تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قَالَ: فَإِنَّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ مُجَرَّدَ هَذَا اللَّفْظِ لا أَثَرَ لَهُ﴾ وهذا متفقٌ عليه.

إن كان التعليل في اللقب للتسمية فهذا محل وفاق، وإنما المراد به لمدلوله وهو محل الحكم.

﴿فَإِنَّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ مُجَرَّدَ هَذَا اللَّفْظِ لا أَثَرَ لَهُ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ تَعْلِيلُ الْمُسَمَّى بِهَذَا الاسْمِ مِنْ كَوْنِهِ مُخَامِرًا لِلْعَقْلِ، فَذَلِكَ تَعْلِيلٌ بِالْوَصْفِ لا بِالاسْمِ﴾.

يعني: هذا المثال له جهتان: أولاً: ﴿كَتَعْلِيلِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ بِأَنَّهُ يُسَمَّى خَمْرًاً﴾ إن كان لذات اللفظ فهذا لا يصلح التعليل به، بل لم يقل به أحدٌ، حتى من جوَّز التعليل باللقب لم يقصد به هذا المعنى .. أنها مجرد اللفظ.

وإن أُريد به معناه يعني لكَوْنِهِ مُخَامِرًا لِلْعَقْلِ وإن لم يكن مشتقاً. هذا الذي وقع فيه النزاع؛ بأن مدلول اللقب لا ذاته التي هي اللفظ هو الذي وقع فيه النزاع.

فإن كان معنى معتبراً مناسباً صح أن يُجعل علّة، وإن لم يكن معنى مناسباً حينئذٍ نمنع أن يكون علّة.

قال هنا: ﴿فَذَلِكَ تَعْلِيلٌ بِالْوَصْفِ لا بِالاسْمِ﴾ فتحصَّل طريقان هنا في تعليل اللقب: يصح أو لا يصح؟ الأول القطع بالمنع. وهذا حكاه الرازي في المحصول.

يعني: القطع بالمنع يعني: لا خلاف فيه أنه يُمنع، حكى فيه الاتفاق. والصواب أنه لا اتفاق فيه، ولذلك مذهب الحنابلة أنه يصح.

والثاني: إثبات الخلاف.

قال الزركشي: والصحيح الجواز. يعني: وافق المذهب هنا، وقد استعمله الشافعي فقال في بول ما يؤكل لحمه: لأنه بولٌ، فأشبه بول الآدمي.

إذاً: هذا فيه من الشافعي كما قال الإمام أحمد في ماء الباقلاء: لأنه ماءٌ.

قال هنا: المراد بالاسم الجامد إذا أردنا التفصيل؛ بأن المسألة فيها خلاف، فالأصح أنه يُنظر في المعنى، فإن كان اللقب له معنى مناسباً أن يُعلَّق الحكم به ويُجعل مناطاً للحكم حينئذٍ صح التعليل به وإلا فلا؛ لأن العلة هي الوصف المشتمل على الحكمة -على السابق-، فإن صح بمدلول اللقب صح التعليل به وإلا فلا.

فالنظر حينئذٍ يكون في مدلول اللقب لا في ذاته باسمه.

وهذا محل وفاق: أنه لا يُعلَّق عليه الحكم.

قال هنا: المراد بالاسم الجامد الذي اختُلف فيه .. يسمى لقباً، ويسمى اسماً جامداً.

الَّذِي لَا يُنْبِئُ عَنْ صِفَةٍ مُنَاسِبَةٍ تَصْلُحُ إِضَافَةُ الْحُكْمِ إِلَيْهَا. هذا الذي يُمنع.

وأيضاً المراد المسمى الذي هو مدلول الاسم فحُكمه حكم سائر العلل. يعني: يُنظر فيه من جهة المناسبة وعدمها.

إن كان مؤثراً أو مناسباً عُلِّل به وإلا فلا.

ومن أراد الاسم الذي هو اللفظ لم يُعلَّل به قطعاً.

إذاً: الاسم الجامد المراد به أولاً: الَّذِي لَا يُنْبِئُ عَنْ صِفَةٍ مُنَاسِبَةٍ فيصح إِضَافَةُ الْحُكْمِ إِلَيْهَا. إن كان بهذا المعنى فلا يصح، فإن كان له معنى فيُنظر فيه.

يعني: كأننا نقول القاعدة هنا في الاسم اللقب: إما أن يكون له معنى أو لا، إن لم يكن له معنى لا يصح تعليق الحكم به، وإن كان له معنى يُنظر في هذا المعنى: إن صح أن يكون مؤثراً أو مناسباً عُلِّق الحكم به وإلا فلا.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤٣٤