تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآن عندنا نقلان -آيتان-: عشر رضعات هذه نُسخت لفظاً وحكماً، قوله ﴿فَنُسِخَتْ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ عندنا خمس معلومات؟ .. إذاً: هذه حكمها باقٍ ولفظها منسوخ.

إذاً: في هذا المثال مثالين.

﴿فَلِذَلِكَ كَانَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا جَوَازَ مَسِّ الْمُحْدِثِ مَا نُسِخَ لَفْظُهُ، سَوَاءٌ نُسِخَ حُكْمُهُ أَوْ لا﴾.

يعني: يرتفع عنه حكم القرآن .. الأحكام المرتبة على القرآن إذا قيل: نُسخ لفظها لا حكمها فقط، إذا نُسخ لفظها ارتفع عنها الأحكام المترتبة على القرآن، فيجوز للحائض أن تمسَّها وكذلك الجنب ونحوه .. على الخلاف الوارد فيه.

قال رحمه الله تعالى: (وَقُرْآنٍ).

يعني: ﴿يَجُوزُ نَسْخُ قُرْآنٍ﴾.

(وَسُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ بِمِثْلِهِمَا).

هذا تفسير وتفصيل لقوله فيما سبق أنه لا يُنسخ بالأضعف، ومر معنا قول صاحب التمهيد: أرادوا به أنه لا يُنسخ القرآن بآحاد.

قال هنا: ﴿يَجُوزُ نَسْخُ قُرْآنٍ وَسُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ بِمِثْلِهِمَا﴾ قرآن بقرآن، سنة متواترة بسنة متواترة.

﴿وَنَسْخُ سُنَّةٍ بِقُرْآنٍ﴾ مطلقاً سواء كانت السنة متواترة أو آحاد.

(وَآحَادٍ) ﴿مِنْ السُّنَّةِ﴾ (بِمِثْلِهِ) آحاد يُنسخ بآحاد، لكن الآحاد لا يَنسخ المتواتر. يعني: الآحاد لا يقوى أن ينسخ المتواتر سواءٌ كان قرآناً أو سنة.

وهل ينسخ الآحاد الآحاد؟ نعم؛ لأنه في مرتبته.

قال: (بِمِثْلِهِ) يعني: بمثل ما ذُكر ﴿بِحَدِيثٍ غَيْرِ مُتَوَاتِرٍ﴾.

(وَبِمُتَوَاتِرٍ) يعني: ﴿نَسْخُ آحَادٍ بِمُتَوَاتِرٍ﴾.

إذاً: يجوز نسخ القرآن بالسنة، أو على كلام المصنف التفصيل، والصواب أنه كل ما كان وحياً جاز أن يُنسخ بوحيٍ. سواء كان وحياً حقيقة أو كان وحياً عن طريق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأن الشرع كله وحي.

حينئذٍ قوله تعالى أصلٌ في الباب، ولا ينبغي التجاوز عنه وهو قوله سبحانه: ((وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)) [النجم:3 - 4] دل على أن كل ما تكلم به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو من عند الباري جل وعلا.

إذاً: الناسخ في الحقيقة هو الباري جل وعلا، ما دام أن النص قد ثبت وصح سنده إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو حجةٌ شرعية، وإذا كانت حجةً شرعية ثبتت بها الأحكام وكذلك تُرفع بها الأحكام.

لكن كلام المصنف هنا جرى على ما عليه الجمهور، جمهور الأصوليين على المنع، الأضعف لا يقوى على رفع الأقوى، فلا يُنسخ المتواتر من السنة ولا القرآن بآحاد. وهذا مذهبٌ ضعيف.

قال: {أَمَّا مِثَالُ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ: فَنَسْخُ الاعْتِدَادِ بِالْحَوْلِ فِي الْوَفَاةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ كَمَا سَبَقَ.

وَأَمَّا مِثَالُ نَسْخِ مُتَوَاتِرِ السُّنَّةِ بِمُتَوَاتَرِهَا: فَلا يَكَادُ يُوجَدُ} قاعدة لا فرع لها.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٣٧١