تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه كلها محل نزاعٍ بين الأصوليين، ويُنظر في كل دليلٍ بحسبه، ليس فيها قاعدة مطردة من جميع الأوجه؛ لأنه قد يأتي ما يقال بأنه مقدَّم، ويُنقل قول صحابي أو أكثر على خلافه، وحينئذٍ لا يمكن أن نعتبر هذه كقاعدة مطردة، وإنما يُنظر في كل دليلٍ بحسبه.

قال رحمه الله تعالى: (بَابٌ: النَّسْخُ لُغَةً: الْإِزَالَةُ) هذا خاتمة الأبواب فيما يتعلق بدلالات الألفاظ، كل ما مضى في إثبات الحكم.

هذا في رفع الحكم. إذاً: هما متقابلان، لو جُعل ما يدل على اللفظ إما أن يدل على إثبات حكمٍ وإما أن يدل على رفع حكم.

الأول كل ما مضى .. تُثبَت به الأحكام، هنا متى نقول بأن الحكم قد ارتفع، والنسخ جائزٌ عقلاً وشرعاً وموجودٌ باتفاق السلف؟ حينئذٍ لا بد من ضوابط لذلك.

(بَابٌ: النَّسْخُ لُغَةً: الْإِزَالَةُ) قال: ﴿وَهُوَ الرَّفْعُ﴾ .. الإزالة بمعنى الرفع.

(حَقِيقَةً) يعني: لا مجازاً.

﴿يُقَالُ: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ: أَيْ أَزَالَتْهُ وَرَفَعَتْهُ، وَنَسَخَتِ الرِّيحُ الأَثَرَ كَذَلِكَ﴾ أزالته ورفعته.

إذاً: المعنى اللغوي هنا مناسبٌ للمعنى الاصطلاحي؛ لأن المعنى الاصطلاحي: رفع حكمٍ، وهنا رفعٌ. إذاً: رفعٌ وإزالة .. أُزيل الحكم .. كان موجوداً ثم أُزيل.

(وَالنَّقْلُ مَجَازًا) يعني: يُطلق النسخ في لسان العرب على النقل مجازاً، فحينئذٍ لا يقال بأن الحكم قد انتقل وإنما يُقال -إذا عُبِّر عنه بالنسخ- بأنه قد رُفع، وهذا سيأتي نزاع مع المعتزلة.

(وَالنَّقْلُ مَجَازًا) ﴿وَيُرَادُ بِهِ النَّقْلُ مَجَازًا وَهُوَ نَوْعَانِ﴾ يعني: النقل {أَحَدُهُمَا: النَّقْلُ مَعَ عَدَمِ بَقَاءِ الأَوَّلِ، كَالْمُنَاسَخَاتِ فِي الْمَوَارِيثِ، فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ مِنْ قَوْمٍ إلَى قَوْمٍ، مَعَ بَقَاءِ الْمَوَارِيثِ فِي نَفْسِهَا.

وَالثَّانِي: النَّقْلُ مَعَ بَقَاءِ الأَوَّلِ كَنَسْخِ الْكِتَابِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ((إنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ))}.

نسختُ الكتاب يعني: نقلته، مع بقاء الأول؟ مع بقاء الأول.

{وَمَا تَقَدَّمَ هُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِ.

وَقِيلَ: إنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي النَّقْلِ مَجَازٌ فِي الرَّفْعِ وَالإِزَالَةِ .. عَكْسُ الأَوَّلِ} وهذا ضعيف، والصواب هو السابق.

﴿وَقِيلَ: مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الإِزَالَةِ وَالنَّقْلِ﴾.

قال: (وَشَرْعًا) يعني ﴿فِي اصْطِلاحِ الأُصُولِيِّينَ﴾.

(رَفْعُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ مُتَرَاخٍ) .. (رَفْعُ) هنا عبَّر بالرفع وهو المعنى اللغوي، قلنا: العَلاقة دائماً بين المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي: أن يؤخذ المعنى اللغوي جنساً في الحد، حينئذٍ كل معنى شرعي هو معنى لغوي ولا عكس.

فبينهما العموم والخصوص المطلق، كل معنى شرعي فهو لغوي ولا عكس، وهو هنا جاءت المناسبة في ذكر المعاني اللغوية عند الحدود الاصطلاحية أو الشرعية، دائماً يقولون: الصيام في اللغة كذا ثُم في الشرع، والزكاة في اللغة كذا ثُم في الشرع.

لماذا يعرِّفون المعاني اللغوية؟ ليبينوا لك أمرين:

الأمر الأول: أن هذه الألفاظ في لغة العرب هي بمعنى كذا، لكنها في الشرع مخالفة.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٣٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٣٥٢