تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم الصوت على نوعين: قد يكون معه حرف وقد لا يكون، الذي لا يكون معه حرف هذا يسميه النحاة وغيرهم: الصوت الساذج، كما يقولون: التصور الساذج، يعني: الذي ليس معه حكم.

وهنا الذي ليس معه حرف وإنما هو مجرد صوت كقولك مثلاً .. أو الضرب على مثل هذه الأشياء، تقول: هذا صوت يدرك بالسمع لكنه ليس بلفظ؛ لخلوه عن الحرف.

إذاً: الصوت قد يكون معه حرف وقد لا يكون معه حرف، ثم الصوت الذي معه حرف قد يكون معتمداً على مخارج الحروف وقد لا يكون، قد يكون معتمداً كما هو الشأن في الإنسان، وقد لا يكون كما هو في شأن الجمادات، وكذلك فيما يثبت للباري جل وعلا لا يلزم منه أن يكون بمخارج ونحو ذلك.

إذاً: صوت هذا جنس، فشمل جميع الأصوات المعتمدة على حروف وغيرها، أو الصوت الذي معه حروف أو لا، (مُعْتَمِدٌ عَلَى بَعْضِ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ) أخرج الصوت الذي ليس معه حرف وهو الصوت الساذج.

قوله: (بَعْضِ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ) (بَعْضِ) بمعنى أنه لا يكون مع جميع المخارج كما هو الشأن في حد اللفظ المشهور عند النحاة.

ثم قال: (وَالْقَوْلُ لَفْظٌ وُضِعَ لِمَعْنًى ذِهْنِيٍّ).

(وَالْقَوْلُ) أراد أن يعرّف القول الذي هو مرادف للفظ عند بعض النحاة، هل هما متغايران أم هما مترادفان؟ فيهما قولان.

(وَالْقَوْلُ) ﴿فِي اللُّغَةِ مُجَرَّدُ النُّطْقِ﴾ وعليه يرادف اللفظ، إذا كان مجرد النطق فحينئذٍ صار مرادفاً للفظ؛ لأن اللفظ هو النطق، وكذلك القول هو النطق، إذاً ترادفا.

وأما في الاصطلاح فهو (لَفْظٌ وُضِعَ لِمَعْنًى ذِهْنِيٍّ)

قوله: (لَفْظٌ) هذا جنس، يشمل المهمل والمستعمل (وُضِعَ) مأخوذ من الوضع، مغير الصيغة، وضع من الوضع: جعلُ اللفظ دليلاً على المعنى.

(وُضِعَ لِمَعْنًى) والمعنى هو ما يقصد من اللفظ.

(ذِهْنِيٍّ) هذا بيان للمعنى الذي وضع له اللفظ ابتداءً وهو أن يكون في الذهن على قول من ثلاثة أقوال.

فقوله: (وُضِعَ لِمَعْنًى ذِهْنِيٍّ) فصل أخرج به المهمل، فاللفظ أعم من القول مطلقاً لشموله المهمل والمستعمل، القول أخص من اللفظ، واللفظ أعم من القول، فكل قول لفظ ولا عكس؛ لأن اللفظ يشمل نوعين: المهمل والمستعمل، والقول يختص بالمستعمل دون المهمل.

﴿وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ﴾ (وُضِعَ لِمَعْنًى) {عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ.

أَحَدُهَا: مَا فِي الْمَتْنِ, وَهُوَ الْمَعْنَى الذِّهْنِيُّ} يعني: فقط الذي وضع لمعنى، أين يكون المعنى هذا .. ما هو المقصود بالمعنى؟ هو الذهني الذي اختاره المصنف هنا وقدمه، والمراد به ﴿مَا يَتَصَوَّرُهُ الْعَقْلُ, سَوَاءٌ طَابَقَ مَا فِي الْخَارِجِ أَوْ لاَ, لِدَوَرَانِ الأَلْفَاظِ مَعَ الْمَعَانِي الذِّهْنِيَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا﴾.

يعني: كل ما أطلق اللفظ استُحضر المعنى الذهني، وكلما انتفى اللفظ لم يستحضر المعنى الذهني، إذاً: دارت هذه الألفاظ مع المعاني الذهنية وجوداً وعدماً، فدل هذا الاستحضار وهذا الدوران وجوداً وعدماً على أن المقصود ابتداءً في وضع اللفظ هو المعنى الذهني.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١٢٠