(وَجُمْلَةٌ وَتَنْقَسِمُ) هذه الجملة إلى نوعين (إِلَى مَا وُضِعَ لِإِفَادَةِ نِسْبَةٍ) وإلى غيره، تنقسم الجملة إلى (إِلَى مَا وُضِعَ لِإِفَادَةِ نِسْبَةٍ) (إِلَى مَا) "ما" موصول بمعنى الذي، يصدق على ماذا؟ على اللفظ، (إِلَى مَا) ﴿أَيْ إِلَى لَفْظٍ﴾ وهكذا فسَّره الشارح ولكن هذا يخالف القاعدة المنطقية وهي: أن الشيء إذا قُسِّم جُعل الاسم المقسوم جنساً، فإذا قلت: الكلمة تنقسم إلى اسم، وجئت تعرف الاسم فتقول: الاسم هو الكلمة .. إلى آخره.
وإذا جئت تعرف الفعل وهو قسم من أقسام الكلمة فحينئذٍ تقول: الفعل هو الكلمة، أو كلمة دلت على معنى، فتأخذ الاسم المقسوم وتجعله جنساً في الحد.
هنا قسَّم الجملة قال: هي "ما" .. إلى نوعين، وحينئذٍ أصلاً يأخذ الجملة جنساً في الحد، على خلاف ما ذكره الشارح.
إذاً: (إِلَى مَا) أي: إلى جملة (وُضِعَ) وهنا لم يؤنث باعتبار لفظ ما؛ لأن ما إذا كانت من حيث المعنى؛ لأنه إذا حملت ما على معنى جملة يرد قولَك قولُه: (وُضِعَ) لو كان المراد الجملة لقال: وضعت، نقول: لا إشكال فيه؛ لأن "ما" من حيث اللفظ مذكر، ومن حيث المعنى وهي جملة مؤنث، وعود الضمائر على مثل هذا النوع يجوز فيه التذكير والتأنيث، التذكير باعتبار اللفظ والتأنيث باعتبار المعنى، فيجوز أن نقول: ما وضعت (لإِفادة نِسْبَةٍ)، ويجوز أن نقول: باعتبار المعنى .. الجملة، ويجوز أن نقول: (مَا وُضِعَ) باعتبار لفظ ما.
(وُضِعَ) مر معنا الوضع، فخرج به المهمل.
(وُضِعَ لِإِفَادَةِ نِسْبَةٍ) أَطلق النسبة هنا وأراد المصنف أن ما وضع لإفادة النسبة هو الكلام، وإذا كان كذلك فالمراد بالنسبة هنا الإسناد، وإذا كان كذلك فالمراد بالإسناد الإسناد التام، وإذا كان كذلك فالمراد بالنسبة في قول المصنف النسبة التامة، حينئذٍ قوله: (لِإِفَادَةِ نِسْبَةٍ) أي: تامة، فيكون التنوين هنا دالاً على الكمال.
أي: النسبة التي بلغت الكمال، وإنما تكون كذلك إذا كانت مفيدة فائدة تامة.
قال هنا: (وُضِعَ لِإِفَادَةِ نِسْبَةٍ) أطلق الإفادة، فحينئذٍ يشمل المفيد فائدة جديدة، واختلف فيه: هل ما أفاد فائدة معلومة للمخاطب هل يسمى كلاماً أو لا؟ والصحيح أنه يسمى كلاماً.
(لِإِفَادَةِ نِسْبَةٍ) المراد بالنسبة هنا الإسناد، والإسناد عند النحاة: نسبة حكم إلى اسم إيجاباً أو سلباً، نسبةُ يعني: إضافة، نسبةُ حكم إلى اسم.
نسبة حكم: المراد بالحكم هنا الخبر والفعل؛ لأن الكلام أقل ما يصدق عليه: اسمان أو اسم وفعل، فحينئذٍ المراد بالحكم: الفعل والخبر، كما إذا قلت: قام زيدٌ، عندنا زيد هنا محكوم عليه وهو فاعل، وقام حكمٌ .. محكوم به.
إذاً: (إسناد نسبة حكم) وهو الفعل (إلى اسم) وهو الفاعل.
زيدٌ قائم، قائمٌ هذا حكم، وهو إسناد حكم وهو الخبر إلى اسم وهو المبتدأ.
إذاً: إسناد حكم، المراد بالحكم هنا الفعل والخبر، إلى اسم، المراد بالاسم هنا المبتدأ والخبر، لماذا هذا الحصر؟ لأن الإسناد أقل ما يوجد من مسند ومسند إليه كما سينص عليه الشارح.
حينئذٍ الإسناد يقتضي: مسنداً ومسنداً إليه، وأقل ما يتألف منه الكلام: اسمان أو اسم وفعل على المشهور عند النحاة.