تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: ﴿يَجُوزُ تَخْصِيصُ اللَّفْظِ الْعَامِّ بِمَذْهَبِ صَحَابِيٍّ﴾، وهذه المسألة هنا .. مسألة: قول الصحابي حجة أو لا؟ هذا ستأتي إن شاء الله في آخره، والصحيح أنه لا يعتبر حجة.

إذا نظرنا إلى الأدلة وأن الله تعالى إنما علَّق الحكم الشرعي بطاعته وطاعة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يحل لغير الكتاب والسنة إلا في الإجماع بشرطه، وإلا في القياس الصحيح. فدل على أن الدليل الشرعي محصورٌ في هذه الأربعة.

ولم يرد حرفٌ واحدٌ لا بالمنطوق ولا بالمفهوم: أن قول الصحابي يُعتبر حجة البتة، وإنما ذكره بعض أهل العلم ممن ذكره من باب الاستحسان أو من باب حسن الظن بالصحابة أنهم لا يقولون إلا بأشياء وقفوا على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال بها أو فعل بها.

وهذا الواقع يخالفه، وقد وجدنا كثير من الصحابة يجتهدون، ولذلك اختلفوا فيما بينهم، دل على أن أقوالهم ليست بحجة، وكم من مسألة لابن عباس أو ابن عمر أو غيرهم من الصحبة يخالفون أبا بكر ويخالفون عمر ويخالفون عثمان، ما قالوا: قول أبي بكر حجة فلا يجوز مخالفته، سواء كان في حياته أو بعده.

على كلٍ سيأتي بحثها، فإذا تقرر أنه ليس بحجة حينئذٍ لا يصلح أن يكون مخصِّصاً، ولا مقيِّداً للمطلق، ولا ناسخاً من باب أولى؛ لأنه لا يكون مخصِّصاً أو مقيداً إلا ما كان من شرعٍ.

ومذهب الصحابي هذا يعتبر اجتهاداً له. حينئذٍ يستأنس بمتابعته، وأقوالهم أحب إلى نفوسنا من أقوالنا، هذا لا شك فيه، لكن مسألة التشريع شيء ومسألة إحسان الظن هذا شيءٌ آخر، فيُنتبه لهذا.

إذاً: مذهب الصحابي الصواب أنه ليس بحجة مطلقاً لا قوله ولا فعله من باب أولى.

لكن من جعله حجة اختلفوا: هل يصح أن يخصَّص به العام أو لا؟

وهل يصح أن يُقيَّد به المطلق أو لا؟

يعني: بينهم نزاع، ويلزم من قال إنه حجة أن يخصِّص به.

لأن معنى الحجة: احتج الله تعالى على الخلق بقول هذا الصحابي. إذاً: ساوى الكتاب والسنة وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والإجماع والقياس، فلا فرق بينها البتة، كل ما جُعل دليلاً شرعياً معناه أنه تثبت به الأحكام الشرعية وأنه مساوٍ للكتاب والسنة.

وإذا كان كذلك فالأصل أن قول الصحابي عند من قال أنه حجة يخصِّص العام ويقيِّد المطلق، وقد ينسخ.

قال: (وَبِمَذْهَبِ صَحَابِيٍّ) ﴿عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ حُجَّةٌ﴾. والصواب أنه ليس بحجة.

﴿قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: إذَا قُلْنَا: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ. جَازَ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِهِ﴾، نعم يلزم .. من قال أنه حجة لزمه أن يقول: أنه يُخصص به؛ لأنه دليلٌ شرعي.

﴿نَصَّ عَلَيْهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله تعالى وَبِهِ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ﴾ المالكية هذا فيه نظر.

{وَابْنُ حَزْمٍ وَعِيسَى بْنُ أَبَانَ.

وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ. إذَا قَالُوا بِقَوْلِهِ الْقَدِيمِ فِي كَوْنِهِ حُجَّةً}.

يعني: هل يُخصَّص به أو لا؟ يعني: من نفَى الحُجِّية قولاً واحداً أنه لا يُخصِّص به.

من أثبت أنه حجة له فيه قولان: أنه يخصَّص، وأنه لا يُخصَّص.

ولو قلنا بأنه حجة لزمنا أن نقول بأنه مخصِّص، والله أعلم.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٢٠٠