تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً يكون في مركبٍ، والمراد بالمركب هنا: الإسناد ((أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي)) من الذي يعفو؟ هل هو الولي أم الزوج؟ فيه نزاع.

حينئذٍ تردد بين معنيين على السواء، فنحتاج إلى دليلٍ خارجيٍ يرجّح أحد الاحتمالين على الآخر.

(وَمَرْجِعِ ضَمِيرٍ).

يعني: يكون الإجمال في مرجع ضمير ﴿نَحْوُ الضَّمِيرِ فِي جِدَارِهِ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: <<لا يَمْنَعَن جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ>>﴾ جداره الضمير هنا قالوا فيه إجمال؛ لاحتماله أن يعود على الغارز ويحتمِل أنه يعود إلى الجار نفسه، والثاني أقرب.

{فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ عَوْدُهُ عَلَى الْغَارِزِ، أَيْ: لا يَمْنَعُهُ جَارُهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي جِدَارِ نَفْسِهِ.

وَعَلَى هَذَا: فَلا دَلالَةَ فِيهِ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ إذَا طَلَبَ جَارُهُ مِنْهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّمْكِينُ}.

لأنه في جداره هو الغارز، أنت تأتي إلى جدارك وتغرز، إذاً: ما الفائدة أنه لا يمنعك جارك؟ ليس له دخلٌ في ذلك؛ لأنك تغرز في ملكك أنت.

{وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْجَارِ الآخَرِ} وهو الراجح ﴿فَيَكُونَ فِيهِ دَلالَةٌ عَلَى ذَلِكَ, وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله تعالى وَأَصْحَابُهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاَللَّهِ لأَرْمِيَن بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ. وَلَوْ كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا إلَى الْغَارِزِ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ﴾.

لأنه يتصرف في ملك نفسه ولا اعتراض عليه.

إذاً: الشاهد هنا قوله: "في جداره" يحتمل عود الضمير على الغارز ويحتمل على الجار.

قال: (وَصِفَةٍ) يعني: ﴿يَكُونُ الإِجْمَالُ أَيْضًا فِي مَرْجِعِ صِفَةٍ﴾ تعود إلى أي شيء؟ فيكون حينئذٍ التردد في مرجع الصفة، أما الصفة نفسها في معناها فليس فيه إجمال.

﴿نَحْوُ قَوْلِك: زَيْدٌ طَبِيبٌ مَاهِرٌ﴾.

ماهر هذه صفة، هل هي لزيد أو لطبيب؟ يختلف المعنى.

"زيدٌ ماهرٌ" مطلقاً، في طبه وغيره، "زيدٌ طبيبٌ ماهر" وصفتَه بأنه ماهرٌ في طبه لا في غيره، اختلف أو لا؟ اختلف.

(وَصِفَةٍ) يعني: ﴿يَكُونُ الإِجْمَالُ أَيْضًا فِي مَرْجِعِ صِفَةٍ﴾.

الصفة واضحة وهي: ماهر وليس فيها تردد، وإنما "في مرجعِ" يعني: تردد مرجع الصفة.

{نَحْوُ قَوْلِك: زَيْدٌ طَبِيبٌ مَاهِرٌ.

فَيَحْتَمِل عَوْدَ مَاهِرٌ إلَى ذَاتِ زَيْدٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى وَصْفِهِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ طَبِيبٌ، وَلا شَكَّ أَنَّ الْمَعْنَى مُتَفَاوِتٌ بِاعْتِبَارِ الاحْتِمَالَيْنِ؛ لأَنَّا إنْ أَعَدْنَا مَاهِرٌ إلَى طَبِيبٌ فَيَكُونُ مَاهِرًا فِي طِبِّهِ} اختص به، فلا مهارة له إلا في الطب وما عداه فلا.

﴿وَإِنْ أَعَدْنَا مَاهِرٌ إلَى زَيْدٌ، فَتَكُونُ مَهَارَتُهُ فِي غَيْرِ الطِّبِّ﴾.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٢٣٧