تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال هنا: ﴿فَالْحَمْلُ فِي ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ، لا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الْمُقَيَّدِ﴾.

هو مطلق ومقيد، لكن لما نهاه حينئذٍ قد يمتثل وقد لا يمتثل، قال: لا تمتلك رقبة كافرة، حينئذٍ قد يخالف النص وتكون عنده الرقبة كافرة.

فإذا قال له: أعتق رقبة وهو يمتلك. فحينئذٍ نقول: هذا الملك غير معتبر شرعاً.

فحينئذٍ نقول: "أعتق رقبةً" يُحمل على ما أذن له الشارع أن يمتلكه وهو الرقبة المؤمنة. هذا مجرد مثال، ولعله لا يوجد له مثالٌ في الأمر والنهي، هذا فيما إذا اتحد السبب مع اتحاد الحكم في الأحوال الثلاثة: مثبتين، نهيين، اختلفا. %% 2735. #

قال: (وَإِنْ اخْتَلَفَ سَبَبُهُمَا) ما سبق جميعه عند اتحاد السبب.

﴿أَيْ سَبَبُ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ مَعَ اتِّحَادِ الْحُكْمِ﴾ هذا محل خلاف، إن اختلف السبب واتحد الحكم، هل يُحمل المطلق على المقيد أو لا؟ أكثر أهل العلم على الحمل.

{كَإِعْتَاقِ الرَّقَبَةِ فِي الْقَتْلِ وَفِي الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ.

﴿أَمَّا الظِّهَارُ: فَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ مُطْلَقَةً فِي قَوْله تَعَالَى: ((وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا))﴾ أطلق الرقبة، هذا في الظهار.

﴿وَقَالَ فِي الْيَمِينِ: ((فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ)) إلَى قَوْلِهِ: ((أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ))﴾ أطلق الرقبة.

﴿وَأَمَّا فِي الْقَتْلِ: فَإِنَّهَا وَرَدَتْ فِيهِ مُقَيَّدَةً بِالإِيمَانِ ((فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ))﴾.

فجاء التقييد، هنا الحكم واحد؟ نعم، وهو الكفارة في الجميع، الحكم واحد وإن اختلف المضاف إليه يعني: لا تظن كفارة قتل، كفارة ظهار لا، المراد الكفارة فهي حكمٌ واحد.

فحينئذٍ نقول هنا: السبب مختلف الذي هو الظهار والقتل واليمين، والحكم متحد وهو إيجاب الكفارة، جاء في بعضها: مطلقاً تحرير رقبة، وفي بعضها مقيد بالإيمان. هل يُحمل المطلق؟ حينئذٍ لا يُجزئ في كفارة الظهار ولا اليمين إلا ما اشترطه في كفارة القتل وهو الإيمان أو لا؟ محل نزاع.

﴿وَمِنْ ذَلِكَ -وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِثَالاً لِلنَّدْبَيْنِ- قَوْله تَعَالَى: ((وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ)) وقَوْله تَعَالَى: ((وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ))﴾ وهذا قوله: "في ندب" نظَر، لكن هنا فيه اختلاف: الحكم واحد وهو الأمر بالإشهاد، والسبب مختلف.

قال: ﴿حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ قِيَاسًا بِجَامِعٍ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِمَا لِتَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْقِيَاسِ﴾.

يعني -في المسألة هذه-: فيما إذا اختلف السبب مع اتحاد الحكم قال: حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ عند الأكثر من أصحاب الإمام أحمد وأصحاب الشافعي.

لكن لا باللفظ وإنما هو قِيَاسًا -من باب القياس-، وسيذكره فيما يأتي.

إذاً: على هذه الصورة رجّح المصنف حمل المطلق على المقيد، وهو مذهب الأكثر.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٢٢٤