تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حينئذٍ لها حقيقة شرعية، ثُم أمرٌ آخر وهو وجه المناسبة بين المعنيين: المعنى الشرعي والمعنى اللغوي.

ولذلك ما من معنى شرعي إلا وفيه المعنى اللغوي، لا بد أن يكون ذلك، هنا النسخ في اللغة: الرفع، حينئذٍ المعنى الشرعي: رفعُ حكمٍ .. الرفع مطلقاً، يشمل رفع الحكم، ورفع الكتاب، ورفع البيت، ورفع الشماغ .. وإلى آخره.

لكن إذا قال: رَفعُ حكمٍ. خصَّصْتَه.

إذاً: يكون المعنى الشرعي أخصَّ من المعنى اللغوي، لكنه ليس مطرداً.

الإيمان جاء بالعكس، لو سلَّمنا بأن الإيمان في اللغة هو التصديق، الإيمان في الشرع ليس هو التصديق إلا على مذهب الجهمية، أما عند السلف لا.

يشمل ثلاثة أركان وهي زائدة على التصديق، التصديق إنما يكون بالقلب، إلا إذا عممناه على قول شيخ الإسلام؛ بأن التصديق يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بالفعل. حينئذٍ عمَّ، لكن ليس هذا المراد.

حينئذٍ نقول: يكون بالقلب، ويكون باللسان وهو زائدٌ على التصديق، ويكون بالجوارح. وهذه كلها أركان .. هذه الثلاثةُ أركانٌ للإيمان، إن فُقِد واحدٌ منها زال الإيمان.

وأجمع السلف على أن أعمال الجوارح ركنٌ في مسمى الإيمان، لا خلاف بينهم في هذه المسألة، وما يُنسَب للسلف بأن الأعمال هنا شرط كمال فهو كذِبٌ على السلف .. ليس بقولٍ صحيح، وهو قول المرجئة ولا يُنسب للسلف.

قال هنا: (رَفْعُ حُكْمٍ) خرج المباح بحكم البراءة الأصلية ..

وَمَا مِنْ الْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةْ ... قَدْ أُخِذَتْ فَلَيْسَتِ الشَّرْعِيَّةْ

حينئذٍ الإباحة العقلية والإباحة الشرعية مر معنا أن بينهما فرق، من أهم الفروق: أن رفع الإباحة العقلية لا يسمى نسخاً، ورفع الإباحة الشرعية يسمى نسخاً.

مثال الإباحة العقلية: الخمر قبل نزول التحريم. إباحة، هذه إباحة عقلية، لما حُرِّم نقول: نُسِخ؟ لا.

الأصل عدم إيجاب الصلوات الخمس، لما شُرعت نقول: نُسخ؟ لا؛ لأنه لم يسبقها حكمٌ شرعي. النسخ يكون بين الأحكام الشرعية، حكمٌ شرعي يثبت بدليلٍ شرعي ثم يُرفع، أما ما ثبت بالبراءة الأصلية قبل الشرعي فرفعُه لا يسمى نسخاً.

إذاً: الحاصل قوله: (رَفْعُ حُكْمٍ) خرج المباح بحكمٍ الأصل؛ إذ ليس حكماً شرعياً.

وكذلك (رَفْعُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ) خرج ابتداء إيجاب العبادة من الشرع. هذا يزيل حكم العقلي من براءة الذمة ولا يسمى نسخاً.

قال: (حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ) يعني: لا بالعقل وإنما يشترط فيه أن يكون دليلاً شرعياً، وعمم هنا الدليل الشرعي ليعم كل ما تثبت به الأحكام الشرعية وهو الكتاب والسنة وسيأتي بحث بعض ما يُفصَّل فيه.

قال: (مُتَرَاخٍ) هذا شرط تحقيق النسخ؛ بأن يكون الدليل الشرعي متراخٍ عن الدليل السابق؛ ليخرج التخصيص؛ لأن التخصيص يكون مقترناً.

قال: (مُتَرَاخٍ) ﴿أَيْ الدَّلِيلُ عَنْ الْحُكْمِ ذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِ﴾.

ثم أراد أن يشرح ما يتعلق بالحج فقال: ﴿وَقَوْلُ مَنْ قَالَ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ أَوْلَى مِمَّنْ قَالَ بِخِطَابٍ شَرْعِيٍّ﴾ لماذا؟

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٣٥٣