تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو تعارض إجماع مع حديث خاص قالوا: يعتبر ناسخاً، حينئذٍ تضمن هذا الإجماع الدليل الناسخ.

هذا مراده بالمسألة؛ لأنه ذكر الإجماع في صورتين:

الصورة الأولى: أن يكون الإجماع مخصِّصاً، وانتهينا منها.

تطرق لمسألة أخرى -وهي استطراداً-: أن الإجماع فيما سبق إذا عارض عاماً، طيب إذا عارض خاصاً؟ إذاً: تعارض خاصٌ وخاص.

حينئذٍ قال: الإجماع تضمن دليلاً ناسخاً لذلك الحكم الذي دل عليه الخاص.

(وَلَوْ عَمِلَ أَهْلُهُ) أي: أهل الإجماع.

(بِخِلَافِ نَصٍّ خَاصٍّ) في مسألة ما.

(تَضَمُّنِ) هذا الإجماع.

(نَاسِخًا) يعني: دليلاً ناسخاً لذلك النص، فيكون الدليل الذي تضمن الإجماع ودل عليه ناسخاً لذلك النص. وهذه ذكرها على سبيل الاستطراد عند التعارض.

قال: (وَبِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ شَمِلَهُ الْعُمُومُ).

يعني يصور لك المسألة في حالة وهي: أن يأتي لفظٌ عام ويأتي فعلٌ من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإن شمله يعني: شمل هذا الفعل، ولك أن تجعل شمله يعني: شمله الخطاب كذلك .. بمعنى أن الخطاب عام له وللأمة على التفصيل الذي ذكره المصنف.

حينئذٍ يعتبر الفعل مخصِّصاً لذلك اللفظ العام.

﴿وَيُخَصَّصُ الْعَامُّ أَيْضًا بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ شَمِلَهُ الْعُمُومُ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ﴾.

(إنْ شَمِلَهُ) يعني: شمل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك العموم؛ لأن الخطاب العام قد يشمل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد لا يشمله، على التفصيل السابق.

وإن كان صواب قلنا: أن كل خطابٍ للأمة هو خطابٌ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والعكس كذلك: كل خطابٍ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو خطابٌ للأمة.

حينئذٍ بعض المسألة لا يرد معنا.

قال: ﴿وَقَدْ خَصَّ أَحْمَدُ قَوْله تَعَالَى: ((وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ))﴾.

((وَلا تَقْرَبُوهُنَّ)) قلنا هذا يدل على عدم القربان مطلقاً .. عدم المس مطلقاً، وقد دل على أنه أراد الجماع بفعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما جاء في حديث ميمونة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين .. أو إلى آخره.

فحينئذٍ نقول: هذا يدل على أن المراد أن القربان الجماع، إذاً: هذا يُعتبر تخصيصاً بفعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(وَبِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ شَمِلَهُ الْعُمُومُ) فقوله: ((وَلا تَقْرَبُوهُنَّ)) هذا عامٌ في النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو خطابٌ للأمة.

قال: (وَإِنْ ثَبَتَ وُجُوبُ اتِّبَاعِهِ فِيهِ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ فَالدَّلِيلُ نَاسِخٌ لِلْعَامِّ).

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١١٩٦