تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا فيه بُعد: أنه لو كان مشتقاً أنه ليس بحجة هذا فيه بُعد، ولذلك إذا جاء النص بالتقييد بالطعام: كنا نُخرج الطعام في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. له مفهوم أو لا؟ له مفهوم، وكثير ممن يطلق عبارة المفهوم لا حجة له ويحتج بهذا الحديث على أن زكاة الفطر لا تكون في غير الطعام.

وهو احتجاجٌ باللقب -مفهوم اللقب-؛ لأن الطعام هذا اسمٌ جامد، لكنه مشتق بالاشتقاق الأكبر .. الطعام.

حينئذٍ نقول: الاحتجاج هنا بمفهوم اللقب.

إذاً: قد يكون حجة وقد لا يكون حجة.

﴿وَقَالَ الْمَجْدُ وَمَنْ وَافَقَهُ: إنَّهُ حُجَّةٌ بَعْدَ سَابِقَةِ مَا يَعُمُّهُ﴾ يعني: إن سبقه لفظٌ يعم هذا تقييدٌ له، فحينئذٍ يكون حجة.

﴿كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <<وَتُرَابُهَا طَهُورٌ>> بَعْدَ قَوْلِهِ: <<جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا>>﴾.

<<وَتُرَابُهَا طَهُورٌ>> التربة هنا مقصودة أو لا؟ مقصودة، مفهوم لقب أو لا؟ مفهوم لقب، فمن نفى التيمم عن غير التربة إنما احتج بمفهوم اللقب لا غير.

﴿وَكَمَا لَوْ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفِي بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: <<فِي الإِبِلِ زَكَاةٌ>> أَوْ هَلْ نَبِيعُ الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ؟ فَقَالَ: <<لاَ تَبِيعُوا الْبُرَّ بِالْبُرِّ>> تَقْوِيَةً لِلْخَاصِّ بِالْعَامِّ، كَالصِّفَةِ بِالْمَوْصُوفِ﴾.

يعني: هذا كلام المجد، أنه يُعتبر مفهوم اللقب إذا جاء بعد لفظٍ عام، وأما إذا لم يأت لفظٌ عام فحينئذٍ لا مفهوم له.

﴿قَالَ: وَأَكْثَرُ مَا جَاءَ عَنْ أَحْمَدَ فِي مَفْهُومِ اللَّقَبِ لاَ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا﴾.

يعني: الإمام أحمد ممن يحتج بمفهوم اللقب، قيَّده المجد بأن ما جاء عن الإمام أحمد إنما احتج به بعد عامٍّ، وأما إذا لم يكن بعد عام فلا يَحتج به.

﴿وَجْهُ القَولِ الأَوَّلِ﴾ القَول بالاحتجاج مطلقاً ﴿أَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْعَامِّ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْخَاصِّ؛ لأَنَّهُ أَخَصُّ وَأَعَمُّ، وَلأَنَّهُ يُمَيِّزُ مُسَمَّاهُ، كَالصِّفَةِ﴾.

هذا الثاني أولى، أنه يحصل به التمييز. ولا شك في ذلك.

وأما قول من أنكر أن القول به يلزم منه الكفر في قول القائل: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ)) [الفتح:29] غير محمد ليس برسول، قالوا: يلزم منه الكفر.

نقول: ليس مطلقاً، من يُثبِت مفهوم اللقب أنه حجة لا يُسلِّم بهذا، ولذلك لو قال: إبراهيم ومحمدٌ خليلا الرحمان. له مفهوم أو لا؟ لو قال: إبراهيم ومحمد وعيسى ونوحٌ وموسى أولوا العزم من الرسل، له مفهوم أو لا؟

إذاً: دل الدليل الخارجي على إثبات الرسالة لغير النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أما اللفظ نفسه فلا اعتبار به .. يعني: من حيث المفهوم هنا.

كذلك إبراهيم ومحمدٌ خليلا الرحمان. نقول هذا: له مفهوم، المفهوم من أين أخذناه؟ من إبراهيم ومحمد. إذاً: هو معتبر.

على كلٍّ: الصواب أن يقال أنه حجة في موضع وليس بحجة في موضع آخر.

نقف على هذا، والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٣٣٦