تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما أخرجه نَص عليه في النص يعني: داخلٌ في ضمن أفراد العام.

﴿وَأَمَّا عَوْدُ الْعِلَّةِ عَلَى حُكْمِ الأَصْلِ بِالتَّعْمِيمِ: فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِغَيْرِ خِلافٍ، كَمَا يُسْتَنْبَطُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<لا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ>>﴾.

جاء النص "غضبان" فقط، والمراد به التشويش، حينئذٍ لا يقضي وهو غضبان، وهو جوعان، وهو عطشان، وهو نعسان .. إلى آخره.

قال: ﴿أَنَّ الْعِلَّةَ: تَشْوِيشُ الْفِكْرِ، فَيَتَعَدَّى إلَى كُلِّ مُشَوِّشٍ مِنْ شِدَّةِ فَرَحٍ وَنَحْوِهِ﴾.

قال: (وَأَنْ لا يَكُونَ لِلْمُسْتَنْبَطَةِ مُعَارِضٌ فِي الْأَصْلِ).

يعني: ألا يدل النص على أن ثَم معارضة مع هذه العلة.

﴿يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعِلَّةِ إذَا كَانَتْ مُسْتَنْبَطَةً: أَنْ لا تَكُونَ مُعَارَضَةً بِمُعَارِضٍ مُنَافٍ مَوْجُودٍ فِي الأَصْلِ صَالِحٍ لِلْعِلِّيَّةِ، وَلَيْسَ مَوْجُودًا فِي الْفَرْعِ؛ لأَنَّهُ مَتَى كَانَ فِي الأَصْلِ وَصْفَانِ مُتَنَافِيَانِ يَقْتَضِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَقِيضَ حُكم الآخَرِ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا عِلَّةً إلاَّ بِمُرَجِّحٍ﴾.

إذاً: (أَنْ لا يَكُونَ لِلْمُسْتَنْبَطَةِ مُعَارِضٌ فِي الْأَصْلِ) أراد به وصفٌ آخر يصلح كلٌ منهما أن يكون علة، ونحتاج إلى مرجِّح.

إن صلح أن يكون الوصفان علّة واحدة أو علتين فلا إشكال فيه.

{مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَقُولَ الْحَنَفِيُّ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ: صَوْمُ مُعَيَّنٍ فَيَتَأَدَّى بِالنِّيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ كَالنَّفْلِ.

فَيُقَالُ لَهُ: صَوْمُ فَرْضٍ، فَيُحْتَاطُ فِيهِ وَلا يُبْنَى عَلَى السُّهُولَةِ}.

لأنه فيه معنيان أولاً: قال: {صَوْمُ مُعَيَّنٍ فَيَتَأَدَّى بِالنِّيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ كَالنَّفْلِ.

فَيُقَالُ لَهُ: صَوْمُ فَرْضٍ، فَيُحْتَاطُ فِيهِ وَلا يُبْنَى عَلَى السُّهُولَةِ} لكن هذا هل هو وصفٌ لازمٌ يصلح أن يكون علة؟ هل الاحتياط وعدم السهولة فيه وصفٌ صالح للعلية؟ الجواب: لا. لكن يجاب عليه بالنصوص السابقة: <<إنما الأعمال بالنيات>> ولا بد من تبييت النية، ونحو ذلك.

المراد هنا الأصل وهو ألا يكون للمستنبَطة معارضٌ في الأصل، فإن كان كذلك فلا بد من مرجح.

قال: (وَأَنْ لا تُخَالِفَ نَصًّا وَلَا إجْمَاعًا) وهو كذلك لأنه اجتهاد، وإذا كان اجتهاداً يشترط فيه ألا يخالف نصاً ولا إجماعاً.

﴿لأَنَّ النَّصَّ وَالإِجْمَاعَ لا يُقَاوِمُهُمَا الْقِيَاسُ﴾ وهما مقدَّمان عليه مطلقاً ﴿بَلْ يَكُونُ إذَا خَالَفَهُمَا بَاطِلاً﴾.

يكون اجتهاداً في مقابلة النص، ويسمى فساد الاعتبار.

﴿مِثَالُ مُخَالَفَةِ النَّصِّ: أَنْ يَقُولَ حَنَفِيٌّ: امْرَأَةٌ مَالِكَةٌ لِبُضْعِهَا﴾ دائماً يُمثِّلون بالأحناف؛ لأن الأمثلة كثيرة.

﴿امْرَأَةٌ مَالِكَةٌ لِبُضْعِهَا فَيَصِحُّ نِكَاحُهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا، كَبَيْعِهَا سِلْعَتَهَا﴾.

يعني: قياساً على بيع السلعة.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤٧٥