تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ﴿وَقَوْلُنَا: كَبِمُشْتَقٍّ﴾ يعني: اتفاقاً أنه يصح التعليل به.

قيل حكاية الاتفاق ممنوع، لكن أكثر الأصوليين على حكاية الاتفاق.

قال: ﴿حَكَاهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ﴾ الاتفاق ﴿وَذَلِكَ كَاسْمِ الْفَاعِلِ﴾ اسم الفاعل هذا من الصفات .. من المشتقات؛ لأنه يدل على ذاتٍ وصفة: "السارقُ" هذا اسم فاعل، عُلِّق الحكم به "فاقطعوا"؛ لأجل السرقة وهذا لا إشكال فيه، كذلك: الزانية والزاني.

قال هنا: ﴿كَاسْمِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَالصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ﴾ مما يدل على ذاتٍ وصفةٍ.

﴿فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى الْمُشْتَقَّ ذَلِكَ مِنْهُ هُوَ عِلَّةُ الْحُكْمِ﴾. السارق اشتُق من السرقة. إذاً: السرقة هي العلة، ليس اللفظ "والسارق" هو العلة، السارق محل الحكم وهو الذي تُقطع يده، وأما الحكم الذي من أجله ((فَاقْطَعُوا)) لماذا؟ لأجل سرقته، الزانية لأجل زناها، إذاً: الزنا هو الذي يُعتبر علة.

قال هنا: ﴿فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى الْمُشْتَقَّ ذَلِكَ مِنْهُ هُوَ عِلَّةُ الْحُكْمِ﴾.

وهنا جاءت القاعدة: أن الحكم المعلق على مشتقٍ دل على عِلِّية ما منه الاشتقاق. عِلِّية: الذي هو السرقة، ما منه الاشتقاق: الذي حصل منه .. يعني: المصادر.

نَحْوَ ((فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ)) لماذا؟ لشركهم، وهو الإشراك .. لا إشكال.

فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ لِشِرْكِهم، إذاً: يتعدى الحُكم كلما وُجد مشركٌ قُتل إلا بشرطه.

((وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)) على ما سبق.

﴿<<مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ>> كذلك، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لا يَنْحَصِرُ﴾.

هنا صار التقييد بالإضافة على ما مر معنا، <<مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ>> أي: مطل الشخص الغني.

إذاً: عُلِّق الحكم هنا على مَطْلِه وهو صفة.

قال رحمه الله تعالى: (وَلَا يُشْتَرَطُ اشْتِمَالُهَا عَلَى حِكْمَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلشَّارِعِ).

رجعَ! كأنه يُصر إلا ويقنعنا بقاعدته ..

(وَلَا يُشْتَرَطُ اشْتِمَالُهَا) يعني: اشتمال العلة.

(عَلَى حِكْمَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلشَّارِعِ) وهذا غريبٌ منه رحمه الله تعالى.

﴿فَإِنَّ اللَّهَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لا يَبْعَثُهُ شَيْءٌ عَلَى شَيْءٍ﴾.

أحياناً تأثير المجتمعات لها دور، العلماء قديماً قد ينشأ في بيئة لا يجد إلا أشاعرة، وإلا قد يعجب الإنسان لماذا يختار! لكن ما يجد .. شيوخه كلهم على هذه القاعدة .. كلهم أشاعرة، ولذلك قيل شيخ الإسلام مشائخه كلهم أشاعرة، لكنه هُدي إلى صراطٍ مُستقيم.

(وَلَا يُشْتَرَطُ اشْتِمَالُهَا) يعني: اشتمال العلة.

(عَلَى حِكْمَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلشَّارِعِ) ﴿فَإِنَّ اللَّهَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لا يَبْعَثُهُ شَيْءٌ عَلَى شَيْءٍ﴾ عرفنا أن هذا باطل، ومخالفٌ لعقيدة أهل السنة والجماعة.

﴿وَقِيلَ: بَلَى وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، بِمَعْنَى اشْتِمَالِ الْوَصْفِ عَلَى مَصْلَحَةٍ صَالِحَةٍ أَنْ تَكُونَ الْمَقْصُودَ لِلشَّارِعِ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيلِ أَفْعَالِ الْبَارِي تَعَالَى بِالْغَرَضِ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤٣٥