تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في شرح التحرير: أما إذا شُرع ابتداءً، فجَعلُه من الخارج عن سَنن القياس مجاز، فقد جعله بعض الفقهاء هو كذلك مما خرج عن سنن القياس، وهذا من الغلو في إثبات القياس، وسيأتي فيما يتعلق بحجية القياس: أن أئمة الدين جعلوا القياس كالميتة -كما قال الإمام الشافعي- كالميتة للمضطر.

يعني: متى يلجأ إليه الفقيه؟ عند عدم دلالة النص على الحكم الشرعي، ثم قد يُسلَّم بأن النص لم يدل وقد لا يُسلَّم. هذه محل اجتهاد، وإن كان ابن تيمية رحمه الله تعالى يرى أنه لا قياس في الشريعة إلا وهو داخلٌ تحت نص، إما بالمنطوق وإما بالمفهوم وإما بالمعقول.

أما إذا شُرِع ابتداء، فجعلُه من الخارج عن سنن القياس مجاز. كأنه سلَّم أنه خارجٌ عن القياس لكنه مجازٌ لا حقيقةً وهذا فيه نظر

لأنه لم يدخل حتى يخرج، وإذا كان أيضاً خارجاً عن المعنى لمعنىً كالعرايا المُخرَجة من الرِّبويات لحاجة الفقراء في الأصل، لا يقال فيه خارج عن سَنن القياس إلا مجازاً.

يعني: هذا قولٌ وسطٌ، إما أن نقول: أنه خارجٌ عن سنن القياس أو نمنع، وإذا قلنا بأنه لا يوجد شيءٌ خارجٌ عن سنن القياس، كأنه أراد أن يتوسط بين الأمرين فقال: نقول ذلك لكنه على جهة المجاز لا على جهة الحقيقة.

قال: إلا مجازاً. نبه عليه الغزالي وغيره .. إلى آخر كلامه.

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَمَا خُصَّ مِنْ الْقِيَاسِ) يعني: ما خرج عن سنن القياس، عرفنا أولاً أنه يُشترط في الأصل: ألا يكون خارجاً عن سنن القياس.

يرِد سؤال: هل ما خرج عن سنن القياس يجوز القياس عليه؟ العرايا خرجت، لكن العرايا نفسها هل نجعلها أصلاً فنقيس عليها، أو إذا وُجد فيها معنىً فنجعلُها فرعاً نقيس على غيرها؟

يعني: هل يقاس عليها غيرها أو تقاس هي على غيرها؟ هذا محل خلاف.

جوَّز المصنف المسألتين، قال: (وَمَا خُصَّ مِنْ الْقِيَاسِ) يعني: ما خرج عن سنن القياس.

(يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ) فيُجعَل أصلاً.

(وَقِيَاسُهُ عَلَى غَيْرِهِ) فيُجعل فرعاً، متى؟ إذا تحققت فيه علة أصلٍ آخر.

ويقاس عليه غيره إذا وُجِد في الفرع معنى ذلك الأصل.

حينئذٍ يُجعل هذا النص الذي ذكره المصنف هنا، لأي شيء .. لكونه لم يُعقل معناه .. للضرب الأول أو الثاني؟ الضرب الثاني.

لأن الأول: لكونه لم يُعقل معناه. هذا ينتفي القياس.

أما ما عُقل معناه ولكن لا نظير له سواءٌ كان المعنى الذي ثبت له ظاهراً أو خفياً، حينئذٍ هل يصح قياسه على غيره، إذا وُجدت فيه علّة ذلك الغير فيُلحق به، أو إذا وُجد في فرعٍ ما علّة هذا الأصل الذي خرج عن القياس؟ هذا الذي عناه المصنف بهذه المسألة.

﴿مَا خُصَّ مِنْ الْقِيَاسِ يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ﴾ فيُجعل أصلاً، ويُنظر في العلة التي من أجلها خرج عن سنن القياس، لماذا خرج عن سنن القياس؟ لحاجة الفقراء.

حينئذٍ غيره إذا مسَّت الحاجة إليه نقول: وُجدت فيه علّة ذلك الأصل فيُلحق به.

(وَقِيَاسُهُ عَلَى غَيْرِهِ) كذلك، يمكن أن يُلحق بغيره إذا تحققت فيه علة ذلك الغير.

﴿قَالَ أَبُو يَعْلَى: الْمَخْصُوصُ مِنْ جُمْلَةِ الْقِيَاسِ يُقَاسُ عَلَيْهِ وَيُقَاسُ عَلَى غَيْرِهِ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤١١