تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يَعْنِي أَنَّ الْعَامَّ يُخَصُّ بِإِجْمَاعٍ﴾.

(وَالْمُرَادُ دَلِيلُهُ) يعني: مستند الإجماع، أما الإجماع نفسه قالوا: هذا لا يخصِّص، وإنما الذي يخصِّص الدليل الشرعي الذي هو الكتاب أو السنة، وإن قلنا عن الاجتهاد يكون إجماع أو قياس فهو كذلك.

(وَبِإِجْمَاعٍ) ﴿يَعْنِي أَنَّ الْعَامَّ يُخَصُّ بِإِجْمَاعٍ﴾

(وَالْمُرَادُ دَلِيلُهُ) ﴿أَيْ دَلِيلُ الإِجْمَاعِ، لا أَنَّ الإِجْمَاعَ نَفْسَهُ مُخَصَّصٌ؛ لأَنَّ الإِجْمَاعَ لا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ يَسْتَنِدَ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ نَعْرِفْهُ﴾.

مثّل هنا ﴿بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ((وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً)) خُصَّ بِالإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ الْقَاذِفَ يُجْلَدُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ﴾.

على خلافٍ فيه، المراد هنا التمثيل، والأحسن منه أن يمثّل بالسابق .. حديث القلتين <<إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ>> هذا خُص بالإجماع بأن المتغير بالنجاسة .. بأحد صفاتها أنه نجسٌ.

حينئذٍ هذا إجماع ولم يثبت له مستند، وحديث أبي أمامة هذه زيادة ضعيفة <<إلاَّ مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ>>.

إلا من جعل الإجماع مصححاً للحديث الضعيف، وجرى على ذلك الشوكاني وغيره.

فحينئذٍ نقول: هذا النص <<إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ>>.

أو حديث أبي سعيد <<الْمَاءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ>> وهو حديث ثابت، هذا مخصوصٌ بالإجماع أن الماء المتغير بالنجاسة قل أم كثر يعتبر نجساً. وهذا مثالٌ صحيح.

﴿وَجَعَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَمْثَلِهِ الْمَسْأَلَةَ﴾ ما خُص بالإجماع ﴿قَوْله تَعَالَى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ)) خُصَّ بِالإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ﴾ فهو مجمعٌ عليه، والحديث الوارد عند بعضهم يعتبر ضعيفاً، يعني: كالسابق.

قال: (وَلَوْ عَمِلَ أَهْلُهُ بِخِلَافِ نَصٍّ خَاصٍّ تَضَمَّنَ نَاسِخًا).

(وَلَوْ عَمِلَ أَهْلُهُ) الكلام في الإجماع، يعني: أهل الإجماع.

(بِخِلَافِ نَصٍّ خَاصٍّ) في مسألة.

(تَضَمَّنَ) ﴿إجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ دَلِيلاً نَاسِخًا لِذَلِكَ النَّصِّ، فَيَكُون الدَّلِيلُ الَّذِي تَضْمَنَّهُ الإِجْمَاعُ وَدَلَّ عَلَيْهِ: نَاسِخًا لِذَلِكَ النَّصِّ﴾.

يعني: كما أن الإجماع يخصِّص كذلك الإجماع ينسخ، لكن الإجماع في التخصيص وفي النسخ لا يعتبر بعينه أنه مخصِّص أو ناسخ، وإنما ما اعتمد عليه أو ما استند إليه.

حينئذٍ قوله: (وَلَوْ عَمِلَ أَهْلُهُ بِخِلَافِ نَصٍّ خَاصٍّ) يعني: حصل تعارض.

إن حصل التعارض بين الإجماع والعام .. إن حصل التعارض بين إجماع -والإجماع لا يكون إلا خاصاً؟، الإجماع ليس فيه عموم لا يكون إلا خاصاً .. لا يتصور فيه العموم- حينئذٍ كل إجماعٍ فهو خاص.

لو تعارض الإجماع مع حديث عام خُصَّ به.

شرح مختصر التحرير للفتوحي · الصفحة ١١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مختصر التحرير للفتوحيص ١١٩٥