قال: ﴿لأَنَّهَا إنَّمَا تُعْلَمُ مِمَّا أُثْبِتَ فِيهِ﴾.

فحينئذٍ كيف يزيد عليه؟

﴿مِثَالُهُ: <<لا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ إلاَّ يَدًا بِيَدٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ>> فَتُعَلَّلُ الْحُرْمَةُ بِأَنَّهُ رِبًا فِيمَا يُوزَنُ كَالنَّقْدَيْنِ، فَيَلْزَمُ التَّقَابُضُ﴾.

هنا زاد: ﴿فَيَلْزَمُ التَّقَابُضُ﴾ نقول: ليس في النص إلا النهي <<لا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ>> إلى هنا أصل الحديث.

قال: ﴿فَيَلْزَمُ التَّقَابُضُ مَعَ أَنَّ النَّصَّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ﴾ يعني: التقابض، فهو زيادةٌ على النص.

{وَقَالَ الآمِدِيُّ: لا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، إلاَّ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُنَافِيَةً لِلنَّصِّ؛ لأَنَّهَا إذَا لَمْ تُنَافِ لَمْ يَضُرَّ وُجُودُهَا.

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: هُوَ الْمُخْتَارُ} واختاره في جمع الجوامع.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤٧٦