تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ﴿وَلَمْ يَقُلْ بِحُكْمِ أَصْلِهِ الْمُسْتَدِلُّ﴾ المستدل هذا فاعل يقل {لَمْ يَقُلْ الْمُسْتَدِلُّ بِحُكْمِ أَصْلِهِ فَفَاسِدٌ يعني: فَهُوَ قِيَاسٌ فَاسِدٌ.

مِثَالُ ذَلِكَ: قَوْلُ الْحَنَفِيِّ فِي الصَّوْمِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ: أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ، فَيَصِحُّ كَفَرِيضَةِ الْحَجِّ}.

هذا قياس، أين الفرع؟ الصوم، إنما أتى بما أُمر فيصح، الحكم الصحة، كفريضة حجٍ، هذا أصل.

إذاً: صحة فريضة الحج هذا أصلٌ وحكمه، يصح بنية النفل .. فرضٌ يصح بنية النفل.

قاس الحنفي الصوم بنية النفل على فرض الحج بنية النفل. طيب هو يمنع الحج بنية النفل، والخصم يقر بذلك يقول: هذا فاسد؛ لأنه أقر بالفرع وهو الصوم بنية النفل. هذا يسلِّم به الحنفي، لكنه قاسه على صحة فرض الحج بنية النفل، وهذا يمنعه الحنفي.

حينئذٍ نقول: هذا القياس فاسد؛ لأنك قست قياساً أنت لا تقول بحكم أصله، فكيف تقول به؟ هذا قياس فاسد من أصله، ولذلك تُشعِّب القياس وفُتِح على مصراعيه.

﴿وَهُوَ لا يَقُولُ بِصِحَّةِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ بِنِيَّةِ النَّفْلِ، بَلْ خَصْمُهُ هُوَ الْقَائِلُ بِهِ﴾.

هذا يسمى قياساً فاسداً.

﴿وَوَجْهُ فَسَادِهِ: كَوْنُهُ اعْتَرَفَ ضِمْنًا﴾ وهذا صريح ﴿كَوْنُهُ اعْتَرَفَ ضِمْنًا بِخَطَئِهِ فِي الأَصْلِ، وَهُوَ إثْبَاتُ الصِّحَّةِ فِي فَرِيضَةِ الْحَجِّ﴾ وهو لا يثبتها بنية النفل.

﴿وَالاعْتِرَافُ بِبُطْلانِ إحْدَى مُقَدِّمَاتِ دَلِيلِهِ اعْتَرَفَ بِبُطْلانِ دَلِيلِهِ﴾ لأن المقدمة الثانية باطلة ﴿وَلا يُسْمَعُ مِنْ الْمُدَّعِي مَا هُوَ مُعْتَرَفٌ بِبُطْلانِهِ، وَلا يُمَكَّنُ مِنْ دَعْوَاهُ﴾.

إذاً: "وإن لم يقل المستدل بالقياس بحكم أصله" يعني: الأصل الذي أقامه في القياس، "ففاسدٌ" يعتبر قياساً فاسداً. وهو كذلك.

قال: (وَمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ لِعِلَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَيُسَمَّى مُرَكَّبَ الْأَصْلِ أَوْ لِعِلَّةٍ يَمْنَعُ الْخَصْمُ وُجُودَهَا فِي الْأَصْلِ وَيُسَمَّى مُرَكَّبَ الْوَصْفِ).

مركب الأصل ومركب الوصف ..

القياس المركب ينقسم إلى قسمين، هذا الذي أراده هنا.

(وَمَا اتَّفَقَا) "ما" يعني: حكم أصل، اتفق عليه الخصمان.

﴿عَلَيْهِ مِنْ حُكْمِ أَصْلٍ لَكِنْ لِعِلَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ﴾.

اتحد الحكم في نظر الخصمين، كلٌ منهما يرى التحريم، إلا أن علة التحريم عند الحنفي غير علّة التحريم عند الشافعي مثلاً، فحينئذٍ الحكم واحد إلا أن كلاً منهما يعتقد أن هذا الحكم مرتبطٌ بعلّة غير العلة التي ادعيتها أنت، وإن كان قد يسلِّم بأن العلة موجودة لكنها ليست هي مناط الحكم.

يعني: لا يلزم من هذا أن ينفي وجود العلة في الأصل لا، قد يسلِّم وجودها، ولكنه لا يجعلها هي مناطق الحكم، فاختلفا في التعليل واتفقا في الحكم، هذا يسمى مركب الأصل.

ولذلك قال: (لِعِلَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ) هذا قياسٌ مركب.

(وَيُسَمَّى مُرَكَّبَ الْأَصْلِ) ﴿سُمِّيَ بِذَلِكَ لاِخْتِلافِهِمَا فِي تَرْكِيبِ الْحُكْمِ﴾ على العلة في الأصل ﴿فَالْمُسْتَدِلُّ يُرَكِّبُ الْعِلَّةَ عَلَى الْحُكْمِ، وَالْخَصْمُ بِخِلافِهِ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤٢٢