تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان الكلام مقصوداً للمتكلم وتوقف على واحدٍ من هذه الثلاثة الأمور فهو دلالة اقتضاء.

﴿أَوْ لاَ يَكُونُ مَقْصُودًا لِلْمُتَكَلِّمِ﴾.

إذاً: يتردد المعنى: إما أن يكون مقصوداً للمتكلم أو لا يكون، إن كان مقصوداً للمتكلم فإما أن يتوقف على واحد من الجهات الثلاث أو لا، وحينئذٍ كان التقسيم إلى ثلاثة أنواع.

إذاً: جهات التوقف ثلاث.

أولاً: ما يتوقف فيه صدق اللفظ. يعني: لئلا يقال بأنه كذب، وهذا مر معنا في <<رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان>>.

ثانياً: ما يتوقف في صحة الحكم من جهة العقل.

الثالث: من جهة الشرع.

قال: فَالأَوَّلُ يعني به: المتضمن لما يتوقف عليه صدق اللفظ.

الأول يعني: المقتضي لضرورة صدق المتكلم: (وَإِنْ قُصِدَ وَتَوَقَّفَ الصِّدْقُ عَلَيْهِ كـ <<رُفِعَ عَن أُمَّتِي الخَطَأُ والنِّسْيَانُ>>، أَوْ الصِّحَّةُ عَقْلًا أَوْ شَرْعًا كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَـ: دَلَالَةُ اقْتِضَاءٍ).

إذاً: ما توقف على واحدٍ من هذه الأمور الثلاثة .. التوقفات -الجهات- لا يُشترط أن تجتمع وإنما المراد منها واحدٌ من الثلاث، حينئذٍ يُسمى دلالة اقتضاء.

ومر معنا الفرق بين المقتضِي والمقتضَى.

إذاً: فالأول قال: (وَإِنْ قُصِدَ) يعني: المعنى للمتكلم.

(وَتَوَقَّفَ الصِّدْقُ عَلَيْهِ) يعني: صدق الكلام، ومعلومٌ أن الكلام قد يكون صدقاً وقد يكون كذباً؛ بناء على أن الخبر ما احتمل الصدق والكذب.

حينئذٍ إذا كان ظاهر الكلام كذباً، لولا أن نقدِّر هذا المحذوف حينئذٍ نقول: وجب -خاصة في شأن الكتاب والسنة- وجب تقدير هذا المحذوف، حينئذٍ يكون اللفظ قد دل عليه بدلالة الاقتضاء. من أجل تصحيح الكلام؛ لئلا يُحكم عليه بأنه كذِبٌ.

قال: (وَإِنْ قُصِدَ وَتَوَقَّفَ الصِّدْقُ عَلَيْهِ) ﴿كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ: <<رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ>>﴾ الرفع حقيقة في عدم وجوده بالفعل.

يعني: ليس عندنا خطأ ولا نسيان، وهذا لو أخذنا بظاهره قلنا: هذا ليس بصدقٍ لأنه واقع، وإذا كان كذلك فلا بد من التقدير، وعلمنا أن التقدير هنا لا يجعله من المجمل كما مر معنا، حينئذٍ يكون الحكم معيَّناً وهو المؤاخذة.

إذاً: <<رُفع عن أمتي الخطأ>> يعني: المؤاخذة بالخطأ <<والنسيان>>.

وهذا معنى صحيح فلتقديره صدق الكلام، حينئذٍ نقول: المقتضِي هو اللفظ <<رُفع عن أمتي>> هذا مقتضِي، والمقتضَى هو المحذوف، وعرفنا أن تعيينه بقوله تعالى: ((رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)) [البقرة:286] هذا أولى ما يُعتبر.

﴿رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ﴾ .. قال هنا: ﴿فَإِنَّ ذَاتَ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ لَمْ يَرْتَفِعَا﴾ بمعنى أنه موجودٌ، وإذا كان كذلك فحينئذٍ كيف يعبَّر عنه بأنه رُفع، والرفع حقيقة هو عدم الشيء ولا وجود له؟

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٢٩٦