تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما النكرة فتدل على الفرد الخارجي بدلالة الوضع. يعني: وُضع للماهية بقيد الفرد الخارجي الشائع في جنسه يعني: غير معيّن. ولذلك يقول: هو شائعٌ في جنسه.

قال: فعلى القول بالاتحاد مع النكرة فهي مطابقة، وإلا فهي التزام.

والمراد بالنكرة المتحدة بالمطلق عندهم: هي النكرة في سياق الإثبات التي لم تقترن بأداة استغراق نحو: رجل، ورقبة، بخلاف: لا رجل، وكل رجلٍ، فهي للعموم ولم تتحد بالمطلق.

لو قال لزوجته: إن ولدتِ ذكراً فأنتِ طالق، فولدت اثنين.

على القول بأن ثَم فرقاً بين المطلق والنكرة، المطلق لا فرد له في الخارج.

فحينئذٍ نقول: إن أُريد به المطلق تطلُق؛ لأن المطلق باعتبار الذهن لا باعتبار الأفراد الخارجية، سواءٌ كان واحداً أو جمعاً.

وإن قلنا النكرة وُضع للفرد الخارجي فحينئذٍ لم يصدق الشرط؛ لأنه علّقه بواحد وقد وُجِد اثنان.

إذاً: إذا فرَّقنا بين المطلق والنكرة فحينئذٍ إن قال لزوجته: إن ولدتِ ذكراً فأنتِ طالق. فولدت اثنين تطلُق على الإطلاق ولا تطلُق على النكرة؛ لعدم تحقق الشرط.

قال: (الْمُطْلَقُ: مَا تَنَاوَلَ وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِاعْتِبَارِ حَقِيقَةٍ شَامِلَةٍ لِجِنْسِهِ).

(وَالْمُقَيَّدُ) عكسه .. هو مطلقٌ وزيادة، يعني: ما صدق عليه حد المطلق لكنه زِيد عليه وصفٌ، ولذلك قال: ﴿وَيُقَابِلُ الْمُطْلَقَ الْمُقَيَّدُ وَهُوَ﴾ (مَا تَنَاوَلَ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا بِزَائِدٍ عَلَى حَقِيقَةِ جِنْسِهِ): رجلٌ طويل، رجلٌ مسلمٌ، رجلٌ مؤمنٌ .. رجل هو المطلق السابق، لكن جاء تقييده بوصف زائد.

فالمطلق المقيد هو لفظٌ مطلق جاء في أحد الموضعين غير مقيد بوصفٍ وجاء في موضعٍ آخر مقيد. فهو عينه .. ليس بشيءٍ آخر وإنما هو هو.

ولذلك قال هنا: (مَا) أي: لفظٌ (تَنَاوَلَ مُعَيَّنًا) يعني: كزيدٍ.

(أَوْ مَوْصُوفًا بِزَائِدٍ) يعني: ذُكِر المطلق وزِيد عليه، على كلام المصنف هنا: (تَنَاوَلَ مُعَيَّنًا) دخل المعارف، فحينئذٍ لا يستقيم الكلام السابق: أن المقيد هو المطلق وزيادة، وإنما زاد عليه المعارف كلها.

قال: (تَنَاوَلَ مُعَيَّنًا) إذاً: المعارف دخلت في المقيد، وبعضهم لا يذكر ذلك.

(أَوْ) هذه للتنويع (مَوْصُوفًا بِزَائِدٍ) يعني: مطلق زِيد عليه وصفٌ آخر سواء كان الوصف أو القيد مذكوراً منطوقاً به ((فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ)) [النساء:92] أو كان مقدراً.

ومثَّلوا للمقدر بقوله تعالى: ((وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ)) صالحة أو صحيحةٍ ((غَصْبًا)) [الكهف:79] قالوا: هذا وصفٌ لكنه مقدَّر غير مذكور.

أي: كل سفينة صالحة صحيحة، وكذلك كان ابن عباس يقرأها.

﴿أَيْ بِوَصْفٍ زَائِدٍ عَلَى حَقِيقَةِ جِنْسِهِ نَحْوُ: شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ شهرين هذا مثل رجلين. وصفَه بكونهما متتابعين. هذا قيدٌ زائد

﴿رَقَبَةٍ﴾ هذا مثل رجل ﴿مُؤْمِنَةٍ، وَهَذَا الرَّجُلُ﴾ هذا معيّن، هنا الذي زدناه على ما تقدم.

﴿وَتَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُهُ فِي تَقْيِيدِهِ بِاعْتِبَارِ قِلَّةِ الْقُيُودِ وَكَثْرَتِهَا﴾ .. كلما زادت القيود كان أخص.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٢١٦