تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: التقرير .. إذا أقر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واحداً على فعلٍ، أخذ بعضهم أن هذا التقرير نسخاً للعام كله، أو نسخاً في حق ذلك الشخص، نقول: هذا وذاك كلاهما مخالفان للصواب، والصواب أنه لا يقال بالنسخ، لا مطلقاً للعام كله، ولا لبعض أفراد العام وهو الشخص الذي أقره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ولذلك قال: (أَقْرَبُ مِنْ نَسْخِهِ مُطْلَقًا) يعني: في حق الشخص وفي حق غيره؛ لأنه إذا ثبت في حق شخصٍ ثبت في حق غيره للقاعدة.

(أَوْ عَنْ فَاعِلِهِ) يعني: نسخاً عن فاعله.

قال: وعند الحنفية إن كان العلم بالفعل في مجلس ذكر العام فهو تخصيص، وإن لم يكن في المجلس بل متأخراً عنه فهو نسخٌ.

وهذا الذي رده المصنف بهذا الأصل.

{وَقِيلَ: نَسخٌ، إنْ نُسِخَ بِالْقِيَاسِ.

وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ} أنه تخصيص ﴿بِأَنَّ سُكُوتَهُ عَنْ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ وَإِلاَّ لَوَجَبَ إنْكَارُهُ﴾.

حينئذٍ دل على جوازه في ذلك الفرد، فحصل التعارض. حصل التعارض بين العام مطلقاً وبين هذا الخاص، أو بين الخاص وما دل عليه العام في هذا الخاص؟

يعني: ما معنى التخصيص؟

التخصيص: هو قصر العام على بعض أفراده، حينئذٍ هذا الفرد الذي أقره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على فعلٍ يخالف العام.

حينئذٍ نُخرج هذا الفعل من دلالة العام، ونجعل العام دالاً على غير ذلك الفعل. هذا أقرب من القول بأنه نسخٌ للجميع، فإذا حصل التعارض حصل في ذلك الفرد. هذا دل على جوازه وهذا دل على منعه، فحينئذٍ نُخرجه، نقول: هذا مخصص بالنص.

{قَالَ الْمُنْكِرُونَ: التَّقْرِيرُ لا صِيغَةَ لَهُ، فَلا يُقَابِلُ الصِّيغَةَ.

رُدَّ بِجَوَازِهِ.

وَحَيْثُ جَازَ التَّخْصِيصُ بِالتَّقْرِيرِ، فَهَلْ الْمُخَصِّصُ نَفْسُ تَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْمُخَصِّصُ مَا تَضْمَنَّهُ التَّقْرِيرُ مِنْ سَبْقِ قَوْلٍ بِهِ}.

يعني: كالقول في الإجماع: هل التقرير بنفسه أو ما تضمنه التقرير من قولٍ سابق؟

{فَيَكُونُ مُسْتَدِلاًّ بِتَقْرِيرِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ خُصَّ بِقَوْلٍ سَابِقٍ؛ إذْ لا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا مَا فِيهِ مُخَالَفَةٌ: لِلْعَامِّ إلاَّ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ، فَتَقْرِيرُهُ دَلِيلُ ذَلِكَ؟

فِيهِ وَجْهَانِ}.

والصواب أنه بنفس التقرير؛ لأنه ثبت به الحكم الشرعي عند عدم المعارضة، وعند المعارضة لا نطلب أن يكون له مستند.

نقول: التقرير ثبت به الحكم الشرعي دون أن يكون له مستند عند عدم التعارض، فلا فرق في الدليل من حيث الدلالة عند التعارض وقبل التعارض. فهما سِيّان.

فكما أننا لا نشترط المستند عند عدم التعارض، كذلك لا نشترط المستند عند التعارض.

قال: (وَبِمَذْهَبِ صَحَابِيٍّ).

يعني: اللفظ العام إذا كان في الكتاب أو في السنة، سواء رواه الصحابي أو كان دليلاً منفصلاً فخالفه الصحابي.

قالوا: مذهب الصحابي عند من يعتبره حجة يكون مخصِّصاً لذلك اللفظ العام.

(وَبِمَذْهَبِ صَحَابِيٍّ).

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١١٩٩