تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: (إِلَى مَا وُضِعَ لإِفَادَةِ نِسْبَةٍ) المراد بالنسبة هنا الإسناد، وهو نسبة حكم إلى اسم إيجاباً أو سلباً.

فسّرنا النسبة هنا التامة احترازاً عن النسبة غير التامة، وهي التي تسمى التقييدية، أو النسبة الناقضة لا إشكال فيه، وهو كل مركب ليس بكلام، فالكلم غير المفيد فيه إسناد وفيه نسبة، لكنها ليست تامة.

ونفسِّر النسبة التامة والإسناد التام هنا بحيث يصير السامع لا ينتظر شيئاً آخر، المفيد فائدة تامة بحيث لا يصير السامع منتظراً لشيء آخر انتظاراً تاماً، يعني يسكت، وهذا مُعنَون عندهم بضابط وهو: أنه إذا وجد المبتدأ والخبر، أو وجد الفعل والفاعل، فحينئذٍ لا ينتظر المخاطب إلى شيء آخر غير أصل في الكلام، وهو إما الفعل مع فاعله أو المبتدأ مع خبره.

إذاً: (لِإِفَادَةِ نِسْبَةٍ) أي: إسناد إحدى الكلمتين إلى الأخرى لإفادة المخاطب معنى يصح سكوته عليه، سكوت من؟ سكوت المتكلم على الصحيح.

ومتى يكون ذلك؟ إذا جاء بالفعل والفاعل والمبتدأ والخبر على المشهور عند النحاة.

(وَهُوَ الْكَلاَمُ)

(وَهُوَ) أي ما وضع لإفادة نسبة وهو أحد قسمي الجملة يسمى كلاماً، وعليه: الجملة أعم من الكلام:

كُلُّ كَلاَمٍ جُمْلَةٌ لاَ تَنْعَكِسْ

كُلُّ كَلاَمٍ جُمْلَةٌ لاَ تَنْعَكِسْ إذ الكلام أحد نوعي الجملة؛ لأن الجملة كلام وزيادة فهي أعم مطلقاً، والكلام أخص مطلقاً، لا يمكن أن ينفك الكلام عن الجملة، ويمكن أن تنفك الجملة عن الكلام، يعني: يصدق بفرد لا يصدق عليه أنه كلام، مثل: إن قام زيدٌ، إن قام زيدٌ هذا كلِم ليس بكلام، ويصدق عليه أنه جملة؛ لأن الجملة هي: المركب الإسناد أفاد أم لا، و: إن قام زيد هذا أفاد فائدة ناقصة لكنها ليست تامة ويسمى جملة، ويسمى كلِم لكنه لا يسمى كلاماً.

هل يوجد كلام ولا يسمى جملة؟ الجواب: لا، قام زيد هذا جملة وكلام.

إذاً (إِلَى مَا وُضِعَ لإِفَادَةِ نِسْبَةٍ وَهُوَ الْكَلاَمُ) يعني: واللفظ الذي وضع لإفادة نسبة هو الكلام لا غيره، فخرج المركب الإضافي كغلام زيد، غلام زيد مركب تركيباً إضافياً، هل فيه نسبة؟ الجواب: نعم، هل نسبته تامة؟ الجواب: لا، ولكنها ناقصة، لماذا؟ لأن النسبة التامة هي المفيد فائدة تامة، وهذه لا تكون إلا بمبتدأ وخبر وفعل وفاعل، فإذا قلت غلام زيدٍ فقط ما حصلت النسبة التامة، وإنما حصلت نسبة ناقصة أو نسبة تقييدية وهو كونك نسبت الغلام إلى زيد، لكن هذا اسم، أين المحكوم به على هذا الاسم؟ ليس عندنا في الكلام ذلك.

فخرج المركب الإضافي كغلام زيد ونحوه؛ لأنه لم يفد المخاطب معنى يصح السكوت عليه.

قال: (وَلاَ يَتَأَلَّفُ إِلاَ مِنْ اسْمَيْنِ).

(وَلاَ يَتَأَلَّفُ) يعني: الكلام (إِلاَ مِنْ اسْمَيْنِ) نَحْوُ: زَيْدٌ قَائِمٌ زيد مبتدأ وقائم خبر، زيد اسم وقائم اسم.

(أَوْ) للتنويع، مِن اسمٍ وفعلٍ (أَوْ اسْمٍ وَفِعْلٍ) يعني: يكون مؤلفاً الكلام من فعل واسم، فالنوع الأول يسمى جملة اسمية، والنوع الثاني: يسمى جملة فعلية. وفيهما تفصيل مرده إلى علم النحو.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٤١