تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال: (وَكَنَهْيٍ نَفْيٌ وَإِبَاحَةٌ وَكَرَاهَةٌ. وَفِي نَدْبٍ نَظَرٌ).

يعني: ليس الحكم خاصاً بالنهي، وإنما يدخل تحته النفي، وهو مثله ولذلك هما سيّان كما مر معنا.

(وَكَنَهْيٍ نَفْيٌ) ﴿نَحْوُ: لاَ نِكَاحَ إلاَ بِوَلِيٍّ﴾ وجاء تقييده بـ: مرشدٍ.

إذاً: نُقيِّد النص الأول المطلق بالثاني: ﴿لا نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ﴾ مرشدٍ.

(وَإِبَاحَةٌ وَكَرَاهَةٌ) كذلك، ولم يذكر له مثالاً، لعله لا مثال عنده لا للإباحة ولا الكراهة، وإنما قد يستعمل الإباحة في حكم الناس.

(وَفِي نَدْبٍ نَظَرٌ).

يعني: لا يأتي في سياق الندب؛ لأنه يكون شيئاً مطلقاً ومقيداً في موضع آخر، ويكون الحكم مندوباً يعني: لا يأتي ذلك .. وهذا كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

﴿قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمُسَوَّدَةِ قُلْتُ: وَإِنْ كَانَا إبَاحَتَيْنِ فَهُمَا فِي مَعْنَى النَّهْيَيْنِ﴾ يعني: المطلق والمقيد، فيُحمل المطلق على المقيد.

﴿وَكَذَلِكَ إذَا كَانَا كَرَاهَتَيْنِ﴾ يعني: فيه نهيٌ لكنه محمولٌ على الكراهة.

﴿وَإِنْ كَانَا نَدْبَيْنِ, فَفِيهِ نَظَرٌ﴾ لا يأتي، إن كان لا يأتي لأنه لا مثال له لا إشكال فيه، هو وفي الكراهتين والإباحتين، لكن من حيث الحكم والتقعيد والتأصيل، فما جاز في التحريم وفي الكراهة كذلك جاز في الأمر .. الإيجاب والندب، فلا فرق بينهما من حيث التأصيل.

يعني: من حيث الجواز العقلي والتأصيل نقول: لا فرق بين الندب وبين الأمر مطلقاً لأنه داخلٌ تحته، ما دام أنه جاز المكروه وهو أخو التحريم والصيغة واحدة، فمن باب أولى أن يجوز الأمر.

﴿وَإِنْ كَانَا خَبَرَيْنِ عَنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ فَيُنْظَرَ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ﴾.

قال رحمه الله تعالى: (وَإِنْ كَانَا أَمْرًا وَنَهْيًا) أحدهما أمرٌ والآخر نهيٌ.

﴿أَيْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَمْرًا وَالآخَرُ نَهْيًا﴾.

(فَالْمُطْلَقُ مُقَيَّدٌ بِضِدِّ الصِّفَةِ).

(فَالْمُطْلَقُ) ﴿مِنْهُمَا﴾ يعني: من الأمر والنهي.

(مُقَيَّدٌ بِضِدِّ الصِّفَةِ) لأنه مفهوم مخالفة. فإذا كان مفهوم مخالفة فحينئذٍ يكون بضد المنصوص عليه.

نحو: ﴿إِنْ ظَاهَرْتَ فَأَعْتِقْ رَقَبَةً﴾ هذا أمرٌ وأطلق فيه، المطلق جاء أمراً هنا، رقبة تشمل المؤمنة والكافرة.

قال: ﴿لا تَمْلِكْ رَقَبَةً كَافِرَةً﴾ هذا نهي.

قال: ﴿فَلا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِنَفْيِ الْكُفْرِ﴾ فإنه تقييد للمطلق بنفي الكفر.

فحينئذٍ نقول: إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة، مأخوذٌ من قوله: لا تملك رقبة كافرة، ضد الصفة المذكورة في المقيد هي التي يقيد بها المطلق، هذا في باب الأمر والنهي.

﴿فَلا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِنَفْيِ الْكُفْرِ؛ لاسْتِحَالَةِ إعْتَاقِ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ﴾ مع عدم تملكها ﴿فَالْحَمْلُ فِي ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ﴾ لأنه نهاه تارة عن أن يمتلك رقبة كافرة. قال: لا تملك رقبة كافرة، يُفهم منه أنه يملك رقبة مؤمنة.

إذا أمَره، حينئذٍ أمَره بما نهاه عنه أو بما جاز له؟ بما جاز له.

إذاً: إذا جاء الأمر فحينئذٍ يكون التمكين أو يكون المطلق مقيداً بما مكّنه منه.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٢٢٣